من هو صاحب فكرة السد العالى

قطوف محمد النحلة
المهندس اليونانى أدريان دانينوس ولد أدريان دانينوس فى عام 1887 بمدينة الإسكندرية ونشأ فى عائلة من العائلات اليونانية العريقة، ووالده ألبير دانينوس باشا مثقفا كبيرا واستاذا شهير في علم المصريات وكان مديرًا للدائرة السنية بالإسكندرية في عهد توفيق. وتدرج وتعلم أدريان فى مراحل التعليم استكمل تعليمة فى فرنسا ، وفى عام 1925 توفى والده، فورث عنه ميراثا كبيراً لا بأس به، فكرس أمواله فى دراسة أفضل الأساليب والطرق للاستفادة من مياه النيل التى تضيع هباء فى البحر المتوسط خلال فترة الفيضان ويمنع الكوارث التى تحدث بسبب غرق المساحات الشاسعة من الأراضى وتلف الزراعات والمنازل. اشهر دانينوس إسلامه على يد شيخ الازهر الاسبق المرحوم الدكتور الشيخ محمد الفحام عام 1976 توفى بمدينة القاهرة.
هو صاحب فكرة بناء “السد العالى” أو تحديداً توليد الكهرباء من خلال دوران التوربينات من امام سد يحتجز ماء النيل وتندفع المياه منه لتوليد الكهرباء من خلال إنشاء محطة كهرباء عملاقة
وهى الفكرة التى خطرت اليه عام 1947 وعرضها على المجمع العلمى المصرى والذى أعجب بها جدا وطاف بها على كل الجهات المعنيه فكر فى إقامة سلسلة من السدود على مجرى نهر النيل مع قنوات فرعية تساهم فى رى مساحات جديدة من الأراضى البور، وفى سبيل ذلك تعاون مع مجموعة من العلماء والمتخصصين العالميين فى مجال تصميم وبناء السدود، واستقدمهم إلى مصر على نفقته الخاصة، ومن ثم تمكن من عمل الرسومات والتصميمات النهائية بغرض تحقيق هذا الحلم العظيم، وكلفه هذا المشروع أكثر من 100 ألف جنيه ذهب فى عهد الملك فؤاد الأول، لكن لم تعط الحكومات المتعاقبة أى اهتمام للمشروع،
فكان مصيرها الاهمال والسخرية وفى الأيام الأولى لقيام ثورة يوليو حمل دانينوس مشروعه الى مجلس قيادة الثورة بعد ان تقدم فى السن وتعذب من الاهمال والاحباط والسخرية وكان يثير الشفقة والرثاء والسخرية بمظهرة العجوز وبذلته القديمة وملفه الضخم
وهو ينتظر بالساعات لمقابله ضباط لثورة ولكن الضابط عبد اللطيف البغدادى هو من تنبة لهذا المشروع وتحمس إليه وعرضة على جمال عبد الناصر الذى شعر انة أمام مشروع القرن ورأس حربة لنجاح ثورو يوليو وبالفعل بدأ التفكير الجدى فيه لأول مرة بعد 40 عاما.
توطدت الصداقة بينه وبين الرئيس جمال عبدالناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة، خلال فترة اختمار المشروع كان الرئيس عبد الناصر يوفد المهندس دانينوس في مهمات خاصة الى امريكا من اجل دراسة تكاليف ومخططات وتمويل المشروع. والتفاوض مع العديد من الشركات الامريكية للمشاركة في دراسات الجدوى فنيا وماليا من اجل انجاز الحلم الكبير, وهذه الشركات هي التي اتصلت من جانبها بالبنك الدولي واسترعت اهتمامه الى ضرورة تمويل السد العالي العملاق. أصبح الحلم الذى كان يراود المهندس دانينوس طلية حياته حقيقة، ترتب على هذا المشروع نهضة زراعية واقتصادية : حماية مصر من كوارث الفيضان
ورغم تكريم عبد الناصر لدانينوس ومنحه معاشاً شهرياً إلا أنه توارى فى عالم النسيان ولم نجد له صورة واحدة فى أى مناسبة…
