لماذا تحول النزاع بين فنزويلا وأميريكا إلى عسكرى فجأة؟

كتب سمير سليم:
كانت العملية الأمريكية ضد فنزويلا متوقعة لكن ضخامة العملية وسرعتها غير معقولة إستراتيجياً توقع الخبراء من كل الأطراف مواجهة جيوسياسية.
لكن كانت المفاجأة التحول من “دبلوماسية ترامب” الكلاسيكيه (خطوه قُدّام واتنين ورا) للتدخل العسكري المباشر كان استعراضي جدآ.
مصير نيكولاس مادورو لأول مره منذ سنين رئيس دولة ذات سيادة ورغم عدم اعتراف عدد من دول الغرب يتم القبض عليه نتيجة ضربة مباشرة من جيش أجنبي.
لكن الأهم إن الآله السياسية الخارجية الأمريكية لم تحاول تقديم تبرير لأفعالها حتى بالمنطق القديم فى القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. مثل نحن نحارب من أجل الديمقراطيه”، أو “لوقف جرائم الديكتاتور ضد شعبه”، أو “تنفيذ تفويض الأمم المتحده”.
لكن ترامب قال ببساطة إن أمريكا سوف تسيطر كلياً على سلطات فنزويلا في الفتره الانتقالية حتى الانتخابات وهتضع حقول البترول في البلد تحت سيطرتها.
كما نلاحظ إن إزاحة الرئيس الفنزويلي كانت بالاتفاق: قبل العدوان الأمريكي، فقدرات فنزويلا في دفاعها الجوي، والمجهزة بسلاح روسي، كانت تستطيع التعامل معاها على إنها عامل ردع حقيقي يَمنع تنفيذ عمليات عسكرية كاملة. لكن عندما حدثت العملية، القائمين على الدفاع الجوي لم يكونوا فى مواقعهم والأمريكان فعلوا في سماء كاركاس كأنهم في بيتهم.
ما يجعل الأمر أكثر شكوكا هو إن الامريكان لم يلقوا القبض على القيادات في كاركاس. وزير الدفاع، الذي كان الاخبار تتحدث عن وفاته، خرج يتكلم من قبو تحت الأرض، ونائبة الرئيس الفنزويليه “دلسي رودريجيز” ايضا، نفس الوضع رغم إنها طالبت بإرجاع مادورو، ما يدل على عدم الاخلاص، وحسب كلام ترامب، إن “رودريجيز” وافقت تتعاون مع واشنطن.
تشير المعلومات إلى إن قصة فنزويلا إشارة لعودة الإمبرياليه الأمريكيه ثانية لـ”الفناء الخلفي لأمريكا”، وهو الاسم الذي كانوا يطلق على أمريكا اللاتينية في واشنطن أيام القرن العشرين.
وحتى تكون الصورة أوضح فإن تم التغاضى عن تلك الواقعة من طرف اللاعبين الأساسيين في السياسية الخارجية، حدود المسموح سوف تمتد إلى مناطق نزاع أخرى فى إيران وتايوان وجرينلاند.
