الشرق قادمالهلال الخصيبعاجل

أشواك “حنظلة” الإيرانية في “فى أنف” إسرائيل.. ماذا كان يخفي ‘بينيت’ على هاتفه؟

كتب هانى الكنيسي:

 “حنظلة” هو اسم خلية القرصنة الإلكترونية المحسوبة على الاستخبارات الإيرانية، والتي نشرت مساء الأربعاء على موقعها تسريبات جديدة ومثيرة ، زعمت أنها “سلبتها” من أغوار هاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ‘نفتالي بينيت’. 

المجموعة التي استلهمت اسمها من الشخصية الكاريكاتورية الرمزية التي ابتدعها الفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي (لطفل حافي القدمين ممزق الملابس يدير ظهره للعالم تعبيرا عن الصمود، ولا يكبر انتظارا للعودة إلى وطنه)، استهلت منشورها “القنبلة” بافتتاحية ساخرة (الترجمة بتصرف)، تقول: “عزيزي بينيت، لطالما تفاخرت بكونك منارة للأمن السيبراني. كم هو مضحك أن يسقط الآيفون 13 الخاص بك بسهولة في أيدي حنظلة. لم يكن حصنك الرقمي أكثر من جدار ورقي يشتهي اختراقه”. 

وبعد قليل من إعلانها أنها استخرجت من الهاتف المخترق حوالي 1900 محادثة خاصة، وصورًا، ورسائل صوتية، وقائمة جهات اتصال تتجاوز 140 صفحة، نشرت “حنظلة” نحو 2000 ملف على موقعها، تحت عنوان «عملية الأخطبوط». 

أما السياسي اليميني ورجل الأعمال ‘بينيت’ الذي كان يستعد للعودة إلى المشهد السياسي عبر انتخابات 2026 المقبلة، فأقرّ فقط باختراق حسابه على تطبيق تيليغرام، نافيًا قرصنة جهازه الشخصي وزاعمًا أن بعض المواد المتداولة “مفبرك أو معدّل بالذكاء الاصطناعي”. 

الإعلام العبري تلقّف القصة وحوّلها إلى “فضيحة” سياسية وأمنية، مذكرًا بنشاط مجموعة القرصنة التي عرضت مكافأة تعادل 30 ألف دولار مقابل معلومات عن مهندسي منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، وسرّبت بيانات عن قيادات يهودية في أستراليا. 

بينما أعلن جهاز الأمن العام (الشاباك) فتح تحقيق رسمي في الحادث، ولم يستبعد فرضية أن يكون الاختراق قد تم عبر طرف ثالث.

وبعيداً عما جرى فعلاً لهاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (2021-2022)، فقد تضمنت التسريبات الجديدة كنزا من التفاصيل المثيرة التي تراوحت بين فضح علاقات خاصة “مريبة” وأسماء تخشى الظهور في سياق كهذا، وبين عبارات لغة لاذعة في المحادثات السرية بين ‘بينيت’ ومحيطه في قمة الهرم السياسي والأمني الإسرائيلي. 

ولأن التفاصيل كثيرة ومتنوعة ومتشرذمة ببشاعة، فسوف أكتفي هنا بعرض نخبة من أبرز ما وجدته -شخصيا- يستحق التأمل:

-شملت التسريبات أسماء وبيانات 17 مسؤولا عسكريا إسرائيليا في مجال الصناعات النووية. 

كشفت التسريبات أن ‘بيني غانتس’ -زعيم المعارضة الحالي ورئيس أركان جيش الاحتلال سابقاً- كان على علاقة غرامية مع طبيبة النتنياهو الخاصة التي كان يبوح لها بمعلومات سرية. وقد انتحرت ابنة ‘غانتس’ بعد علمها بالأمر.

سربت المجموعة رقم الهاتف الشخصي وحساب الواتساب الخاص ب ‘غانتس’، وهو ما يمثل اختراقا أمنيا خطيرا في عرف السلطات الإسرائيلية. 

وكشفت التسريبات ليس فقط عن هوية قائدة التفتيش في هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال ‘آدي صباغ’ (التي كانت هويتها مخفية ومصنّفة ضمن “المعلومات الحساسة”) ونشرت صورها علنا للمرة الأولى، بل كشفت أيضا أنها كانت على علاقة غرامية مع وزير الدفاع السابق ‘يوآف غالانت’. ونشرت “حنظلة” صورا وتسجيلات لهما في غرفة النوم بالطابق السادس عشر من برج ‘ماتكال’ الفاخر. واتضح أن ‘غالانت’ سرب بيانات سرية بالخطأ لأن هاتف عشيقته ‘آدي’المحمول كان مراقبًا على الإنترنت في ذلك الوقت.

وكشفت التسريبات تفاصيل اتصالات ومراسلات بالغة السرية مع قادة دول؛ من بينهم: الرئيس الفرنسي ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني السابق ‘بوريس جونسون’، والأسبق ‘توني بلير’، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

كما كشفت نصوص اتصالات مع كبار   

الشخصيات العالمية، مثل الملياردير 

‘إيلون ماسك’، و الرئيس التنفيذي لأكبر شركات الذكاء الاصطناعي OpenAI 

‘سام ألتمان’، فضلا عن العديد من المديرين التنفيذيين لكبرى شركات التكنولوجيا في العالم (المعلومات المخترقة تضمنت إشارات لصفقات غير معلنة).

 أما الملفات المزعوم تسريبها من هاتف ‘نفتالي بينيت’ والتي أثارت أكبر قدر من الجدل في الأوساط الداخلية وتسببت له في حرج بالغ أمام زملائه ونظرائه السياسيين، فكانت “لغة” المحادثات الخاصة والتعليقات التي وردت على لسانه وكشفت عن “سوقية واستخفاف” تتناقض مع صورة السياسي “البراغماتي الهادئ” التي حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق على تسويقها للرأي العام، وكان يعوّل عليها للفوز فئ الانتخابات العامة المقبلة. ومن أبرز أمثلتها، وصفه الزعيم المعارض الحالي ووزير الدفاع والخارجية الأسبق ‘أفيغدور ليبرمان’ بأنه “بدا كأنه تحت تأثير المخدرات”، ووصفه بيني غانتس بأنه “كان سيئًا”. فضلا عن كلامه السلبي عن “دادي” وهو اسم الدلع الشائع لرئيس الموساد ‘ديفيد بارنيا’.

زر الذهاب إلى الأعلى