ترتيبات غزة ومسار التطبيع ومساعي ترامب التجارية – إعادة صياغة شاملة

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن الخطة الأمريكية الخاصة بغزة تتضمن نشر قوة للأمن الداخلي خلال فترة انتقالية، على أن تتولى في البداية لجنة إدارية من فلسطينيي غزة إدارة الخدمات الأساسية، إلى أن تتسلم السلطة الفلسطينية مسؤولياتها في القطاع ضمن مسار الوحدة مع الضفة الغربية. وأكد أن قوة الأمن الداخلي ستكون إجراءً مؤقتًا، هدفها مراقبة وقف إطلاق النار ثم تدريب الشرطة الفلسطينية، كما ستُمنح تفويضًا لضمان أمن معبر رفح وإدارته من الجانب الفلسطيني. وأشار إلى أن القاهرة تدعم هذه القوة، بينما لا يزال النقاش قائمًا في نيويورك حول ولايتها وهيكلها وتكوينها، مع استمرار المشاورات المصرية مع الدول العربية والولايات المتحدة والمنظمات الدولية للوصول إلى رؤية متكاملة للترتيبات الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب على غزة.
وبخصوص الجهة القادرة على نزع سلاح حماس، أوضح عبد العاطي أن التقدم في هذه القضايا الحساسة يحتاج إلى دبلوماسية صبورة ومشاركة بنّاءة من جميع الأطراف، مشددًا على أن الهدف هو تهيئة الظروف للوحدة الفلسطينية وتمكين السلطة من إدارة غزة، إلى جانب الاتفاق على الترتيبات الأمنية والحكم الانتقالي، وحماية المدنيين، وتلبية احتياجاتهم، والإسراع في عملية إعادة الإعمار. وجدد الوزير دعم مصر لـ قوة الاستقرار الدولية المكلفة أساسًا بمراقبة وقف إطلاق النار، مع التأكيد على رفض القاهرة لمقترحات تقسيم غزة. وبشأن تأخر بدء المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، قال إن الأمور تتجه في المسار الصحيح. أما عن تأخر حماس في تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين، فأكد أن السبب يعود إلى الدمار الهائل والأنقاض في القطاع، لا إلى مماطلة من الحركة.
ووفق تقارير صحفية أمريكية، فإن “مستقبل غزة يمر عبر القاهرة”، حيث لعبت مصر دورًا محوريًا في اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ، وتستضيف الحوارات بين الفصائل الفلسطينية، مما يجعل موقفها حاسمًا في إنجاح المرحلة التالية من الخطة الأمريكية.
في سياق آخر، وبخصوص مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن ترى وجود عوائق جدية أمام التوصل لاتفاق، أبرزها رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتزام بإقامة دولة فلسطينية كما تطالب الرياض. وأوضح الموقع أن مسؤولين إسرائيليين يأملون أن يقنع ترامب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بتخفيف مطالبه، وأن اجتماع الطرفين في البيت الأبيض قد يُطلق مفاوضات مباشرة بين الجانبين تمهيدًا لاتفاق محتمل خلال الأشهر المقبلة. كما نقل أكسيوس أن إسرائيل لا تعارض بيع طائرات F-35 للسعودية، لكنها تشترط ربط الصفقة بتطبيع العلاقات. وذكر الموقع أن ترامب سيناقش هذا الملف مع بن سلمان خلال لقائهما المرتقب في البيت الأبيض.
أما على الصعيد التجاري، فيبدو أن ترامب رجل الأعمال يتقاطع مرة أخرى مع ترامب الرئيس؛ إذ تستعد منظمة ترامب لإبرام صفقة عقارية كبرى مع السعودية. ووفق صحيفة نيويورك تايمز، تجري المنظمة محادثات متقدمة لبناء عقار في الدرعية، ضمن أحد أكبر مشاريع التطوير التي تقودها الحكومة السعودية. وقال جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي للمشروع وصديق ترامب، إن إعلانًا قريبًا سيصدر، مؤكدًا أن إتمام الصفقة “مسألة وقت”. وكان مسؤولون سعوديون قد اصطحبوا ترامب لزيارة موقع المشروع في مايو 2025، وأبدى إعجابه به.
ويزور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واشنطن الأسبوع المقبل لأول مرة منذ سبع سنوات، ويشرف على خطة تطوير الدرعية التي تتجاوز قيمتها 63 مليار دولار. وتندرج هذه الصفقة ضمن سلسلة مشاريع لترامب في الخليج، تشمل عقارات في الرياض، وجدة، ودبي، وقطر. ومنذ توليه منصبه، أعلنت عائلته عن مشاريع دولية بمليارات الدولارات. ومن المنتظر أن يناقش بن سلمان وترامب خلال لقائهما اتفاقًا أمنيًا أمريكيًا-سعوديًا، وبيع طائرات F-35، إضافة إلى ملف التطبيع مع إسرائيل، الذي تتمسك إسرائيل بأن يكون شرطًا لأي صفقة تسليح متقدمة للمملكة.
ما الذي سيحدث في زيارة سمو ولي العهد لواشنطن اليوم الثلاثاء؟
وعند تواصل وكالة “ماتريوشكا نيوز” مع أحد المقربين من عائلة الملك محمد بن سلمان، وهو أحد أفراد العائلة المالكة تحدث عن نقاط عديدة قد تتعارض مع ما ورد في المادة أعلاه أخبرنا أنه خلال الأسابيع الماضية أجرى 5 من كبار المسؤولين السعوديين زيارات إلى واشنطن واجتمعوا مع كبار قيادات إدارة ترامب تمهيدًا للزيارة المهمة لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لواشنطن.
• الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، كان أحد أهم الشخصيات التي عقدت اجتماعات في واشنطن لبحث العلاقات العسكرية وصفقات السلاح والدفاع.
• تتحدث التسريبات عن مباحثات سعودية–أمريكية متقدمة لحصول الرياض على 48 طائرة شبحية من نوع F-35، وقد علق ترامب على الخبر مؤخرًا بالقول إنه “سينظر في ذلك”، بينما لم يصدر تعليق رسمي من الجانب السعودي حتى الآن.
• مؤخرًا سلّمت واشنطن للرياض أنظمة دفاعية متقدمة من نوع ثاد، والتي بدأت السعودية بنشرها في أراضيها لتعزيز منظومتها الدفاعية.
• في عام 2016 لم تتجاوز نسبة توطين الصناعات العسكرية السعودية 2%، فيما أعلنت المملكة مؤخرًا ارتفاعها إلى 24.89%، مع استهداف الوصول إلى 50% بحلول 2030. ومن المرجّح أن يوقّع ولي العهد خلال الزيارة على صفقات تدعم هذا التوجه.
• كما يُتوقع أن تناقش الرياض اتفاقيات أمنية ودفاعية جديدة مع واشنطن، خصوصًا بعد الاتفاقية الدفاعية التاريخية التي وقعتها مع باكستان، والتي عززت شبكة التحالفات العسكرية للمملكة.
• ومن المنتظر أن تشمل الصفقات أيضًا طائرات إضافية من نوع F-15 بأنواع مختلفة، وترقية طائرات قديمة.
الملف السياسي
• زار مستشار الأمن القومي السعودي، مساعد العيبان، واشنطن لبحث الملفات الاستراتيجية والسياسية، بينما أجرى وزير الخارجية اتصالات مكثفة مع الجانب الأمريكي لمناقشة ملفات متعددة.
• تأتي القضية الفلسطينية على رأس المباحثات، إذ تدفع الرياض باتجاه تنفيذ خطة ترامب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية وحماية المقدسات ووقف التوسع الاستيطاني.
• في الملف السوداني، تسعى السعودية إلى دفع الأطراف المتحاربة للاتفاق على وقف النار ومعالجة الكارثة الإنسانية، في ظل توافق سعودي–أمريكي في الرؤى بعد أحداث الفاشر الأخيرة.
• يحمل ولي العهد أيضًا ملف دعم سوريا، بعد زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن، بهدف تأمين دعم دولي للحكومة السورية وتمكينها من فرض سيادتها على أراضيها، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
• كما تشمل الأجندة ملفات اليمن، والبرنامج النووي الإيراني، والحرب الأوكرانية-الروسية، ولبنان، والطاقة.
الملف الاقتصادي والتقني
• ضم الوفد الذي سبق الزيارة وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ووزير الاتصالات عبدالله السواحة، وياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة.
• وستُعقد خلال زيارة ولي العهد قمة استثمارية ضخمة لبحث اتفاقيات تجارية وتقنية، تشمل الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الرقائق، ونقل التقنيات المتقدمة للمملكة.
• كما بحث وزير الصناعة بدر الخريف ملف المعادن خلال زيارته لواشنطن، مع توقع توقيع اتفاقيات جديدة خلال هذه الفترة.
