تفكك داخل بيت نتنياهو.. شهادات حارس الظل تكشف صراعات خفية خلف واجهة الحكم

بينما يحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تصدير صورة الزعيم الصلب المسيطر على مفاصل القرار في الداخل والخارج، بدأت تتسرّب روايات مغايرة من قلب الدائرة المغلقة المحيطة به، روايات لا تتعلق بالسياسة المباشرة، بل بما يجري خلف الأبواب المغلقة في بيت رئيس الحكومة.
آخر هذه الروايات جاءت على لسان عامي درور، الرئيس السابق لفريق الأمن الشخصي لنتنياهو، وهو رجل لم يكن مجرد موظف عابر، بل جزءًا من المنظومة الأمنية اليومية التي رافقت العائلة في تحركاتها وسفرها وإقامتها.
درور، في تصريحات متداولة داخل الإعلام العبري، قدّم شهادة شخصية قال إنها تعكس “الواقع غير المرئي” داخل بيت نتنياهو، مشيرًا إلى أن سارة نتنياهو كانت مصدر توتر دائم داخل هذه الدائرة. ووفقًا لروايته، تحدث عن سلوكيات وصفها بغير الطبيعية، زاعمًا أنها تعاني من اضطراب نفسي انعكس في تصرفات متكررة خلال الإقامات الفندقية، حيث أشار إلى وقائع قال إنها تتعلق بأخذ مقتنيات بسيطة من أماكن الإقامة، في قصص ظلّ الإعلام الإسرائيلي يتعامل معها لسنوات بوصفها شائعات أو مادة للسخرية.
لكن شهادة درور ذهبت أبعد من ذلك، لتتطرق إلى محاولات فاشلة لإقحام سارة نتنياهو في المشهد السياسي. فبحسب قوله، سعى نتنياهو إلى تقديم زوجته كشريكة في مشروعه السياسي، في تجربة أراد لها أن تشبه أدوار زوجات زعماء غربيين، إلا أن هذه المحاولة انتهت إلى ما وصفه درور بـ«الإخفاق الكامل»، نتيجة أزمات نفسية وسلوكية انعكست سلبًا على الصورة العامة لرئيس الوزراء نفسه.
الأكثر حساسية في شهادة رئيس الأمن السابق كان حديثه عن التصدعات العائلية، حيث زعم أن نتنياهو اضطر في بعض الفترات إلى اللقاء بابنته الكبرى “نوعا” من زواجه الأول بعيدًا عن أعين زوجته الحالية، بسبب خلافات حادة حالت دون استمرار العلاقة بشكل طبيعي، على حد تعبيره.
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب نتنياهو ينفي أو يؤكد هذه الادعاءات، فيما يفتح صمت المؤسسة الرسمية الباب أمام جدل أوسع داخل إسرائيل حول حدود الفصل بين الحياة الخاصة لرئيس الحكومة وقدرته على إدارة دولة تعيش أزمات سياسية وأمنية متلاحقة.
ويرى مراقبون أن خطورة هذه الشهادات لا تكمن فقط في مضمونها الشخصي، بل في توقيتها، إذ تأتي في مرحلة يعاني فيها نتنياهو من ضغوط سياسية وقضائية غير مسبوقة، ما يجعل أي تصدع داخل دائرته الضيقة عاملًا إضافيًا في إضعاف صورته كرجل قادر على السيطرة الكاملة.
وفي ظل هذا الجدل، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل ما كشفه حارس الظل السابق مجرد رواية شخصية، أم مؤشر على أزمة أعمق داخل بيت الحكم الإسرائيلي؟
