أخبارإبداعات عربيةالعرب وافريقياحول الخليجعاجل

ماذا تريد المملكة السعودية من استثمارات الفرص الضائعة فى إفريقيا ؟

يبدأ الرئيس الإرتري أسياس أفورقي زيارة الى، العاصمة السعودية الرياض، تمتد إلى أربعة أيام بحسب ما أعلن عنه موقع إرترى وتهدف إلى تعزيز سبل التعاون المشترك بين البلدين.

وتأتي الزيارة في توقيت هام يشهد حراكاً دبلوماسياً من الرياض مكثفاً في المنطقة، مما يضفي عليها أهمية خاصة تتجاوز الأبعاد البروتوكولية المعلن عنها.

وتتسم العلاقات السعودية الإرترية بالعمق وتكتسب أهمية استراتيجية كبرى، نظراً للموقع الجغرافي الحيوي الذي تتمتع به إرتريا على ساحل البحر الأحمر، وهو الممر المائي الذي يمثل شريانا رئيسا للتجارة العالمية وأمن الطاقة.

وتسعى المملكة خلال السنوات الأخيرة في توطيد علاقاتها مع دول القرن الأفريقي، ولعب دور فاعل في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وتعد هذه الزيارة حلقة جديدة في سلسلة اللقاءات المستمرة التي تهدف إلى تنسيق المواقف تجاه القضايا ذات الشأن فقد رعت المملكة في عام 2018 بمدينة جدة، توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين إرتريا وإثيوبيا، والتي أنهت عقوداً من النزاع والقطيعة.

 هذا التحرك لم يكن مجرد إنجاز دبلوماسي، بل كان نقطة تحول جوهرية ساهمت في إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية للقرن الأفريقي بتدخل خليجى، مما يؤكد على ثقل المملكة السياسي وقدرتها على حل النزاعات المعقدة.

والزيارة تاتي في سياق تعزيز منظومة العمل ضمن “مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، الذي تأسس بمبادرة سعودية للحفاظ على أمن هذا الممر المائي وحمايته من أي تهديدات.

ومن المتوقع أن تبحث الزيارة سبل تطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تسعى لبناء شراكات دولية إفريقية، وبما يدعم خطط المملكة تحسبا من التمدد الإمراتى فى القارة.

لماذا تركز السعودية على إفريقيا؟

تنظر السعودية إلى إفريقيا على أنها “قارة الفرص” من حيث موارد طبيعية، أراض زراعية، طاقات شابة، وإمكانات تنموية. 

كذلك بسبب رؤية السعودية 2030 التي تدفع لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط، ما يجعل الاستثمار الخارجي في قطاعات مثل الزراعة، الطاقة، التعدين، والبنية التحتية، ذا أهمية استراتيجية. 

السعودية قد أعلنت أنها تنوي ضخ 25 مليار دولار في استثمارات داخل القارة خلال السنوات القادمة، بالإضافة إلى زيادة عدد سفاراتها في الدول الإفريقية إلى أكثر من 40 سفارة عبر صندوقها التنموي، Saudi Fund for Development (SFD)، مولت منذ سبعينات القرن الماضي مئات المشاريع الإنمائية في نحو 46 دولة إفريقية بما في ذلك البُنى التحتية مثل الموانئ، الطرق، المدارس، وغيرها. 

السعودية استثمرت أيضًا في الزراعة في دول مثل السودان (ضمن شراكة مع دول خليجية)، تماشيًا مع ما يسمى «الدبلوماسية الزراعية»، بهدف تعزيز الأمن الغذائي والمتطلبات الداخلية للمملكة. 

و قدمت مساعدات تنموية وإنسانية لمئات ملايين الدولارات لـ عشرات دول إفريقية، من دعم مشروعات تنموية إلى مساعدات غذائية وصحية. 

لكن ما الهدف الاستراتيجي للسعودية من هذا الدور؟

تريد المملكة تنويع الاقتصاد: عبر استثمارات تُبعد البلاد عن الاعتماد على النفط تأمين إمدادات غذائية وموارد خام: خصوصًا عبر الزراعة والمعادن، لتقليل الاعتماد على استيراد الغذاء والمواد الخام وتعميق النفوذ الدبلوماسي والجيوسياسي: عبر بناء علاقات اقتصادية وسياسية مع دول إفريقية، ما يمنح السعودية وزنًا دوليًا أوسع ودعم التنمية وخلق صورة إيجابية: من خلال المشاريع التنموية والمساعدات، مما يعزز مكانتها كقوة مؤثرة ومساهم تنموي.

تحديات و تحفظات

قد تُثار تساؤلات حول منافع تلك الاستثمارات: هل تعود على الدول الإفريقية نفسها أم تخدم مصالح السعودية أولاً؟ خصوصًا في قطاعات التعدين أو في مشاريع زراعية كبيرة.

فهناك حاجة لضمان الشفافية، العدالة في التعامل، ونقل تكنولوجي حقيقي.

زر الذهاب إلى الأعلى