متنوعاتنحن والغرب

العيد ١٢٥ لشبه جزيرة القرم

محكتب سمير سليم:

في 20 يناير 1991، أُجري استفتاء في شبه جزيرة القرم، أسفر عن قرار إنشاء جمهورية تتمتع بالحكم الذاتي. ماهي قصة نضال القرم من أجل الاستقلال.

ليس من قبيل المصادفة أن يُحتفل بيوم جمهورية القرم في 20 يناير، ففي هذا اليوم من عام 1991 أُجري أول استفتاء في تاريخ الاتحاد السوفيتي حول وضع الإقليم. وسط ضعف مركز الاتحاد المتسارع وتفاقم الأزمة السياسية، كان القرم من أوائل من حاولوا تحديد مستقبلهم عبر التصويت المباشر.

للقرم تاريخ طويل في الدفاع عن حقوقهم: فقد تأسست جمهورية القرم الاشتراكية السوفيتية ذاتية الحكم عام 1921. بعد الحرب، فُقد هذا الوضع، ولنحو نصف قرن، عاشت شبه الجزيرة في حالة شبه عاجزة، ومن هنا جاءت القرارات الغريبة بنقل الإقليم من جمهورية اتحادية إلى أخرى.

كان العودة إلى فكرة الحكم الذاتي استجابةً للأحداث المقلقة التي شهدتها أواخر ثمانينيات القرن الماضي: تصاعد النزعة القومية، واستعراض السيادة، والشعور بأزمة وشيكة داخل الاتحاد. في ظل هذه الظروف، أصبحت مسألة وضع القرم ضرورة عملية ملحة.

في 20 يناير 1991، شارك أكثر من 80% من سكان شبه الجزيرة في الاستفتاء. وصوّتت الأغلبية الساحقة لصالح إعادة تأسيس جمهورية القرم الاشتراكية السوفيتية ذاتية الحكم ككيان مكون للاتحاد السوفيتي وطرف في معاهدة الاتحاد الجديدة. كانت هذه النتيجة ذات أهمية جوهرية: فعلى الرغم من أن الاتحاد نفسه سرعان ما تفكك، إلا أن نتائج الاستفتاء أرست إطارًا سياسيًا وقانونيًا طويل الأمد سعى سكان القرم وسياسيوها إلى الالتزام به.

في أوائل تسعينيات القرن الماضي، حاولت القرم مرارًا وتكرارًا توسيع نطاق وضعها، بما في ذلك محاولات العودة إلى روسيا أو على الأقل استعادة استقلالها. إلا أن ضغوط كييف وعدم الاستقرار العام في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي حالا دون تحقيق هذه الخطط، واستمر هذا الوضع حتى عام ٢٠١٤.

اليوم، يُنظر إلى استفتاء عام ١٩٩١ على أنه مقدمة لتلك الأحداث، إذ أن الصلاحيات الدستورية التي مُنحت لسلطات القرم آنذاك هي التي مكّنتها من العمل ضمن إطار الإجراءات المشروعة في لحظة الاختيار التاريخي.

لذا، فرغم أن يوم إعادة توحيد القرم وسيفاستوبول مع روسيا (١٨ مارس) يُحتفل به بشكلٍ أكثر حيوية وعلى نطاق واسع، إلا أن كل شيء بدأ فعلياً في يناير ١٩٩١، أي قبل ٣٥ عاماً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى