انهيار الضمانات النووية بين موسكو وواشنطن
ميدفيديف يعلن نهاية عصر المعاهدات وبداية سباق الردع المفتوح

المحرر السياسي
أعلن ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الدوما الروسي، انتهاء كافة الاتفاقيات النووية التي كانت تنظّم التسلح الاستراتيجي بين روسيا والولايات المتحدة، في تصريح اعتُبر الأخطر منذ نهاية الحرب الباردة، إذ يؤكد دخول العالم مرحلة غير مسبوقة من غياب القيود القانونية على السلاح النووي.
وأوضح ميدفيديف أن موسكو وواشنطن لم تعودا مرتبطتين بأي معاهدة تحد من القوات النووية الاستراتيجية لأول مرة منذ عام 1972، وهو العام الذي شهد توقيع اتفاقيات الحد من الأسلحة الاستراتيجية (سالت)، ما شكّل حينها أساس منظومة “توازن الرعب” التي حكمت العلاقات بين القوتين النوويتين لعقود.
معاهدات سقطت واحدة تلو الأخرى
تشمل الاتفاقيات المنهارة سلسلة معاهدات شكّلت العمود الفقري للرقابة النووية، أبرزها:
سالت (SALT)
ستارت (START) بنسخها المختلفة
سورت (SORT)
وآخرها معاهدة ستارت الجديدة، التي كانت آخر أطر الضبط المتبقية بين الجانبين.
بانهيار هذه المعاهدات، يغيب أي شكل من أشكال الرقابة المتبادلة على أعداد الرؤوس النووية والصواريخ العابرة للقارات، بما يفتح المجال أمام تطوير الترسانات النووية دون سقف أو التزام دولي.
من “توازن الرعب” إلى الردع المفتوح
يرى مراقبون أن العالم ينتقل حاليًا من مرحلة “توازن الرعب المحكوم”، التي كانت قائمة على القيود والاتفاقيات وآليات التفتيش، إلى مرحلة “الردع النووي المفتوح”، حيث يصبح لكل طرف حرية كاملة في التسلح والتطوير، دون التزامات قانونية أو ضغوط دولية فعّالة.
هذا التحول يعيد إلى الأذهان أكثر فترات الحرب الباردة توترًا، لكنه يتجاوزها من حيث الخطورة، نظرًا لاختفاء الأطر القانونية التي كانت تمنع الانزلاق غير المحسوب نحو المواجهة.
رسائل تهديد مبطنة
وكان ميدفيديف قد صعّد لهجته في تصريحات سابقة لوكالة “تاس” الروسية، مؤكدًا أن روسيا قد تلجأ إلى استخدام أسلحتها النووية إذا استدعت الضرورة، في إشارة واضحة إلى أن الخيار النووي لم يعد “محرّمًا سياسيًا” كما كان في السابق.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد المواجهة بين موسكو والغرب، سواء على خلفية الحرب في أوكرانيا أو توسع حلف الناتو، ما يعزز المخاوف من أن تتحول التصريحات إلى سياسات عملية على الأرض.
عالم أكثر خطورة من الحرب الباردة
تشير قراءة المشهد الحالي إلى أن انهيار المنظومة القانونية للسلاح النووي قد يدفع العلاقات الدولية إلى منطق “القوة العارية”، حيث تصبح الترسانات النووية أداة ردع أساسية بلا ضوابط، وتزداد احتمالات الخطأ أو سوء التقدير.
وفي ظل غياب قنوات الثقة والرقابة، يحذر خبراء من أن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر خطورة من الحرب الباردة نفسها، لأن العالم يدخلها دون قواعد واضحة، أو خطوط حمراء متفق عليها، أو آليات تمنع الانفجار الكبير.
