إبداعات عربيةالشرق قادمعاجلملفات

المطران عطا الله حنا: لا نعترف “بالمسيحية الصهيونية” والدافع عن فلسطين دفاع عن أعرق وجود مسيحي في العالم

قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس لا نعترف بما يسمى الصهيونية المسيحية فلا يوجد فى قانونيا الكنسى بهذا مسمى “مسيحيون صهاينة” فإما ان تكون مسيحيا واما ان تكون صهيونيا ، أما مسألة المزج ما بين المسيحية والصهيونية فهي مسألة مرفوضة ومستنكرة جملة وتفصيلا.
موضحا أن المسيحية هي ديانة الرحمة والمحبة والإنسانية والسلام ، أما الصهيونية فهي حركة عنصرية كانت سببا في النكسات والنكبات التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني.
ان هؤلاء يطلقون على انفسهم مسمى “المسيحيون الصهاينة” ونحن لسنا ملزمين بتبني هذا المسمى الذي لا نعترف به على الاطلاق فأدبيات هؤلاء من يقرأها ويطلع عليها انما هي غريبة عن القيم والمبادئ المسيحية السامية فهؤلاء وجدوا لكي يسيئوا للمسيحية ولكي يجيروا النصوص الكتابية في العهد القديم بناء على المصلحة الصهيونية وهم في ذلك يشوهون تعاليم العهد القديم والذي لا ننظر اليه بمعزل عن العهد الجديد .
مستكملا ان هؤلاء عندما يأتون الى الأرض المقدسة لا يجتمعون مع كنائسنا ولا يلتقون مع المسيحيين الفلسطينيين ولا يزورون كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم لانهم لا يعترفون بهذه المواقع المقدسة فهم يذهبون الى المستوطنات والمستعمرات في الجولان وفي الضفة لكي يتضامنوا مع المستعمرين المحتلين الذين يمتهنون حرية وكرامة الانسان الفلسطيني .
ان ابشع إهانة وإساءة للمسيحية هي أن يسمي البعض هؤلاء بالمسيحيين الصهاينة وانا افضل أن تكون التسمية هي التالية : المتصهينون الذين يدعون الانتماء للمسيحية زورا وبهتانا .
أن حرب الإبادة الأخيرة والتي دمرت غزة وادت الى كم هائل من الآلام والأحزان والدموع والدماء انما كشفت الكثير من الأقنعة واماطت اللثام عن كثير من الوجوه.
أن تكون مسيحيا هذا يعني أنك يجب ان تكون منحازا لقضايا الحق والعدالة ونصرة المظلومين وأن تكون متحليا بالقيم الإنسانية النبيلة ، فانجيل البارحة الذي تلي في كنائسنا المقدسة كان انجيل السامري الشفوق والذي تحنن على مريض وجريح التقى معه في الطريق ما بين القدس واريحا.
ما شاهده هذا السامري يمكن ان يشاهده أي إنسان في هذا العالم وفي أي طريق في هذا العالم فحيثما هنالك الألم والحزن والشدة والمعاناة فإن انحيازنا يجب أن يكون الى جانب هؤلاء الذين يصفهم كتابنا الإلهي بإخوة يسوع الصغار .
من يغضون الطرف ويتجاهلون معاناة شعبنا واي شعب مظلوم في هذا العالم لا يمكن ان يكونوا مسيحيين حقيقيين لان المسيحية الحقة تدعونا لكي نكون صوتا مناديا بالحق والعدالة ونصرة المظلومين .
أقول للمسيحيين في هذا العالم وانتم تستعدون لاستقبال الأعياد الميلادية المجيدة بأن التفتوا الى فلسطين وجراحها ومعاناة ابناءها فهذه هي قضية مسيحية بامتياز ولا يجوز اختزالها على أنها شأن سياسي.
أن تدافع عن فلسطين في محنتها وآلامها وجراحها هذا يعني انك تدافع عن اعرق وجود مسيحي في العالم وعن أم الكنائس وعن الكنيسة الأولى التي شيدت في هذه البقعة المباركة من العالم والتي منها انطلقت رسالة الإيمان إلى كل مكان .
أن أولئك الذين يطلقون على انفسهم زورا وبهتانا بالمسيحيين الصهاينة قبل أن يكونوا أعداء لاي شيء اخر هم أعداء للمسيحية وقيمها ومبادئها ونحن هنا لا ندعو عليهم بالشر بل ندعو من أجل هدايتهم وتوبتهم وعودتهم إلى الطريق القويم وإلى المسيحية الحقيقية التي تدعو إلى المحبة والرحمة والإنسانية .
أن حرب الإبادة ومعاناة شعبنا عرّت هذه الفئات المنحازة للاحتلال ونفوذهم بات يتراجع يوما بعد يوم لأننا نعتقد بأن قوة الحق هي أقوى من قوة الباطل ، وقد فرحت جدا عندما سمعت البارحة لمفكر يهودي أمريكي مناصر لقضايا العدالة حيث قال بأن استهداف الفلسطينيين وما حل بغزة مؤخرا انما هو استهداف وحرب على اليهودية والمسيحية والإسلام لان هذا الظلم وهذه الممارسات القمعية العنصرية الظالمة انما تتنافى وتتناقض مع القيم التي تنادي بها الديانات التوحيدية الثلاث.
ما أحلى وما أجمل أن يلتقي المؤمنون ومن كل الأديان معا وسويا في دفاعهم عن فلسطين وفي دفاعهم عن الحق والعدالة والسلام وفي مناداتهم بأن تزول المظالم التي يتعرض لها الفلسطينيون في كافة تفاصيل حياتهم .
نستقبل دائما الوفود المتضامنة مع شعبنا وبعضهم يذهب الى الضفة الغربية للتضامن مع قاطفي الزيتون وهؤلاء ينتمون الى كل الأديان والأعراق والخلفيات الثقافية وقد وحدتهم معاناة شعبنا الفلسطيني .
أعود وأكرر موضحا بأننا لا نعترف بما يسمى ” بالمسيحية الصهيونية ” فإما ان تكون مسيحيا وأما أن تكون صهيونيا ، أما المزج ما بين الخير والشر فهي معادلة لا يمكن قبولها وتبريرها والاستسلام لها بأي شكل من الاشكال .
وأوضح أن المنحازين للظالم يجب أن يكون انحيازهم للمظلومين وأن ينادوا برفع الظلم عن هؤلاء .
قائلا:”لا يوجد عندنا ما يسمى بشعب الله المختار فكل الشعوب مختارة وهي خليقة الله ولا يوجد هنالك انسان من الدرجة الأولى وانسان من الدرجة العاشرة فكل البشر هم أخوة في انتماءهم الإنساني ويحق لكل واحد بأن يحيا بأمن وأمان وسلام بعيدا عن آلة الموت والخراب والحروب .
شعبنا الفلسطيني يستحق أن يعيش بحرية وسلام ولا يجوز أن تستمر هذه المظالم والتي وصلت ذروتها مع حرب الإبادة وما يتعرض له شعبنا في كافة تفاصيل حياته.
كم نحن بحاجة لرحمة الله في هذا الزمن العصيب حيث تمتهن حرية وكرامة الانسان الفلسطيني ويراد له ان يعيش وكأنه غريب في وطنه .
الفلسطيني ليس غريبا في وطنه وليس دخيلا او بضاعة مستوردة من أي مكان فالفلسطينيون يستحقون أن يعيشوا في وطنهم وأن يكونوا أحرارا بعيدا عن آلة الموت والعنصرية والاستهداف والتي تنال من حياتهم الطبيعية وفي كافة تفاصيلها.

زر الذهاب إلى الأعلى