أخبارالشرق قادمالهلال الخصيبعاجل

قلق غير مسبوق داخل الكنيست … نيتناهو يحذّر من تعاظم القوة العسكرية المصرية

 في لهجة اتسمت بالقلق والتحذير، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، كلمة أمام الكنيست الإسرائيلي تناول فيها التطور المتسارع في القدرات العسكرية المصرية، معترفًا صراحة بأن الجيش المصري بات يمثل مصدر قلق متزايد للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وأكد نتنياهو أن ما وصفه بـ«التعاظم المستمر» لقوة الجيش المصري لم يعد محل تقدير نظري أو افتراضات استخباراتية، بل أصبح واقعًا ملموسًا نتج عن خطة تحديث وتسليح ممنهجة نفذتها القاهرة على مدار السنوات العشر الماضية.

اعتراف بنجاح خطة التسليح المصرية

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أن برنامج التطوير العسكري المصري شمل منظومات تسليح متقدمة ومتنوعة، من بينها مقاتلات رافال الفرنسية، والفرقاطات متعددة المهام من طراز فريم، والغواصات الحديثة، إضافة إلى حاملتي المروحيات ميسترال، وهو ما أسهم – بحسب تعبيره – في إحداث فجوة قوة آخذة في الاتساع داخل الإقليم.

ويُعد هذا الإقرار من أعلى مستوى سياسي في إسرائيل اعترافًا مباشرًا بنجاح الاستراتيجية المصرية في تنويع مصادر السلاح وبناء قدرات عسكرية متكاملة برية وبحرية وجوية.

“علاقات ومصالح”… ولكن

ورغم تأكيد نتنياهو أن إسرائيل ومصر تجمعهما علاقات ومصالح مشتركة، فإنه لم يُخفِ المخاوف الإسرائيلية، مشددًا على ضرورة “متابعة هذا التعاظم العسكري عن كثب” و”عدم السماح بحدوث اختلال كبير في ميزان القوى”.

وجاءت هذه التصريحات في سياق نقاشات موسعة داخل الكنيست حول البيئة الأمنية الإقليمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في شرق المتوسط.

الغواصات في قلب المخاوف

وكشفت الجلسة البرلمانية عن مستوى أعمق من القلق، بعدما طالب أحد الوزراء الإسرائيليين صراحة بعدم السماح للجيش المصري بامتلاك مزيد من الغواصات المتطورة، معتبرًا أن هذه القدرات تمنح القاهرة سيطرة بحرية واسعة في شرق المتوسط.

وبحسب ما طُرح في الجلسة، فإن الغواصات المصرية الحديثة تعزز قدرة مصر على حماية وتأمين حقول الغاز في البحر المتوسط، وتمثل في الوقت نفسه تهديدًا مباشرًا للعمق البحري الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته تل أبيب تطورًا استراتيجيًا بالغ الحساسية.

رسائل سياسية وأمنية

وتعكس تصريحات نتنياهو حجم التحول في النظرة الإسرائيلية إلى القدرات العسكرية المصرية، حيث لم تعد تُقدَّم فقط في إطار الشراكة الأمنية أو اتفاقات السلام، بل باتت تُناقش كعامل قوة إقليمي مستقل يفرض نفسه على حسابات الردع وتوازن القوى في المنطقة.

ويشير مراقبون إلى أن هذا الخطاب يحمل رسائل مزدوجة، الأولى للداخل الإسرائيلي لطمأنة المؤسسة الأمنية، والثانية لحلفاء إسرائيل الدوليين، في محاولة للتأثير على مسارات التسليح والتوازنات العسكرية في الشرق الأوسط.

زر الذهاب إلى الأعلى