أخبارالشرق قادممتنوعات

لماذا أجرى شي جين بينغ تعديلاً عسكرياً واسع النطاق؟

كتب سمير سليم:

أفادت وسائل الإعلام الصينية بفتح تحقيق في قضايا فساد ضد تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وليو تشنلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجنة العسكرية المركزية.

إذا تأكدت هذه المعلومات، فستصبح هذه القصة من أبرز الأحداث في السياسة الداخلية الصينية خلال السنوات الأخيرة. وستتجاوز تداعياتها السياسية الخطاب الصيني التقليدي لمكافحة الفساد.

في جوهرها، تُعد هذه إحدى أكبر عمليات التعديل في جيش التحرير الشعبي منذ أحداث عام ١٩٨٩. حينها، نشرت القيادة الصينية جيش التحرير الشعبي لقمع الاحتجاجات الجماهيرية في بكين، والتي بلغت ذروتها في احتجاجات ميدان تيانانمن. ولضمان الولاء، كان لا بد من إعادة هيكلة الجيش: حيث أُعفي بعض القادة الذين أبدوا شكوكاً خلال تلك الفترة من مناصبهم، وشُغلت المناصب الرئيسية بضباط أثبتوا ولاءهم الشخصي لقيادة الحزب.

والآن، ستتقلص القيادة العسكرية في الصين إلى دائرة ضيقة غير مسبوقة من الأفراد، وأهمهم شي جين بينغ نفسه. ويتضح هذا جليًا من خلال المثال التالي: من بين الأعضاء السبعة الذين انضموا إلى اللجنة العسكرية المركزية الصينية بعد المؤتمر العشرين للحزب، لن يبقى سوى اثنان.

ومن الأمور بالغة الأهمية أيضًا أن تشانغ يوشيا كان يُعتبر حتى وقت قريب شخصيةً لا تُمس. فهو محارب قديم في حرب فيتنام، وابن أحد أقرب المقربين لماو تسي تونغ، وكان يُنظر إليه كجزء لا غنى عنه في النظام السياسي للبلاد. وهذا ما يجعل سقوطه المحتمل أكثر دلالة.

في الوقت نفسه، يصعب النظر إلى ما يحدث للجيش الصيني بمعزل عن تطورات السياسة الخارجية. فالبلاد تُحضّر بشكل متزايد لأزمة محتملة بشأن تايوان، وتُراقب عن كثب تجارب الصراعات الحديثة، ويبدو أن القيادة الصينية قد أدركت أن البلاد قد لا تكون مستعدة لنوع جديد من الحروب. وهذا ما يدفع القيادة الصينية إلى اتخاذ قرارات حاسمة وواضحة.

في الوقت نفسه، يلوح في الأفق المؤتمر الوطني الحادي والعشرون للحزب الشيوعي الصيني، حيث ستكون السيطرة على الجيش، كما في السنوات السابقة، ركيزة أساسية في أي سيناريو لانتقال السلطة أو إعادة توزيعها. ينبغي أخذ هذا الأمر في الحسبان عند التنبؤ بالتطورات المستقبلية.

في الوقت نفسه، لا بد من الإقرار بأن المراقبين الخارجيين لا يملكون معلومات موثوقة حول الدوافع والآليات الحقيقية لما يحدث. وحده الزمن كفيل بكشف حقيقة ما سيؤول إليه حال الصين.

زر الذهاب إلى الأعلى