أخبارالشرق قادمعاجلملفات

حقيقة صفقات السلاح الروسية لإثيوبيا .. ورسالة الانتقام من مصر  

المحرر السياسى

انتشرت خلال الأيام الماضية، تقارير عن قيام روسيا بنقل شحنات عسكرية ضخمة إلى إثيوبيا عبر طائرات شحن عسكرية عملاقة، في إطار ما وُصف بأنه “انتقام من مصر”.

وبالتدقيق في المصالح الروسية والمصرية، يتضح أن هذا الادعاء بعيدا عن الواقع سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا، وذلك لأن العلاقات المصرية الروسية تربطها روابط قوية من الناحية الاقتصادية مثل الاستثمار النووي الروسي في مصر حيث تنفذ موسكو أكبر استثمار خارجي في تاريخها داخل مصر، بقيمة تقارب 28 مليار دولار، متمثلًا في مشروع محطة الضبعة النووية.

هذا المشروع يُنفَّذ بنظام القرض طويل الأجل، ويتم السداد من عوائد تشغيل المحطة، والتي تعتمد على استقرار الدولة المصرية وتصدير الكهرباء والبحث العلمي النووي وإنتاج النظائر المشعة الطبية والصناعية و أي توتر أو تهديد لاستقرار مصر سيُعرّض هذا الاستثمار العملاق للخطر، وهو ما يتعارض كليًا مع المصالح الروسية.

كما تعمل روسيا على إنشاء أكبر مدينة صناعية لها خارج أراضيها داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تُقدَّر بمليارات الدولارات، وتشمل صناعات ثقيلة خطوط إنتاج استراتيجية تصدير للأسواق الإفريقية والعربية.

فلا يمكن أن تُغامر موسكو بهذه الاستثمارات عبر الإضرار بعلاقتها مع مصر.

 الميزان التجاري بين مصر وروسيا

يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 7 مليارات دولار سنويًا في مجالات: الطاقة والقمح والمنتجات الزراعية الصناعات الثقيلة والمعدات الاستراتيجية وهو ما يجعل العلاقة الاقتصادية علاقة شراكة استراتيجية وليست علاقة قابلة للمغامرة.

وعلى الصعيد العسكري والتسليحي المشترك

تعتمد القوات المسلحة المصرية على منظومة تسليح روسية واسعة، تجعل مصر أحد أهم عملاء السلاح الروسي عالميًا، ومن أبرزها:

 مقاتلات MiG-29M/M2 ومروحيات و Ka-52 “تمساح النيل” ومروحيات Mi-series بمختلف الطرازات تطائرات الشحن الاستراتيجي Il-76 ومنظومات Tor-M1 / Tor-M2 قصيرة المدى زمنظومات Buk-M1 / Buk-M2 متوسطة المدى و منظومات S-300 بعيدة المدى منظومات Bastion للدفاع الساحلي ورادارات الإنذار المبكر وما وراء الأفق وصواريخ Scud بتحديثاتها الأقمار الصناعية EgyptSat للمراقبة والاستطلاع إضافة إلى تعاون عسكري وتقني أعمق لم يُعلن عنه، وما خفي كان أعظم. العلاقات السياسية بين الدولتين .

شهدت العلاقات المصريةالروسية تطورًا كبيرًا منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي حقيبة الدفاع، حيث تربطه علاقة قوية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انعكست في:ط مشاركات مصرية منتظمة في الاحتفالات الوطنية الروسية تنسيق سياسي وأمني عالي المستوى وتفاهم استراتيجي في ملفات إقليمية ودولية متعددة.

 حقيقة صفقة السوخوي Su-35 اما لادعاء بأن روسيا “تنتقم” من مصر بسبب إلغاء صفقة Su-35 فالاقرب للصواب فالحقيقة أن المشكلة روسية فنية وسياسية وليست مصرية العقوبات الدولية المفروضة على روسيا منذ أزمة القرم والحرب الأوكرانية أعاقت تطوير الرادار وفق المتطلبات المصرية دمج أنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة.

 كانت روسيا تعتمد على تعاون تقني مع كوريا الجنوبية، التي أوقفت تعاونها العسكري مع موسكو بسبب العقوبات وبالتالي أصبحت الصفقة مستحيلة فنيًا وسياسيًا، وهو ما تفهمته روسيا بالكامل، ولم تقم بعرض تصنيع المقاتلة داخل مصر كما أُشيع.

فالحقيقة أن الحديث عن دعم روسي لإثيوبيا ضد مصر لا يستند إلى منطق سياسي أو اقتصادي أو عسكري، ويتناقض مع شبكة المصالح العميقة التي تربط موسكو بالقاهرة ولم يتم رصد طائرات شحن عسكري روسية في اثيوبيا ولم يتم الاعلان عن تلك الاخبار من جهات موثقة.

زر الذهاب إلى الأعلى