الهلال الخصيبعاجلملفات

سيناريو “إمارة” غزة .. “صفقات” ترمب مع أبوظبي

سيناريو “إمارة” غزة .. “صفقات” ترمب مع أبوظبي

كتب: هانى الكنيسى 

نفت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، ما وصفته بـ”الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة” عن سعي الإمارات لتولي الإدارة المدنية لقطاع غزة، ضمن ترتيبات تجري برعاية أمريكية وبدعم إسرائيلي صريح.

النفي “الرسمي” الذي نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام) أعقب تحقيقا بثته القناة 12 الإسرائيلية (N12) وواكب ما ورد في تقارير أمريكية لاحقة عن “مفاوضات مباشرة تجريها أبوظبي مع واشنطن وتل آبيب، منذ أسابيع، وتبادل مسودات اتفاقيات لتولي إدارة الجوانب المدنية في غزة، في ضوء خطة استثمارية بمليارات الدولارات”.

ووفقا لتلك التقارير، تشمل هذه الخطة مهام “واضحة ومحددة” لدولة الإمارات في:

– إدارة الأسواق والأنشطة التجارية داخل قطاع غزة.

– إنشاء مراكز لوجستية مركزية لتوزيع السلع، بدلا من آليات الإغاثة التقليدية.

-نشر قوات مسلحة لتأمين هذه المراكز، إلى جانب شركات أمن أمريكية خاصة.

-توريد جميع السلع إلى غزة من إسرائيل حصرًا، وضمان إسناد أكبر مشاريع البنية التحتية في القطاع إلى شركات إسرائيلية.

ووفقا للقناة العبرية، فقد وصف مسؤولون إسرائيليون هذا المقترح بأنه “استحواذ إماراتي شامل على المسؤولية المدنية”، يملأ الفراغ الذي سيخلّفه تفكيك البنية الإدارية لحركة حماس، ويقدّم “خيارًا ثالثًا” يتجنب كلفة الاحتلال العسكري المباشر أو العودة إلى الوضع السابق.

وإذا كان هذا “السيناريو” يبدو افتراضيًا لبعض المراقبين، فإنه لا يخلو من “وجاهة منطقية” من وجهة نظر آخرين، من زاوية أن “المصلحة مشتركة”. 

إسرائيليا، يوفّر المقترح شريكًا عربيًا “معتدلًا ومطبّعًا” لإدارة أكثر الملفات حساسية، مع ضمان “مكاسب اقتصادية مباشرة” للشركات الإسرائيلية. 

وأمريكيا، ينسجم الطرح مع رؤية واشنطن الترمبية ل”اليوم التالي” في غزة، والتي تفضّل تحميل الحلفاء الإقليميين عبء الإدارة تحت إشراف أمريكي مباشر، دون التورط بقوات على الأرض.

وإمارتيًا، تمثّل الخطوة “مخاطرة محسوبة”، لكنها ذات فوائد “ملموسة”: استثمار مالي وسياسي وأمني مقابل دور قيادي في إعادة تشكيل غزة، وتعزيز موقع الدولة الخليجية الطموح كفاعل إقليمي محوري.

وبرغم النفي الإماراتي، يعتمد الفريق المروّج لتلك النظرية على “خصوصية” العلاقة بين أبوظبي وترمب، والتي تجلّت ملامحها فيما كشفه تقرير ‘وول ستريت جورنال’ WSJ عن قيام الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي، باستثمار 500 مليون دولار سرًا مقابل حصة 49% في شركةWorld Liberty Financial (مشروع عملات رقمية مرتبط بعائلة ترمب)، في يناير 2025.

ووفقا للصحيفة الأمريكية، فقد أُبرم الاتفاق “قبل أربعة أيام فقط من إعادة تنصيب ترمب، حين تم تحويل 187 مليون دولار مباشرة إلى كيانات تابعة لعائلة الرئيس الأمريكي”. 

وفي التفاصيل، يوضح التقرير أن الصفقة تم توقيعها “قبل بضعة أشهر من سماح إدارة ترمب بتصدير مئات الآلاف من رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتطورة إلى الإمارات، بما فيها حصة لشركة G42 المرتبطة بالشيخ طحنون”.

كما يفيد بأن “كيانات” مرتبطة بـ’ستيف ويتكوف’، مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، كان لها “دور في تأسيس المشروع”.

وقد أثار ذلك، وفق ما ذكرت الصحيفة “مخاوف جدية بشأن تضارب المصالح، وتأثير الاستثمارات الخاصة على القرارات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية”. لكنها لم تفصح عن من بالتحديد الذي شعر بتلك “المخاوف” أو قد أبدى “اعتراضا” على الصفقة؟!!

زر الذهاب إلى الأعلى