سوريا ما بعد الأسد: تفاهمات دولية وإعادة رسم خرائط النفوذ

كتب: سامح عسكر
أعاد تصريح وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، فتح باب الجدل حول الكيفية التي سقط بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعدما أكد أن سقوطه جاء نتيجة اتفاق دولي، مشيرًا إلى أن غياب هذا التفاهم كان سيقود إلى حرب دموية واسعة النطاق.
وأوضح فيدان أن تركيا توصلت إلى تفاهمات مع كل من روسيا وإيران بعدم دعم الأسد في مرحلته الأخيرة، وهو ما مهّد الطريق لتحول جذري في المشهد السوري.
شرق الفرات… استنساخ للتفاهم الدولي
تُظهر التطورات الميدانية في شرق الفرات أن ما جرى هناك لم يكن معزولًا عن السياق العام، بل جاء كـتطبيق عملي للتفاهمات الدولية نفسها.
فقد شاركت الأطراف ذاتها في ترتيب انسحاب القوات الكردية نحو الحسكة، مقابل عدم دخول قوات الجولاني إليها، في إطار توزيع نفوذ مدروس يهدف إلى تجنّب الصدام العسكري المباشر.
ملامح سوريا الجديدة: حكم ذاتي ولا مركزية سياسية
تشير المعطيات المتداولة إلى أن محافظة الحسكة تتجه نحو نموذج حكم ذاتي قريب من تجربة إقليم كردستان العراق، فيما يُطرح سيناريو مشابه للدروز في الجنوب السوري.
وفي الوقت نفسه، تجري مفاوضات مع روسيا بشأن الوضع المستقبلي للعلويين، بما يعكس توجهًا عامًا نحو إقامة نظام فيدرالي أو لا مركزي، بدلًا من الدولة المركزية الصارمة التي حكمت سوريا لعقود.
النفوذ التركي: إدارة مباشرة للمشهد السوري
يعكس تصريح فيدان حجم النفوذ التركي المتنامي في سوريا، حيث تبدو أنقرة وكأنها تدير المشهد السوري بشكل مباشر، وتعقد التفاهمات السياسية والعسكرية باسم الدولة السورية، وتحدد مسارها السياسي وشكل نظامها المستقبلي.
الحسابات الأمريكية: دولة ضعيفة ولكن مستقرة
من جانبها، وباعتبارات داخلية وخارجية، لا تستطيع الولايات المتحدة القبول بقيام نظام إسلامي متطرف مركزي في دمشق، لما قد يسببه من توترات دينية وعرقية مع الأقليات، وهو ما يضعف الدولة ويجعلها غير قابلة للتوظيف السياسي.
وفي الوقت ذاته، لا ترغب واشنطن في خسارة نظام الجولاني، الذي أبدى استعدادًا للتطبيع الشامل مع إسرائيل، وقبول ترتيبات في الجنوب السوري، ترى فيها الولايات المتحدة فرصة يصعب تكرارها مع أي نظام سوري بديل.
سوريا على نموذج لبنان
وفق هذا التصور، تسعى الولايات المتحدة إلى تحويل سوريا إلى نموذج قريب من الحالة اللبنانية: دولة ضعيفة، مفككة طائفيًا، لكنها مستقرة نسبيًا، ويحكمها حلفاء وأصدقاء، بما يضمن عدم انحيازها إلى خصوم واشنطن الإقليميين.
