عاجلملفاتنحن والغرب

ألغام ملفات إبستين – الحلقة الخامسة: البعد “الصهيوني” في طبخة المال والسياسة

كتب هاني الكنيسى

 لا تقدّم ملايين الوثائق المنشورة على موقع وزارة العدل الأمريكية دليلًا قاطعًا على أن ‘جيفري إبستين’ كان عميلًا “رسميًا” للموساد الإسرائيلي أو لأي جهاز استخبارات، لكنها تكشف بوضوح قربه “الاستثنائي” من شخصيات “صهيونية” نافذة في دوائر السياسة والمال العالمية.

تشي الوثائق بأن الملياردير اليهودي المنحرف لم يكن مجرد “تاجر متعة” موهوب في استقطاب نُخب العالم من السياسيين ورجال الأعمال والفنانين ونجوم المجتمع والعزف على ثغرات “الشذوذ النفسي”، بل كان “مهندساً” لشبكة علاقات معقدة تتقاطع فيها المصالح السياسية والأمنية بالفساد الأخلاقي وبشهوة السيطرة المالية، مثلما كان يدير “ثقباً أسود” من المعلومات والأسرار التي ينتزعها بعلاقاته “الشخصية”، ويجيد “إعادة تدويرها” لتحقيق مآرب مريبة وإبرام صفقات ثرائه الفاحش مجهول المصدر. كما تفضح نصوص المراسلات مدى “العنصرية العقيدية” في نظرة ‘إبستين’ للبشر، وعمق الانتهازية والنزعات السادية المتحكمة في شخصيته.  

تُظهر المراسلات المسجلة بين عامي 2014–2015، أن ‘إبستين’ كان يتحرك كوكيل “مالي وسياسي” لإحدى أكثر العائلات اليهودية (الصهيونية) نفوذًا في النظام المالي العالمي.

“أنا أمثّل عائلة روتشيلد” .. هكذا قال ‘إبستين’ حرفيا في إحدى الرسائل التي تعود لعام 2014. العبارة التي جاءت  

على وزن “أنا الحكومة” (بطريقة أحمد السقا في فيلم الجزيرة المصرى)، أثارت سخرية نجمة الإعلام والسوشيال ميديا الأمريكية ‘كانديس أوين’، التي علّقت عليها متهكمة بخبث: “تعلمون طبعا أنه يقصد تلك العائلة التي تتباهى بأن لها الفضل في تأسيس دولة إسرائيل”.

وبعيدا عن نظرية المؤامرة، فإن الوثائق المنشورة تكشف البعد “السياسي” التآمري في مراسلات الملياردير المنحرف مع عائلة ‘روتشيلد’ التي تدير أكبر إمبراطوريات العالم المالية (عبر مجموعة من المصارف وصناديق الاستثمار الأمريكية والأوروبية)، كما ورد في رسالة وجّهها لأحد أبناء العائلة (الرئيس التنفيذي لمجموعة بنوك أمريكية)، بتاريخ 18 مارس 2014، يقول فيها نصًا: “الإطاحة بحكومة أوكرانيا ستخلق لنا فرصًا عديدة… وأعني عديدة”. 

ويأتيه الرد – بحسب الوثيقة المنشورة – من بريد منسوب للعائلة، يتحدث عن إعادة هيكلة صناديق الأصول، وينتهي بدعوة صريحة لإبستين: “تعال غدًا إلى المنزل… ولنناقش موضوع أوكرانيا سويًا”!!

ويتجلّى عمق هذه العلاقة في “خطاب اتفاق” موثق بتاريخ 5 أكتوبر 2015، حسبما ظهر في النسخة المنشورة منه، يفيد بتلقي ‘إبستين’ بصفته رئيس ‘شركة الصندوق الجنوبي’ Southern Trust Company مبلغ 25 مليون دولار، من ‘آريان روتشيلد’ ممثّل مجموعة شركات Edmond de Rothschild القابضة، مقابل “خوارزميات مالية معينة”،

ويتضح من فحوى الوثائق المنشورة أن نشاط ‘إبستين’ تجاوز حدود شبكات المال “التقليدية” إلى آفاق “المال الرقمي”. إذ يكشف ‘جاكوب كينغ’ الرئيس التنفيذي لشركة “سوان ديسك”، عن دور إسرائيلي محوري في سوق العملات المشفرة بتنسيق واضح مع ‘إبستين’. وتذكر ملخصات نشرتها صحيفة ‘موسكوفسكي كومسوموليتس’ من متن ملفات إبستين، أن إسرائيل استثمرت في شركة “بلوك ستريم” (Blockstream) التقنية، وساهمت -بشكل غير معلن- في تمويل نحو 60% من نشاط مطوري العملة المشفرة “البيتكوين”، وكانت لها علاقة خاصة مع مُنتج العملة الرقمية Tether، وهو ما منح تل أبيب قدرة “التأثير على قيمة العملات الرقمية، والتحكم في مسارات تطور الشبكة العالمية”، حسبما تستنتج المجلة الروسية المتخصصة من واقع المعلومات التي كشفت عنها الدفعة الأخيرة من “ملفات إبستين”. 

ومن بين الرسائل المرتبطة بفلك علاقة الملياردير المنحرف بدوائر نفوذ المال اليهودي وخطوط تماسها مع عالم الجاسوسية، تلك التي عُثر عليها في أرشيف بريده الإلكتروني بتاريخ 15 مارس 2018، بعنوان “لقد توفي”، والتي يعرب فيها ‘إبستين’ عن قناعته بأن قطب الإعلام البريطاني الملياردير ‘روبرت ماكسويل’ (والد رفيقته ومديرة شبكته الجنسية ‘غيسلين’ – المسجونة حاليا على ذمة قضايا الاتجار بالبشر) قُتل بعد تهديده للموساد ومطالبته لهم بدفع 400 مليون دولار لإنقاذ إمبراطوريته الغارقة في الديون ،   

مشيراً إلى أن ‘ماكسويل’ اليهودي كان “عميلا غير رسمي، استغل علاقاته الشخصية برئيسة الوزراء البريطانية ‘مارغريت ثاتشر’ وبكبار المسؤولين الروس في الكرملين وكذلك بكبار مسؤولي البيت الأبيض في عهد رونالد ريغان ، لنقل معلومات حساسة للموساد الإسرائيلي”. وتربط مجلة ‘فانيتي فير’ الأمريكية بين ما كشفته رسالة ‘إبستين’ وواقعة العثور على جثة ‘ماكسويل’ على ظهر يخته قرب جزر الكناري عام 1991، والتي بقيت لغزا محيرا حتى اليوم. 

الهوية “السامية” وخطاب العنصرية- من مجموعة مراسلات بين عامي 2009–2017)

في ثنايا محادثة نصية تعود لعام 2017، يكتب ‘إبستين’ لأحد أصدقائه من كبار رجال المال والأعمال الأمريكيين: “إذا كنت تريد توظيف أشخاص مفيدين، فلتتأكد أنهم جميعًا من اليهود… فقط أشخاص لديهم جينات يهودية أصيلة”. 

وتتكرر النظرة “العنصرية” لدى ‘إبستين’ في رسالة “كاشفة” لمدى النرجسية “اليهودية”، أرسلها إلى الأكاديمي اليهودي ‘روجر شانك’، بتاريخ 23 أكتوبر 2009، يلخص فيها فهمه للاستراتيجية “الصهيونية” في جمع المال وتسخير العالم لخدمة الجنس “السامي”، فيقول: “هكذا يصنع اليهود ثرواتهم .. وهكذا جمعوا المليارات خلال السنوات العشر الماضية: قم ببيع العقود الآجلة للشحن على المكشوف، ودع ‘الغوييم’ Goyim (مصطلح يهودي يطلق على غير اليهود) يتعاملون مع العالم الحقيقي.!! 

وواضح جدا من هذه الرسالة فلسفة التلاعب بالأسواق وخلق فقاعات التكهن، وترك العمل الشاق والتبعات المادية للعامة من البشر (الأجناس الأدنى)، والتي ينسبها ‘إبستين’ صراحةً للفكر اليهودي.

زر الذهاب إلى الأعلى