
كتب: هانى الكنيسى
الحلقة الأولى – فضائح ترمب
بموجب “قانون شفافية ملفات إبستين”، وبقرار مباشر من الكونغرس الأمريكي، نشرت وزارة العدل الأمريكية (DOJ) ملايين الوثائق والمراسلات والصور المرتبطة بشبكة رجل الأعمال المدان بالاعتداء الجنسي على القاصرات ‘جيفري إبستين’، في إحدى أضخم عمليات رفع السرية في تاريخ القضاء الأمريكي.
الوثائق، المتاحة على الموقع الرسمي لوزارة العدل، لا تتضمن اتهامات “جنائية” جديدة بحق شخصيات كبرى أو مسؤولين حاليين أو سابقين، لكنها كشفت عن “علاقات، ومراسلات، وشهادات” صادمة لم تكن متاحة للرأي العام من قبل، من بينها آلاف الإشارات إلى الرئيس البرتقالي المتحصّن ببيته الأبيض. كما أن الوثائق تفضح علاقات ‘إبستين’ المشبوهة بالعديد من كبار السياسيين (من بينهم رؤساء أمريكيين سابقين، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود باراك، والأمير السابق أندرو)، وأباطرة رجال الأعمال من المليارديرات (مثل: إيلون ماسك، و’بيل غيتس’، و ‘ريتشارد برانسون)، والشخصيات العامة والمشاهير (مثل: مايكل جاكسون، وعارضة الأزياء السمراء ‘ناعومي كامبل’، ونجم تايتانك محطم قلوب العذارى ‘ ليوناردو دي كابريو’، وحتى الساحر الشهير ‘ديفيد كوبرفيلد’).
وهذا، فضلا عن تضمّن الملفات المنشورة وثائق ومراسلات “حساسة” بشأن الأوضاع في بعض الدول العربية (خصوصا مصر، وسوريا، وليبيا، ودول الخليج)، وكذلك أسماء بعض السياسيين والقادة العرب الذين ارتبطوا بشكل أو بآخر بشبكة علاقات ‘ابستين’).
كبرى الصحف الغربية والعديد من المواقع الإخبارية “حُبلى” بالموضوعات والتقارير المبنية على ما ورد في تلك الوثائق، وأعترف أنني شخصيًا “غرقت” في متاهة العشرات من الروابط المنشورة على الموقع، لكن استمتاعي الأكبر كان بـ”التفاصيل” التي طالعتها من خلال توظيف مهارات البحث عن أسماء مفتاحية اخترتها بعناية (دون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي – كما يفعل كُثُر).
المهم أنني قررت أن أنشر تباعًا سلسلة تدوينات مستقاة مما احتوته تلك الوثائق والملفات، بحيث يتناول كل منها ما ورد عن شخصية كبيرة بعينها أو مجموعة شخصيات. وسأبدأ في هذا المنشور بزعيم العالم الفتوة البلطجي .. ومن غيره؟!
لكن قبل الانطلاقة، هذا تذكير “موجز” بخلفية بطل القصة الأصلي:
أُدين الملياردير ورجل المال اليهودي ‘جيفري إبستين’ عام 2008 باستغلال قاصرات، وحُكم عليه بالسجن 13 شهرًا فقط، ضمن صفقة قضائية أثارت آنذاك عاصفة انتقادات، بعدما سُمح له بمغادرة السجن يوميًا للعمل.
وفي يوليو 2019، أُعيد اعتقاله بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات عبر شبكة دعارة مقنّعة؛ روادها من علية القوم أمريكيًا ودوليًا، قبل أن يُعثر عليه مشنوقًا في زنزانته في 10 أغسطس 2019.
ورغم إعلان السلطات أن الوفاة كانت “انتحارًا”، فإن تعطل كاميرات المراقبة وغياب الحراس في لحظة الوفاة أثارا الارتياب وزادا من احتمالات “الاغتيال” المدبّر للتستر على فضائح شخصيات كبيرة انزلقت في أوحال ‘ابستين’.
ترمب في الوثائق: غزارة حضور بلا أدلة إدانة
الرئيس الأمريكي الذي ذُكر اسمه بانتظام في الملفات، نفى ارتكاب أي مخالفة وأنكر علمه بالاعتداءات الجنسية التي ارتكبها “صديقه” ورفيق “مغامراته” المشبوهة.
لكن الثابت أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تلقى بلاغات بشأن صلات ترمب بالملياردير المنتحر (أو المنحور)، وقد تضمنت الوثائق الجديدة قائمة بتلك المزاعم الموجهة ضد ترمب عبر الخط الساخن لمركز عمليات التهديدات الوطنية التابع لمكتب ‘إف بي آي’ قبيل الانتخابات الرئاسية عام 2020.
وعلى موقعها، ذكر بيان من وزارة العدل الأمريكية بالنص: “بعض الوثائق تحتوي على مزاعم لا أساس لها من الصحة وكاذبة بشأن الرئيس ترمب. ولو كان لهذه المزاعم أي مصداقية، لكانت استُخدمت بالتأكيد كسلاح (قانوني) ضد الرئيس”.
لكن بخلاف تلك “المزاعم”، فقد تضمنت وثائق وزارة العدل المنشورة آلاف الإشارات إلى ترمب بالاسم. وتشمل هذه الإشارات: سجلات رحلات طيران خاصة، وروايات أو شهادات شهود تتحدث عن اعتداءات جنسية، ورسالة منسوبة لإبستين بخط اليد، تتحدث عن رئيس يشاركهم “حب الفتيات اليافعات”.
وذلك بالإضافة إلى مزاعم عن اختفاء 16 ملفًا من موقع وزارة العدل، بينها صورة تجمع ترمب وزوجته ‘ميلانيا’ مع ‘إبستين’ وشريكة فضائحه وجرائمه البريطانية (اليهودية) ‘جيسلين ماكسويل’ المسجونة حاليا على ذمة قضايا اتجار جنسي (وهي ابنة الملياردير الصهيوني وامبراطور الإعلام البريطاني الراحل ‘روبرت ماكسويل’).
وقد شددت وزارة العدل، في بيان رسمي مرفق بالنشر، على أن بعض الادعاءات الواردة -خصوصًا تلك التي ظهرت قبل انتخابات 2020 – “تفتقر إلى أساس قانوني”، ولم يُوجَّه بناءً عليها أي اتهام جنائي لترامب.
وفيما يلي بعض التفاصيل الواردة في الملفات (للمهتمين فقط):
أولا- رحلات على متن الطائرة الخصوصية: تكشف الوثائق أن ترامب “سافر على متن طائرة ‘إبستين’ الخاصة 8 مرات على الأقل” بين عامي 1993 و1996، وهو ما يتناقض مع تصريحات علنية سابقة لترمب قال فيها إنه “لم يركب طائرة إبستين قط”. وتشير إحدى الرسائل الإلكترونية إلى أن “دونالد سافر على متن طائرة إبستين الخاصة مرات أكثر بكثير مما تم الإبلاغ عنه سابقًا”.
وبحسب الوثائق، شملت بعض الرحلات ‘جيسلين ماكسويل’.
ثانيا- روايات صادمة: إذ تحتوي إحدى وثائق القضية على “ادعاء اغتصاب” يُحتمل أن يكون ترمب متورطًا فيه، استنادًا إلى “رواية سائق ليموزين عن مكالمة هاتفية مقلقة للغاية عام 1995″، ورد فيها اسم ‘جيفري ابستين’ مرارًا، مع إشارة إلى “الاعتداء على فتاة”. وتذكر الوثيقة حرفيًا: “اغتصبها دونالد ج. ترمب بالاشتراك مع جيفري إبستين”.
ورغم ذلك، حُجبت الأسماء وتفاصيل الهويات المذكورة في هذه الرواية، ولم تُترجم إلى أي إجراء قضائي، بالاستناد فقط إلى “نفى ترمب تلك المزاعم نفيًا قاطعًا”!!.
ثالثا- رسالة ملغومة: من أكثر الوثائق إثارة، رسالة مكتوبة بخط اليد، “منسوبة إلى إبستين”، وموجّهة إلى الطبيب الأمريكي المدان بالاعتداء الجنسي ‘لاري نصار’، وتتضمن العبارة التالية: “رئيسنا يُشاركنا حبنا للمراهقات اليافعات”
ورغم أن الرسالة لا تذكر ترمب بالاسم، فإن توقيتها -قبيل وفاة إبستين عام 2019- تزامن مع ولايته الرئاسية الأولى. وقد أكدت وزارة العدل أن “الرسالة غير مُثبتة المصدر”.
رابعا- صور اختفت فجأة: في يوم 20 ديسمبر، اختفى ما لا يقل عن 16 ملفًا من موقع وزارة العدل، كانت متاحة في اليوم السابق، من بينها صورة تجمع ترمب وميلانيا وإبستين وجيسلين ماكسويل، كانت قد وُجدت داخل أحد الأدراج في قصر الملياردير المشبوه. الاختفاء العجيب، والذي لم يُقدَّم بشأنه أي تفسير رسمي حتى الآن، أثار تساؤلات إضافية حول “الشفافية” في إدارة القضية. *بس على مين؟ الصورة المحذوفة مرفقة بالبوست أدناه.
خامسا- فضائح “القصر الوردي” (Pink Palace):
تشير وثيقة أخرى إلى رواية تعود إلى التسعينيات، تزعم أن إبستين “قدّم فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا” لترمب في منتجع ‘مار-ا-لاغو’ (مقر الإقامة الشتوي أو “البيت الأبيض الشتوي” كما كان يسمّيه ترمب)، على ساحل ‘بالم بيتش’ في ميامي بولاية فلوريدا. وتذكر الوثيقة أن الرجلين “ضحكا معًا”، من دون أن تتضمن أي اتهام مباشر أو شكوى قضائية من الضحية ضد ترمب.
سادسا- وثائق مرقّمة، واتهامات بلا محاكمة: تتضمن روابط ملفات ‘إبستين’ المنشورة على موقع وزارة العدل مجموعات بيانات تحمل أرقامًا رسمية مثل:
– EFTA01249507.pdf ” مجموعة البيانات 9″
– EFTA02496013.pdf ” مجموعة البيانات 11″
وهي في مجملها تتضمن ادعاءات تفيد بأن “ترمب كان على علم بحفلات جنسية لقاصرين في منشآته”، وكذلك إشارة إلى تسجيلات صوتية لترمب، وإبستين، وغيسلين ماكسويل… “يناقشون استراتيجيات تسويقية لحفلات جنسية رفيعة المستوى في ملعب غولف دونالد ترمب”؛ ومع ذلك، “أرسل التسجيلات بالبريد إلى محامٍ في جزر كايمان”.
ومرة أخرى، أشارت وزارة العدل الأمريكية في تعليقها على تل؛ الوثائق، إلى أن “هذه البلاغات غير مؤكدة”.
