أخبارالهلال الخصيبعاجل

من توقيع الإعدام إلى كسر الحلم.. السقوط السياسي لنوري المالكي

المحرر السياسي 

في فجرٍ عراقيٍّ ثقيل، وقّع نوري المالكي على واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ العراق الحديث: تنفيذ حكم الإعدام بحق صدام حسين ليلة عيد الأضحى.

لحظة ظنّ كثيرون أنها ستُسجَّل كنهاية حقبة، لكنها في الواقع كانت بداية مسار طويل من الانقسام، وواحدة من العلامات الفارقة التي ستطارد المالكي سياسيًا حتى اليوم.

رجل المرحلة الأمريكية… ثم عبئها

صعد المالكي إلى قمة السلطة في ظل الاحتلال الأمريكي، باعتباره رجل “الاستقرار” القادر على إدارة عراق ما بعد 2003.

لكن مع مرور الوقت، تحوّل هذا الرجل – في نظر واشنطن وخصومه المحليين – من شريك يمكن التحكم به إلى لاعب ثقيل النفوذ، يراكم السلطة ويعيد إنتاج دولة مركزية على وقع صراعات طائفية وأمنية حادة.

سنوات حكمه شهدت تفكك الثقة بين مكونات المجتمع العراقي، وتوسّع نفوذ الفصائل المسلحة، وانهيارات أمنية كبرى، كان أخطرها سقوط الموصل عام 2014، الحدث الذي أنهى رسميًا ولايته السياسية… لكن لم يُنهِ طموحه.

حلم العودة الذي لم يمت

بعد خروجه من رئاسة الوزراء، لم يغب المالكي عن المشهد.

تحرك داخل البرلمان، أعاد ترتيب حزبه، وراهن على عامل الزمن، منتظرًا لحظة سياسية تسمح له بالعودة إلى رئاسة الحكومة، مستندًا إلى كتلته البرلمانية وشبكة نفوذ داخل الدولة العميقة.

غير أن العراق تغيّر… وواشنطن تغيّرت أكثر.

مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أعادت الولايات المتحدة تقييم ملفات النفوذ في العراق.

وبحسب دوائر سياسية مطّلعة، فإن المالكي أصبح اسمًا غير مرغوب فيه أمريكيًا، ليس فقط بسبب تاريخه، بل لأنه يُنظر إليه كرمز لمرحلة فشلت في تحقيق ما تريده واشنطن: عراق مستقر، ضعيف المركز، قابل للإدارة.

الرسالة كانت واضحة:

لا عودة للمالكي إلى رئاسة الحكومة.

لم تُعلن عقوبات رسمية، ولم يصدر بيان مباشر، لكن الإشارات السياسية كانت كافية: دعم بدائل، تعطيل توافقات، وإغلاق الأبواب الدولية أمام أي محاولة لإعادة تدوير الرجل.

من لحظة القوة إلى عزلة القرار

هكذا، يجد نوري المالكي نفسه اليوم محاصرًا بتاريخه أكثر مما هو محاصر بخصومه.

توقيع إعدام صدام، الذي أراد له أن يكون ختمًا لنهاية نظام، تحوّل مع الزمن إلى رمز لانقسام عراقي لم يلتئم، وسردية سياسية لم تعد مقبولة دوليًا.

في السياسة، لا تُسقِطك لحظة واحدة… بل تتراكم اللحظات حتى يصبح الماضي عبئًا لا يُحتمل.

نوري المالكي، الذي حكم العراق في واحدة من أخطر مراحله، يبدو اليوم خارج حسابات العودة، بعدما قررت واشنطن أن زمنه انتهى، وأن حلم رئاسة الحكومة… أُغلق إلى أجل غير مسمّى.

زر الذهاب إلى الأعلى