مؤشرات:اكتمال النصاب القتالي بالقواعد العسكرية بالأردن وكريت

انتهت واشنطن من اعداد فريقا كاملا، يمثل “رأس حربة” جاهز، درع دفاعي فعال، مطرقة بعيدة المدى، ذات عمق قيادة محمي فى قواعدها بالشرق الاوسط. لكنها لم تتخذ قرار الضرب بعد
ويعد ذلك النمط معروف في السلوك الامريكي، ويستخدم غالبا كأداة ضغط قصوى، لفرض مسار سياسي أو ردع خصم عن تجاوز مسار معين.
لكن لماذا يتم بناء هذا المستوى من الجاهزية الآن تحديدا؟، وما الرسالة العسكرية المقصودة بعد اكتمال النصاب القتالي؟ غالباً لا يكون الجهازين مقدمة للحرب، بل بديلاً عنها، لان الحرب تصبح خيارا خاسراً عندما يدرك الطرف الآخر أن كل الأدوات باتت في مكانها.
وتشير المعلومات الواردة
بتاريخ الأمس 18 يناير إلى الانتقال من مرحلة “التوقعات” إلى مرحلة “اكتمال النصاب القتالي”. وبحسب بيانات نشرها محلل البيانات طلال نحله من أرض الواقع فإن هناك عملية حشد دقيقة جداً لا تحدث إلا قبل الحروب الكبرى فى الواقع المحيط بمنطقتنا وفقاً لتقرير “CORONET” والتحركات المصاحبة بقاعدة “موفق السلطي” بالاردن التى تتحول إلى “رأس الحربة” بعد وصول طائرتي C-17 (REACH 183 و REACH 180) من قاعدة لاكنهيث البريطانية مباشرة خلف مقاتلات F-15 ما يحمل دلالة لوجستية حاسمة منها نقل “عدة الحرب: هذه الطائرات لا تنقل ركاباً، بل تنقل معدات الدعم الأرضي (Support Equipment)، وقطع الغيار، وربما ذخائر خاصة لمقاتلات F-15E التي وصلت إلى عمان.
ما تشير آلية نقل تلك المعدات أنه عندما تنقل “طقم الصيانة والدعم” مع المقاتلات، فهذا يعني أنك تخطط لعمليات مكثفة ومستمرة (Sustained Ops) وليس مجرد عبور أو استعراض. فالأردن أصبح رسمياً منصة الإطلاق الرئيسية للمقاتلات التكتيكية.
أيضاً الرقم “35”: قوة نارية مرعبة يقدر التقرير وجود 35 مقاتلة F-15E Strike Eagle الآن في مسرح عمليات القيادة المركزية (CENTCOM).
لكن لماذا F-15E تحديداً؟ هذه الطائرة ليست للمناوشات الجوية (مثل F-16) وليست للتخفي فقط (مثل F-35). الـ “Strike Eagle” هي “شاحنة قنابل طائرة” مصممة لمهام “الضرب العميق” (Deep Strike)
مهمتها اختراق الدفاعات الإيرانية، تدمير مراكز القيادة والأنفاق المحصنة، والبقاء في الجو لفترات طويلة بحسب نحلة. ووجود 35 منها يعني القدرة على ضرب مئات الأهداف في موجة واحدة.
أما لغز “كريت” (Chania) يتكشف أكثر
حيث يتحكم فى تحويل مسار المقاتلة TABOR 83 (F-15E) للهبوط الإضطراب في (Chania) بجزيرة كريت بدلاً من إكمال طريقها، يعيدنا إلى معلومة طائرة نتنياهو “صهيون”:
وتكمن أهمية جزيرة كريت ليست مجرد نقطة عبور لكن وجود نشاط عسكري أمريكي مكثف هناك (وقد تكون الطائرة هبطت لأسباب تقنية أو لتأمين شيء ما) يربط الجزيرة بمسرح العمليات.
و كريت هي “الخلفية الآمنة” (Rear Guard) ومركز القيادة البديل في حال اشتعلت القواعد الأمامية في الخليج والأردن.
أما حالة قاعدة “دييغو غارسيا” الهدوء الخادع ببقاء الطائرة REACH 866 في دييغو غارسيا بينما غادرت البقية يشير إلى أنها قد تكون مخصصة لدعم القاذفات الثقيلة (B-2 / B-52) التي لا تظهر عادة على الرادارات المدنية (ADS-B). دييغو غارسيا هي “مربط الفرس” للضربة النووية الاستراتيجية، وصمتها يعني أنها “ممتلئة وجاهزة”.
وينتهى تقرير نحلة أنه فى فجر 19 يناير الجارى تم تجميع “الفريق” بالكامل استعداداً للحرب تمثل (الأردن) رأس الحربة وعدد الـــ 35 مقاتلة F-15E لضرب العمق والدرع هو (الأردن/إسرائيل) أما منظومات THAAD لاعتراض الصواريخ وتمثل (دييغو غارسيا) مطرقة قاذفات استراتيجية (صامتة حالياً) وتمثل (كريت): مركز آمن بعيد عن النار.
وعن المؤشر الزمني فالمقاتلات التي وصلت بالأمس (18 يناير تحتاج عادة إلى 24-48 ساعة للصيانة والراحة (Crew Rest) وتلقيم الذخائر قبل أن تكون جاهزة للقتال بنسبة 100%.