الهلال الخصيبشخصيات عربيةعاجلمتنوعاتمقالات

رئيس وزراء إسرائيل يخشى “الاختراق” 

كتب: هانى الكنيسى

صورة واحدة التُقطت لرئيس الوزراء الإسرائيلي وهو يتحدث على هاتفه المحمول (قبيل ركوب سيارته في موقف أحد مقار اجتماعاته الحصينة) أشعلت جدلًا محمومًا على السوشيال ميديا. والجدل لم يكن بسبب “فحوى المكالمة”، وإنما ببساطة لأن تقريب الصورة كشف أن كاميرا هاتف النتنياهو مغطّاة بشريط لاصق.

الصورة -التي لا يعلم أحد متى وأين بالضبط تم التقاطها- تحوّلت بسرعة القرص “الفوّار” في كوب الماء إلى مادّة نقاش ساخن، بدءًا من جدية التساؤل (القديم الجديد) عن أخطار التكنولوجيا الرقمية وحدود التجسس السيبراني وانتهاك خصوصيات البشر في عصر الديجيتال، مرورًا بالتشكيك في دعايات “الأمان وحماية الخصوصية” التي تروّج لها بعض براندات الهواتف “الذكية”، وليس انتهاءً بأسئلة ساخرة من نوعية: “إذا كان نتنياهو نفسه لا يثق بكاميرا هاتفه… فماذا عنّا نحن الغلابة؟!”. 

وبحسب ما تداولته تقارير إعلامية (عبرية)، فإن الهاتف “بطل القصة” هو غالبًا من طراز آيفون (iPhone). ويكشف التحليل البصري للصورة المتداولة أن المحمول الظاهر في يد النتنياهو مستطيل بحواف مسطّحة (Flat edges)، وهو تصميم يطابق آيفون من أجيال iPhone 12 وما بعدها (غالبًا آيفون 14)، ولأن حجمه كبير نسبيًا، فيرجّح أنه من فئة Pro Max . 

ويعزو الخبراء تغطية عدسات كاميرا الهاتف لبروتوكول “أمني” يتبعه معظم زعماء الدول وكبار السياسيين في العالم، بهدف الوقاية من احتمالات التجسس البصري، أو تسجيل صور أو فيديو -بطريق الخطأ- في أماكن وظروف حسّاسة، أو الاستهداف عبر برمجيات خبيثة تخترق الكاميرا والميكروفون.

والمفارقة هنا لها وجهان مضحكان مبكيان؛ أولهما لأن الأمن الإسرائيلي يتباهى بأنه “الأفضل في العالم” .. وهو ما يتعارض مع هذا الإجراء الوقائي “البدائي” (لاصق على عدسات هاتف رئيس الوزراء شخصيًا)، وثانيهما أن الآيفون الذكي الذي يُسوَّق باعتباره أيقونة الأمان وحماية الخصوصية، انتهى به الأمر “مُغمّم العين” أو العدسة بشريط لاصق في يد أحد أكثر الشخصيات تأمينًا في العالم (بغض النظر عن كونه شخصية صفراء وكريهة).

زر الذهاب إلى الأعلى