أخبارالهلال الخصيبمقالات

في رواية “معاداة السامية” الإرهابي مسلم والبطل يهودي دائمًا !

كتب هانى الكنيسي:

لم يضيّع النتنياهو الفرصة الذهبية التي ساقها إليه القدر في توقيت لم يحلم به، فاستخدم كل ما لديه من مهارات خطابية في وصف الهجوم الإرهابي الدموي علي المحتفلين بعيد آلحاناكاه اليهودي في منطقة بوندي بسيدني الاسترالية بأنه جرم من جرائم معاداة السامية (فزاعة الصهاينة المثالية في مختلف المناسبات)، وفي صب جام غضبه علي زعماء الدول الذين شجعوا هذا الإرهاب بسياساتهم ومواقفهم المتخاذلة (والمقصود رئيس أستراليا ألبانيزي وأمثاله ممن اعترفوا بالدولة الفلسطينية “رمزيا”).  

لكن الحماسة وتجلّي “اللحظة الدرامية” دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلي المبالغة والإطراء علنًا علي شجاعة “البطل اليهودي” الذي سيطر على مطلق النار وجرده من سلاحه وأنقذ حياة عشرات الأرواح. 

وكان يشير هنا إلي اللقطات التي تداولتها وسائل الإعلام ومواقع السوشيال ميديا لشخص انقضّ على أحد المسلحين من الخلف ونزع البندقية منه بيديه العاريتين قبل أن يشل حركته ويمنعه من المضي في إطلاق النار. 

النتنياهو -بعنصريّته المتأصلة- افترض على الفور أن هذا العمل البطولي، في موقف كهذا، لن يأتي إلا من يهودي!! لم يرهق نفسه بالتريث وسؤال مستشاريه أو أجهزة استخباراته التي لا تفوتها فائتة، قبل أن يندفع في الإشادة بالبطل اليهودي. ولم يفترض حتى أن يكون الرجل استراليًا مسيحيا مثلا من سكان المنطقة دفعه حسّه “الإنساني” للتدخل من أجل وقف عمل إجرامي وإنقاذ أبرياء!!

فكان الإحراج مضاعفًا عندما اكتشفت السلطات الأسترالية أن هذا “البطل” مواطن أسترالي مسلم، اسمه ‘أحمد الأحمد’، من أصل افغاني، و أب لطفلين. ولأنه لا يملك أي خبرة سابقة في التعامل مع الأسلحة، فقد أصيب أثناء المواجهة برصاصتين، واحدة في الذراع وأخرى في الكتف، ونُقل إلى المستشفى لإجراء جراحة عاجلة. 

المشهد بتفاصيله، وثّقته كاميرات المراقبة، ووصفه ‘كريس مينز ‘ رئيس وزراء مقاطعة ‘نيو ساوث ويلز’ بأنه “مشهد استثنائي لم يره في حياته”، ثم خاطب أحمد (الذي يملك متجراً للفواكه في منطقة ‘ساذرلاند’ Sutherland جنوب سيدني)، قائلا: “هناك الكثير من الأشخاص على قيد الحياة الليلة بفضل شجاعتك”. 

الإعلام العبري، ومن اللحظات الأولى للحادث، بادر بنقل تصريحات علي لسان مسؤولين إسرائيليين تتهم إيران بتدبير العمل الإرهابي، مثلما تسرّع في تداول هوية أحد منفّذيه (الذي بقي على قيد الحياة ونُقل للمستشفى في حالة حرجة) باسم ‘نيفيد أكرم’ الباكستاني الأصل – قبل أن تعلن السلطات الأسترالية رسميًا أي معلومات عنه. فالمهم أن الجاني “مسلم” من تلك البؤرة الإرهابية. 

انتظرت كثيراً، لعل وسائل الإعلام الصهيونية (في إسرائيل وخارجها) التي تسابقت على نقل خطبة النتنياهو العصماء تصحّح المعلومة الخاطئة التي روّج لها عن البطل “اليهودي” الذي أنقذ أرواح ضحايا معاداة السامية .. لكن حتي كتابة هذه السطور، لم يذكر أي موقع لصحيفة عبرية معروفة اسم أحمد الأحمد بين زحمة التقارير والتحليلات ومقالات الرأي الغاضبة التي نشرتها وتحدّثها بالمستجدات لحظة بلحظة!!!

زر الذهاب إلى الأعلى