مفاوضات اللحظة الأخيرة: إيران تفتح باب الصفقة مع ترامب… وإسرائيل ترفع السقف

في تطور لافت وسريع الإيقاع، كلف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وزير خارجيته عباس عراقجي بتمثيل طهران في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحوّلًا تكتيكيًا في إدارة الأزمة النووية، وسط تصعيد سياسي وضغوط عسكرية متزايدة في الإقليم.
بزشكيان قال في منشور على منصة X إن إيران «جاهزة لمفاوضات عادلة ومنصفة، شريطة غياب التهديدات»، في رسالة مزدوجة تجمع بين الانفتاح والتحذير.
وفي تصريحات لـ CNN، أكد عراقجي أن التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «ممكن جدًا»، موضحًا: «ترامب لا يريد سلاحًا نوويًا، ونحن لا نريده أيضًا… المشكلة الوحيدة هي العقوبات».
اجتماع مصيري في تركيا
بحسب مصادر دبلوماسية متطابقة، تستضيف تركيا يوم الجمعة المقبل اجتماعًا بالغ الحساسية يجمع عباس عراقجي بستيف ويتكوف، المبعوث الشخصي لترامب، بوساطة مصرية–قطرية–تركية–عُمانية مشتركة.
وتصف المصادر اللقاء بأنه «المخرج الأخير» قبل انزلاق الملف إلى مسار أكثر خطورة: إما صفقة سياسية تُنهي أزمة النووي مرحليًا، أو فشل تفاوضي يفتح الباب أمام تصعيد عسكري واسع.
ورقة موسكو: ضمانات إيرانية غير مسبوقةفي موازاة المسار التفاوضي، كشفت تقارير عن زيارة سرية قام بها علي لاريجاني إلى موسكو، حاملاً رسالة من المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووفق هذه التقارير، أبدت طهران استعدادها لـ:
شحن مخزون اليورانيوم المخصب إلى روسيا أو تركيا كضمانة دولية تعليق البرنامج النووي مؤقتًا في إطار صفقة تهدف لوقف أي عمل عسكري أمريكي محتمل
هذه الخطوة، إن تأكدت، تمثل تنازلًا كبيرًا يعكس حجم الضغط الواقع على القيادة الإيرانية، ورغبتها في كسب الوقت وتفادي المواجهة.
إسرائيل تدخل على الخط: شروط «تعجيزية» في المقابل، تستعد إسرائيل لعرض موقفها الرسمي على واشنطن، حيث من المقرر أن يقدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ثلاثة شروط أساسية للموافقة على أي اتفاق محتمل:
الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم
تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني
إنهاء النفوذ الإيراني عبر الوكلاء في المنطقة
ويرى مراقبون أن هذه الشروط تتجاوز جوهر الملف النووي، وتحوّل أي اتفاق إلى صفقة إعادة تشكيل شاملة للنفوذ الإيراني، ما قد يصعّب فرص قبولها من طهران.
الأردن يرسم خطًا أحمر
على المستوى الإقليمي، نقل وزير الخارجية الأردني رسالة واضحة إلى إيران مفادها أن الأردن لن يكون ساحة حرب أو منصة لأي عمل عسكري، في تأكيد على موقف عمّان الرافض لتحويل أراضيها إلى مسرح لتصفية الحسابات الإقليمية.
بين الصفقة والانفجار
المشهد الحالي يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاد:إيران تُقدّم تنازلات محسوبة لتخفيف الخناق الاقتصادي، وترامب يبحث عن إنجاز سياسي سريع بلا حرب مفتوحة، بينما تضغط إسرائيل لرفع سقف المطالب إلى أقصى حد.
الأسئلة الكبرى الآن:
هل تنجح وساطات الإقليم في هندسة تسوية مؤقتة؟أم أن تضارب الشروط سيُفشل المفاوضات ويدفع الجميع نحو مواجهة غير محسوبة.
