كيف تقرأ مصر الاتفاق العسكرى المغربي–الإثيوبي؟

وقّعت دولة المغرب مع إثيوبيا اتفاقية تعاون عسكري تتيح للرباط تدريب عناصر من القوات الإثيوبية داخل مدارسها العسكرية وأكاديميات الطيران، بهدف رفع كفاءة الضباط الإثيوبيين، في مقابل استفادة المغرب من الخبرات الإثيوبية في مجالات التصنيع العسكري، ولا سيما إنتاج الأسلحة والذخائر.
وانضمت المغرب في اتفاق دفاعي مشترك مع إثيوبيا في توقيت إقليمي شديد الحساسية بنسبة لاشقائها فى السودان ومصر، لا يمكن عزله عن أزمة سدّ النهضة التي تمسّ الأمن القومي لـمصر مباشرة. تُقرأ هذه الخطوة في القاهرة باعتبارها اصطفافًا مقلقًا مع طرفٍ يتبنّى سياسة فرض الأمر الواقع، حتى وإن لم تُوجَّه الاتفاقية صراحة ضد مصر.
تبدو الدوافع المغربية مرتبطة بتوسيع النفوذ الإفريقي وتعزيز الحضور جنوب الصحراء، غير أن اختيار البوابة الأمنية مع أديس أبابا يحوّل هذا التمدد إلى رسالة سياسية سلبية، تتجاهل حساسية ملف المياه وحدود التضامن العربي. فالشراكة الدفاعية هنا لا تُعدّ حيادًا، بل تموضعًا يُضعف الثقة ويطرح تساؤلات حول أولويات الرباط الإقليمية.
من المنظور المصري، الخطر لا يكمن في الاتفاق ذاته بقدر ما يكمن في دلالته: قابلية تجاوز القضايا الوجودية العربية باسم المصالح الخاصة. وهو ما يفرض على القاهرة إعادة تقييم هادئة للعلاقة، مع إدراك أن التحالفات الصامتة قد تكون أحيانًا أبلغ من المواقف المعلنة
