مقالات

‏زيارة الأمير لواشنطن في كلمتين

محمد بسيوني 

جاءت زيارة الأمير إلى واشنطن في لحظة سياسية وعسكرية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع فيها ملفات التسليح مع حسابات النفوذ الإقليمي وتوازنات القوة في الشرق الأوسط. لم تكن الزيارة بروتوكولية، بل كانت جولة تفاوض ثقيل بين دولة تسعى لتعزيز قدراتها الجوية، وقوة عظمى لا تمنح تقنياتها المتقدمة إلا وفق شروط تحفظ لها التفوق والتحكم. ومن هنا أصبح ملف المقاتلات هو محور الزيارة وميزانها الحقيقي.

فالانتقال من الـF-15 إلى الـF-35 يبدو من الخارج تقدّمًا مذهلًا، لكنه في الحقيقة انتقال من سلاح تملكه بالكامل إلى منظومة تعتمد في تشغيلها وصيانتها وتحديثها على البنية التكنولوجية الأمريكية. فالـF-35 لا تُدار «عن بُعد»، لكنها مربوطة بنظام برمجي يجعل واشنطن قادرة على التحكم في التحديثات والذخائر وقطع الغيار، وبذلك يبقى قرار الاستخدام الكامل مرهونًا بمدى الرضا السياسي. كما أن الولايات المتحدة لا تُسلّم أي سلاح استراتيجي بمعزل عن حسابات تفوق إسرائيل وحدود الاشتباك المسموح بها. لذلك فالقوة لا تُقاس بنوع الطائرة وحده، بل بمدى استقلال قرار تشغيلها لحظة الحاجة… وهذه هي المعادلة التي تُغفلها العناوين البراقة.

زر الذهاب إلى الأعلى