الشرق قادمعاجلمقالات

لماذا ازداد التقارب بين إيران وكل من الصين وروسيا وكوريا الشمالية؟

كتب: مصطفى السعيد 

تغيرات ملحوظة في توجهات إيران، تخلت عن الصبر الإستراتيجي الفاشل، واقتربت خطوات إضافية مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وبادلتها تلك الدول خطوات أخرى نحو إيران، ليزداد هذا التحالف متانة، والرهان عليه لإفقاد أمريكا آخر أوراقها وهي القوة العسكرية، التي زادت إدارة ترامب الإعتماد عليها، لتكون حبل الإنقاذ المتبقي من السقوط الأمريكي المرتقب.

كانت إيران حذرة بعض الشيء من التحالف القوي مع الصين وروسيا، كانت تأمل في صناعة كل أسلحتها بنفسها، وأن تكون قوة موازية، لا ترهن قوتها بأي تحالفات .. كذلك كانت الصين ضد مبدأ إنشاء تحالف، وتصر على تصنيف نفسها بدولة نامية رافضة لأي تحالفات عسكرية من شأنها تقسيم العالم وجره إلى حروب استنزاف إقتصادية وعسكرية .. بوتين كان قد أعلن أنه عرض على إيران معاهدة دفاع مشترك، ولم تتحمس، وتأخرت في التصديق على إتفاقية التعاون الإستراتيجي .. سقطت كل هذه التحفظات، سواء من جانب إيران التي رأت أنها في عين الإعصار، وأن قوتها الذاتية لا تكفي لمجابهة أمريكا والكيان والغرب وحدها، ورغم نجاحها الصناعي والبحثي، وقدرتها على تصنيع صواريخ فرط صوتية ومسيرات متطورة وغواصات وزوارق وغيرها، فإن لديها نقاط ضعف أظهرتها حرب ال12 يوما، وأن التلويح بالردع جاء بنتائج عكسية، وشجع على العدوان عليها، لأن كثرة التلويح بالردع تحمل رسالة بعدم الثقة، وربما الخوف .. الصين تخلت خطوة جديدة بعيدا عن مجالها الحيوي في جنوب شرق آسيا، فقد وجدت أمريكا تريد تطويقها، واحتلال منابع الطاقة، والسيطرة على الممرات البحرية، وتهديد مشروع الحزام والطريق، فكان عليها الخروج شاءت أم أبت، فلا مفر من المجابهة، والفرصة سانحة بأن تكون الحرب بين إيران وأمريكا فرصة لتؤكد قوتها العسكرية، وأن تربح حرب تايوان في إيران .. روسيا أيضا تستنزف كل جهدها في مواجهة حلف الناتو في أوروبا، وتدرك خطر التحركات التركية والأمريكية في جنوبها الرخو، لهذا لا يمكن الثقة إلا في إيران، لتكون حارس خصرها الجنوبي. أما كوريا الشمالية فوجدتها فرصة الخروج من دولة إقليمية إلى الساحة الدولية، وأن تدفع قواتها الصاروخية الضخمة نحو مواجهة بأعدائها التاريخيين، وهي المرة الأولى التي تخرج فيها منذ حرب الإستنزاف في مصر، عندما حمى الطيارون الكوريون الأراضي المصرية بعد حرب 1967، وحتى استكمال بناء حائط الصواريخ، وبذلوا الدماء في معاركهم الجوية مع طيران الكيان. 

الصين تدفع بوحدات عسكرية وتكنولوجية مهمة، ستدخل لأول مرة في حرب حقيقية، ومعها أطقم صينية، وكذلك روسيا وكوريا الشمالية، ليكون تحالف الإيراني الصيني الروسي الكوري قد ازداد تماسكا وصلابة، ليسقط ورقة ترامب الأخيرة، بينما حلف الناتو يلفظ أنفاسة، ويزداد الإنقسام بين أوروبا ,امريكا، وتشتعل الصراعات في الداخل الأمريكي، لتعجل بانهيار الهيمنة الأمريكية، وستكون الحرب الإيرانية أول وأهم معارك تحالف جديد يتشكل في الشرق، وتحالف يتهاوى في الغرب.

زر الذهاب إلى الأعلى