أخبارعاجلمتنوعات

من الظل إلى الوزارة: قصة “الحارس”  الذي صدم كاراكاس 

لم تتخيل يوما أن الشخص الذي كان يفتح باب السيارة ويحمل المظلة للرئيس، أصبح اليوم هو من يقرر من يدخل مكتب الرئاسة؟ هذا ما حدث بالفعل في فنزويلا مع “خوان إسكالونا” فمن هو ذلك الشخص.

 عمل “خوان إسكالونا” حارس شخصى للرئيس الفنزويلي الراحل “هوغو تشافيز” عمل برتبة نقيب (Captain) في الجيش الفنزويلي.

اشتهر بلقب “El Edecán” (المرافق العسكري) للرئيس الراحل هوغو تشافيز. كان هو الشاب الوسيم الذي يظهر دائمًا خلف تشافيز في سنواته الأخيرة، مما جعله وجهًا مألوفًا وحتى صار”تريند” على وسائل التواصل في ذلك الوقت وبعد وفاة تشافيز، انتقل ولاؤه فورًا وبشكل مطلق إلى نيكولاس مادورو، ليصبح جزءًا من الدائرة الأمنية الأضيق .

فى يناير 2026 في خضم التغييرات الجذرية الأخيرة في كاراكاس، أصدرت ديلسي رودريغيز (الرئيسة المؤقتة نائبة الرئيس) قرارًا بتعيين إسكالونا في منصب “وزير شؤون الرئاسة”.

 لكن ماذا يعني هذا المنصب؟ هذا ليس منصبًا تشريفيًا. وزير شؤون الرئاسة هو “حارس البوابة” الحقيقي هو من ينظم جدول الرئيس، يحدد من يقابله، ويشرف على الاتصال بين الرئاسة وباقي أجهزة الدولة والاستخبارات.

 لماذا تم تعيينه “حارس شخصي” في منصب سياسي حساس؟

هنا التحليل العميق للأمر هو معيار الثقة المطلقة في الأنظمة التي تواجه تهديدات وجودية (انقلابات، عقوبات، ضغوط خارجية)، تصبح الكفاءة السياسية ثانوية أمام “الولاء الأعمى”.

فقد أثبت إسكالونا أنه لن يغدر، لأنه صنيعة النظام بالكامل الصندوق الأسود: المرافق العسكري يعرف كل الأسرار تحويله إلى وزير يضمن بقاء هذه الأسرار المقدسة”داخل البيت” ويعطيه حصانة وسلطة تمنعه من الانشقاق.

 الأمر الآخر :السيطرة على الوصول فتعيين شخص بخلفية أمنية عسكرية في مكتب الرئاسة يعني تحويل القصر الرئاسي إلى ثكنة عسكرية إدارية، حيث يتم التعامل مع الملفات بمنطق “الأمن” لا بمنطق “السياسة”.

 هناك سياق تاريخي لهذه الظاهرة أيضا هى “رجل الظل”فنزويلا ليست غريبة عن هذه القصص نيكولاس مادورو نفسه: بدأ كسائق حافلة ونقابي، ثم حارس غير رسمي في بعض الروايات ومرافق لتشافيز، حتى وصل للرئاسة.

  الرسالة التي تتبدى من تعيين إسكالونا: أن النظام يرسل إشارة للجيش وللقاعدة الشعبية مفادها: “القرب من القائد أهم من الشهادات الجامعية”.

تعيين إسكالونا ليس مجرد ترقية وظيفية، بل هو تكتيك بقاء (Survival Tactic). عندما تشعر القيادة بالخطر، فهي لا تبحث عن “السياسي المحنك” الذي قد يناقش أو يعترض، بل تبحث عن “الحارس” الذي تعود على تلقي الأمر وتنفيذه وحماية “الجسد” الرئاسي… والآن أصبح يحمي “الكرسي” الرئاسي… فهم هيكلية السلطة في دول الأزمات في الأوقات الصعبة، الدائرة الضيقة تنغلق أكثر، ويصعد “أهل الثقة” فوق “أهل الخبرة”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى