الشرق قادمعاجلملفات

«كوابح الحرب» تعمل بقوة: مسار التفاوض يتقدم وسط حشود عسكرية وضغوط دولية

تقرير: طلال نحلة

رغم استمرار الحشود العسكرية في الخليج، وآخرها وصول مقاتلات أمريكية متقدمة من طراز F-35 و F-18، شهدت الساعات الأخيرة تحوّلًا سياسيًا لافتًا أعاد خلط أوراق المشهد، وفتح الباب أمام مسار دبلوماسي بدا معطّلًا منذ أسابيع.

المؤشرات المتزامنة القادمة من واشنطن وطهران والدوحة توحي بأن خيار التفاوض عاد بقوة، مدفوعًا بجملة من “كوابح الحرب” السياسية والعسكرية والاقتصادية.

انعطافة في الخطاب الأمريكي

في تطور غير متوقع، خفّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نبرته التصعيدية، ملمحًا في تصريح لقناة فوكس نيوز إلى وجود قنوات تواصل مع إيران، بقوله: «إيران تتحدث إلينا وسنرى».

هذا التصريح يُعدّ تحوّلًا واضحًا مقارنة بخطاب التهديد الذي ساد خلال الأسابيع الماضية، ويعكس – وفق مراقبين – عقلية ترامب التفاوضية التي تفضّل الضغط العسكري كوسيلة لفرض شروط صفقة، لا كمدخل لحرب مفتوحة.

طهران تؤكد: المفاوضات قائمة

من الجانب الإيراني، أشار علي لاريجاني إلى وجود تقدم في هيكلية المفاوضات، في إشارة إلى أن الاتصالات تجاوزت مرحلة تبادل الرسائل العامة، وانتقلت إلى نقاشات أكثر عمقًا حول شكل أي اتفاق محتمل.

هذا التلاقي في الخطاب بين الطرفين يعزز فرضية أن ما يجري ليس مجرد تهدئة مؤقتة، بل مسار تفاوضي قيد البناء.

الدوحة تعود إلى دور الوسيط

وصول وزير الخارجية القطري إلى طهران مثّل دليلًا عمليًا على تفعيل قناة الوساطة التقليدية بين واشنطن وطهران.

وتُعرف الدوحة تاريخيًا بدورها كـ«صندوق بريد» موثوق في الأزمات الكبرى، حيث تنقل رسائل مكتوبة ومواقف تفصيلية بين الخصمين بعيدًا عن الإعلام.

تأجيل المناورات المشتركة: رسالة تهدئة

على الصعيد العسكري، برز قرار تأجيل المناورات البحرية المشتركة بين إيران وروسيا والصين حتى نهاية فبراير كأهم تطور ميداني.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل بادرة حسن نية، وتهدف إلى خفض التوتر في مضيق هرمز، وتفادي أي احتكاك مباشر مع القوات الأمريكية، بما يمنح الدبلوماسية مساحة للتحرك.

الميدان لا يزال على حذر

ورغم الأجواء الإيجابية، لم تُرفع جميع أوراق الضغط:

ما يزال إخطار الطيران العسكري (نوتام B0051/26) المتعلق بمناورات الرماية في الخليج ساريًا، ما يعني أن طهران تحتفظ بخيار التصعيد إذا تعثرت الوساطة.

كما لا يزال إخطار (A0374/26) الخاص بتوقف بعض الرادارات الإيرانية قائمًا، وسط تفسيرات تتراوح بين الصيانة الروتينية والتحديثات الدفاعية.

ثلاثة كوابح تمنع الانفجار

يُجمع مراقبون على أن ثلاثة عوامل رئيسية تُقيّد اندفاع الأطراف نحو المواجهة:

المكبح السياسي: رغبة ترامب في تحقيق اتفاق يُسجَّل كإنجاز سياسي بدل خوض حرب مكلفة.

المكبح العسكري: مخاوف البنتاغون من انزلاق أي صدام إلى مواجهة أوسع مع روسيا والصين.

المكبح الاقتصادي: القلق العالمي من إغلاق مضيق هرمز وما قد يسببه من صدمة في أسواق الطاقة.

تقييم المشهد

يبدو أن المنطقة تمر بعطلة نهاية أسبوع مفصلية، لكن مؤشراتها تميل حاليًا نحو التهدئة وشراء الوقت.

زيارة الوسيط القطري وتأجيل المناورات العسكرية يرسخان انطباعًا بأن الأحد لم يعد مرشحًا ليكون يوم مواجهة، بل محطة تفاوض قد هو ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى