ليست حرب عالمية٠٠٠ لكن إعادة تشكيل خارطة العالم .

المحرر السياسى
يدخل العالم مرحلة “إعادة توزيع القوة” لا “تغيير النظام العالمي فالعالم لا يشهد سقوط نظام قديم وظهور آخر بالكامل، بل يشهد إعادة توزيع القوة داخل النظام نفسه وهذا يفسر الازدواجية الفاضحة في المعايير الدولية من الصراعات الإقليمية التي تبدو غير مترابطة لكنها في الحقيقة حلقات ضمن سلسلة تنافس على الموارد وتتجاهل المآسي الكبرى (مثل أزمة السودان) والتركيز على قضايا أقل أهمية.
فالعالم في مرحلة “من يثبّت موضعه أولًا”، وليس “من يكسب الحرب”.وكل القوى — أميركا، الصين، روسيا، إسرائيل، تركيا — تحاول اقتطاع مساحة نفوذ إضافية قبل استقرار الشكل النهائي للعالم.
الولايات المتحدة الامريكية تحاول عودة “عقيدة مونرو” بنسختها الصريحة: ما يفعله ترامب في فنزويلا ليس مجرد ضغوط بل عودة مباشرة لعقيدة Monroe Doctrine القديمة:أميركا الجنوبية ملك أميركا ولا يُسمح لقوة أخرى بالتمدد فيها حيث يث ترامب فنزويلا “بوابة الثروات” التي يجب أن تُسقط بأي ثمن لان النفط الثقيل عالي القيمة والغاز والذهب و اليورانيوم والمعادن النادرة (المنافس الأكبر للصين)
لكن جوهر الصراع ليس مادورو. بل هو منع الصين وروسيا من تحويل فنزويلا إلى “منصة نفوذ”.أوروبية صامتة لأنها تعلم أن الصراع ليس أوروبياً وأنها لا تملك قوة تمنع ترامب ولأنها تريد الحفاظ على علاقتها مع أميركا.
ما تريده أميركا محاولة استرجاع دورها كقطب أوحد لكنها تفعل ذلك عبر “الاستعمار الاقتصادي المباشر”، وهذا سبب متوقع لفشل المشروع.
ايضاً اوكرانيا لم تعد “دولة محاربة بل مجرد أداة استراتيجية“رمحاً” يُستخدم ضد روسيا، بغض النظر عن خسائرها وهي تتحرك كطرف ليس لديه ما يخسره فعملية ضرب ناقلات النفط قرب تركيا والهجوم على منشآت الطاقة داخل روسيا واستهداف الثالوث النووي (طائرات القاذفات) والتحركات قرب تركيا تعني: أن تركيا ليست كما تبدو… هي أقرب إلى الغرب في ملف روسيا رغم خطابها الإعلامي.
الموقف الأوروبي
دول الغرب الأوروبى تريد خنق “اقتصاد الظل الروسي” عبر ضرب خطوط النفط غير الرسمية فضرب ناقلة قادمة من مصر هي رسالة سياسية وليس عملية عسكرية “لا تتجاوزي العقوبات ولا تفتح خطوط نفط بديلة لروسيا”.
أما عن الموقف الروسي فهي تكمل ضم الأراضي لأنها تعرف أن العالم لن يرجع للخلف ما يُفرض على الأرض اليوم سيكون هو المعترف به بعد التهدئة الدولية الرئيس الروسى
بوتين يدرك أن الحرب ليست حول أوكرانيا، بل حول موارد القرن الجديد” الطاقة – الحبوب – المعادن”.
الطرف العربى
على الجانب الآخر تريد إسرائيل استثمار لحظة انهيار الإقليم فى التحرك نحو لبنان وسوريا بشكل واضح لأنها ترى انشغال أميركا بروسيا والصين مستغلة انقسام العربوضعف سوريا وانهاك لبنان وانهيار الردع الإيراني مؤقتاً بسبب صراع غزة والداخل الإيراني لذلك تريد إسرائيل أولا: إنشاء منطقة عازلة جنوب لبنان بالقوة (مثل سيناريو 1982) ثانيا: فصل جنوب سوريا بالكامل وتحويله إلى منطقة خاضعة لها أو محايدة ثالثاً: تحجيم الحزب وقطع خطوطه مع إيران فصريحات حكومة الجولاني واحتفالات “سوريا الجديدة” تعني: تفكك الدولة السورية إلى كيانات.
كما أن غياب قدرة المقاومة على الرد هو ضوء أخضر غير مباشر لإسرائيل يعنى أن الحدود الشمالية لإسرائيل في أسوأ لحظاتها العربية وإسرائيل تستغل ذلك.
الواقع أن محور الشرق الأوسط منطقة اختبار للنفوذ لا أكثر المنطقة الآن ليست مركز الصراع، بل ساحة للتجارب فوقف إطلاق النار بغزة مجرد محاولة لاستعادة الهدوء وليس لحل جذري و لبنان وسوريا في مرحلة “تثبيت حدود جديدة والسودان في حالة استنزاف مقصود حتى يتحدد الفائز الإقليمي.
أما ليبيا في تجميد مؤقت بانتظار ما ستؤول إليه أوروبا كل ما يحدث هو شَد وجذب، لا استعداد لحرب كبرى.
موقع مصر الاستراتيجي
مصر في هذه اللحظة تتحرك بحساب دقيق، لأنها تدرك أن أي خطأ سيجعلها ساحة صراع إقليمي أو دولي و أن حدودها الثلاث الأكثر خطورة (غزة – ليبيا – السودان) كلها مشتعلة.
الواقع حاليا أن الاقتصاد العالمي يعاد تشكيله كن مصر تلعب لعبة طويلة المدى: ١- تحييد الصراعات حولها دون الدخول فيها.2- تنويع مصادر الطاقة والشراكات الاقتصادية.3ـ تحقيق نمو اقتصادي رغم المناخ العالمي المضطرب (5.7%).
هذا يعني أن الدولة المصرية تراهن على: الاستقرار و عدم استنزاف الجيش و الصعود الاقتصادي التدريجي والحفاظ على أمن البحر المتوسط والبحر الأحمر وهو نهج واقعي في ظل عالم مليء بالفوضى.
الخلاصة الكبرى: لدينا عالم جديد يتشكل على أربعة قواعد:1- من يملك الثروات يحكم.
2- القانون الدولي أصبح ديكوراً وليس رادعاً.
3- الصراعات الإقليمية مجرد نتائج للمعركة الكبرى بين القوى العظمى.4- الدول التي تلعب بهدوء دون انفعال—تفوز في النهاية.
