أخبارعاجلملفات

رهانات إثيوبيا على البحر الأحمر وتحذر من تداعيات المساس بالحدود الإفريقية

استضافت العاصمة المصرية القاهرة ندوة متخصصة تناولت أبعاد الطرح الإثيوبي المتجدد حول الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، في نقاش ركّز على الجوانب التاريخية والقانونية والاقتصادية للملف، وانعكاساته المحتملة على استقرار منطقة القرن الإفريقي.

الندوة، التي نظمها “منتدى أفريقيا” بوسط البلد تحت عنوان “رهانات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر”، استضافت الكاتب والباحث الإريتري في قضايا القرن الإفريقي محمود أبوبكر.

وخلال كلمته، قدم أبوبكر قراءة نقدية للرواية القائلة إن إثيوبيا “فقدت” منافذها البحرية بعد استقلال إريتريا عام 1993، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل، من وجهة نظره، الطبيعة التاريخية المنفصلة للسواحل الإريترية وحدودها الموروثة قبل الاتحاد الفيدرالي مع إثيوبيا في منتصف القرن العشرين.

وأشار إلى أن إعادة فتح ملف السيادة على السواحل تحت أي مبرر تاريخي قد تمثل سابقة خطيرة في القارة الإفريقية، التي قامت حدود دولها الحديثة على مبدأ تثبيت الحدود الموروثة وقت الاستقلال، وهو المبدأ الذي تبناه الاتحاد الإفريقي لتجنب النزاعات الحدودية.

نقاش قانوني حول حقوق الدول الحبيسة

وتطرقت الندوة إلى الفارق بين “حق الانتفاع” و“حق السيادة”. فبحسب الطرح الذي قُدم، يضمن القانون الدولي للدول الحبيسة حق الوصول إلى البحر عبر اتفاقات مع الدول الساحلية، واستخدام الموانئ لأغراض التجارة والعبور، لكنه لا يمنحها سيادة قانونية على أراضٍ أو موانئ تقع داخل حدود دول أخرى.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي أن تقوم على اتفاقات تعاقدية واضحة تضمن المصالح الاقتصادية المتبادلة دون المساس بالسيادة الوطنية للدول الساحلية.

التنمية ليست رهينة الساحل

اقتصادياً، ناقشت الندوة الربط الشائع بين امتلاك منفذ بحري وتحقيق التنمية. وأشار أبوبكر إلى تجارب دول حبيسة متقدمة اقتصادياً، معتبراً أن النمو يرتبط بالسياسات الإنتاجية والبنية المؤسسية أكثر من ارتباطه بالموقع الجغرافي وحده.

كما استعرض فترات التعاون الاقتصادي بين إثيوبيا وإريتريا بعد الاستقلال، لافتاً إلى وجود ترتيبات سابقة سمحت باستخدام الموانئ، ما يشير – وفق ما طرحه – إلى أن البدائل التعاونية كانت ولا تزال ممكنة دون اللجوء إلى منطق فرض السيادة.

أبعاد إقليمية حساسة

وتوقفت الندوة عند التصريحات الداعمة للمساعي الإثيوبية من جانب السفير الإسرائيلي لدى أديس أبابا، والتي بررها باعتبارات تتعلق بالأمن القومي وحجم السكان. واعتبر المشاركون أن إدخال أطراف إقليمية إضافية على خط الملف قد يزيد من تعقيداته في منطقة تعاني أصلاً من توترات متشابكة.

في ختام النقاش، أجمع المتحدثون على أن أي حل مستدام يجب أن ينطلق من القانون الدولي وآليات التفاوض الإقليمي، عبر صيغ تعاون اقتصادي ولوجستي طويلة الأمد، تضمن لإثيوبيا تسهيلات بحرية كافية، وفي الوقت ذاته تحافظ على سيادة وحدود دول البحر الأحمر، بما يمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات جديدة حول الخرائط والحدود.

زر الذهاب إلى الأعلى