استراتيجية الأمن القومي الأمريكي تحذيراً صارخاً بشأن مستقبل أوروبا

كتب عبد النبى عبد المطلب:
أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجيتها للامن القومى الامريكى NSS وهي وثيقة دورية تُعدّها السلطة التنفيذية للولايات المتحدة تتحدث فيها عن اهم القضايا و مخاوف الأمن القومى وكيفية تعامل الإدارة الامريكة معها.
تنظر الولايات المتحدة أن يكون الشرق الأوسط في منظور استراتيجية الأمن القومي الجديدة لتغيُّر الأعباء وبناء السلام
على مدار نصف قرن أولوية قصوى على جميع المناطق الأخرى. والأسباب واضحة هى فقد كان الشرق الأوسط لعقود المزود الأهم للطاقة في العالم، وكان ساحة رئيسية للتنافس بين القوى العظمى، ومليئًا بالصراعات التي كانت تهدد بالانتشار إلى العالم الأوسع وحتى إلى أراضينا.
اليوم، على الأقل، لم تعد اثنتان من هذه الديناميكيات صالحتين. فقد تنوَّعت مصادر الطاقة بشكل كبير، وأصبحت الولايات المتحدة مرة أخرى مصدِّرًا، أكثر من مستورد، للطاقة. كما أن التنافس بين القوى العظمى قد حلّ محل الصراع بين القوى الكبرى، وحيث تحتفظ الولايات المتحدة بالمكانة الأكثر إثارة للإعجاب، بدعم من نجاح الرئيس ترامب في إعادة تنشيط تحالفاتنا في الخليج، والشركاء العرب الآخرين، ومع إسرائيل.
لا يزال الصراع الإقليمي هو الديناميكية الأكثر إزعاجًا في الشرق الأوسط، لكن النزاعات هناك اليوم أقل مما قد توحي به عناوين الأخبار الرئيسية. فقد تم إضعاف إيران—القوة الرئيسية المزعزعة للاستقرار في المنطقة—بشكل كبير نتيجة الإجراءات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، وعملية “ميدنايت هامر (مطرقة منتصف الليل)” التي نفذها الرئيس ترامب في يونيو 2025، والتي أضعفت البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير. ورغم أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني مازال معقدًا، لكن بفضل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي تفاوض عليه الرئيس ترامب، تم إحراز تقدم نحو سلام أكثر ديمومة. فيما تم إضعاف أو انسحاب أبرز داعمي حماس.
لا تزال سوريا تمثل مشكلة محتملة، ولكن بدعم أمريكي وعربي وإسرائيلي وتركي، قد تستقر وتستعيد مكانتها الصحيحة كلاعب إيجابي ومتكامل في المنطقة.
ومع قيام هذه الإدارة بإلغاء أو تخفيف السياسات المقيدة للطاقة، وزيادة الإنتاج الأمريكي للطاقة، سيضعف السبب التاريخي للتركيز الأمريكي على الشرق الأوسط. وبدلاً من ذلك، ستصبح المنطقة تدريجيًا مصدرًا ووجهة للاستثمار الدولي، وفي صناعات تتجاوز النفط والغاز—بما في ذلك الطاقة النووية، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الدفاع. كما يمكننا التعاون مع شركاء الشرق الأوسط لتعزيز مصالح اقتصادية أخرى، من تأمين سلاسل التوريد إلى زيادة فرص تطوير أسواق ودية ومنفتحة في مناطق أخرى من العالم مثل إفريقيا.
ستظل لأمريكا مصالح أساسية لضمان عدم سقوط إمدادات الطاقة في الخليج في أيدي أعداء صريحين، ولضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، وبقاء البحر الأحمر صالحا للملاحة، وألا تصبح المنطقة حاضنة أو مُصدِّرة للإرهاب ضد المصالح الأمريكية أو الأرض الأمريكية، وأن تظل إسرائيل آمنة.
يمكن ويجب علينا مواجهة هذا التهديد فكريًا وعسكريًا دون عقود من الحروب العقيمة لـ “بناء الأمم”. كما أن لدينا مصلحة واضحة في توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية لتشمل مزيدًا من الدول في المنطقة والدول الأخرى في العالم الإسلامي.
لقد انتهت، الأيام التي كان فيها الشرق الأوسط يهيمن على السياسة الخارجية الأمريكية في التخطيط طويل الأمد والتنفيذ اليومي. ليس لأن الشرق الأوسط لم يعد مهمًا، بل لأنه لم يعد المُسبّب المستمر للإزعاج، والمصدر المحتمل للكارثة الفورية كما كان من قبل. بل إنه بدأ يظهر كمكان للشراكة والصداقة والاستثمار.
أوروبا فى منظور استراتيجية الأمن القومي الامريكى:
تحذير من “تدهور حضاري” في أوروبا.
انتقاد للسياسات الاقتصادية والهجرة في الاتحاد الأوروبي.
دعوة إلى إعادة بناء المجد القديم لأوروبا.
مخاوف بشأن قدرة أوروبا على البقاء حليفًا موثوقًا به.
تضارب في وجهات النظر حول الصراع الروسي الأوكراني.
تتضمن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، الصادرة عن البيت الأبيض، تحذيراً صارخاً بشأن مستقبل أوروبا، حيث تشير إلى أن القارة تواجه تدهوراً حضارياً وتدعو إلى تغييرات جذرية في مسارها إذا كانت ترغب في الحفاظ على مكانتها كحليف موثوق به للولايات المتحدة.
تؤكد الوثيقة على أن “هدفنا يجب أن يكون مساعدة أوروبا على تصحيح مسارها الحالي، مضيفة أن الولايات المتحدة ترغب في التعاون مع الدول المتحالفة التي تسعى إلى استعادة مجدها السابق.
واشارت الوثيقة إلى ضعف الاقتصاد الأوروبي، وقيام الاتحاد الأوروبي بتقويض الحريات السياسية والسيادة، وتقييد حرية التعبير، وقمع المعارضة السياسية، وتطبيق سياسات الهجرة التي تغير القارة الأوروبية.
وتحذر الوثيقة أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن أوروبا ستصبح غير قابلة للتمييز في
غضون عشرون عاماً أو أقل. واصبح الحديث عن امتلاك الدول الأوروبية لقوة اقتصادية وعسكرية كافية لمواصلة لعب دور الحليف الموثوق به لأمريكا أمراً غير مؤكد.
وجدير بالذكر ان العرب لم يهتموا كثيرا بهذه الوثيقة رغم خطورتها من حيث الافكار والتوقيت، فى حين ورفضت المفوضية الأوروبية التعليق على الوثيقة. وقال دبلوماسي أوروبي، ان لهجة الوثيقة تجاه أوروبا أسوأ من خطاب بنس في ميونيخ في فبراير الماضى.
