مجلس السلم والأمن الإفريقي يصعّد موقفه تجاه الدعم السريع

في خطوة تعكس تصاعد القلق الإقليمي من تطورات المشهد السوداني، دعا مجلس السلم والأمن التابع لـالاتحاد الإفريقي إلى مقاطعة شاملة لقوات الدعم السريع، مطالبًا الدول الأعضاء بالامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي معها، في رسالة واضحة برفض منحها أي شكل من أشكال الشرعية.
وجاء القرار عقب اجتماعات عقدها المجلس في مقر الاتحاد بمدينة أديس أبابا، حيث شدد على رفضه القاطع لمحاولات إنشاء “كيانات موازية” أو إدارات مدنية في المناطق التي تسيطر عليها القوات المتمردة، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل خروجًا على الشرعية الدستورية وتهديدًا مباشرًا لوحدة السودان وسلامة أراضيه.
وأكد المجلس أن الحفاظ على مؤسسات الدولة الرسمية يمثل حجر الزاوية في أي مسار سياسي مستقبلي، محذرًا من أن تكريس واقع إداري أو سياسي منفصل في بعض المناطق قد يؤدي إلى تعميق الانقسام وإطالة أمد الصراع.
وفي الجانب الإنساني، طالب مجلس السلم والأمن بضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين دون عوائق، والعمل على فتح ممرات آمنة للإغاثة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتزايد أعداد النازحين. وشدد على أهمية التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف الإفريقي يعكس توجهًا نحو تشديد العزلة السياسية على قوات الدعم السريع، مع تأكيد دعم وحدة السودان ورفض أي ترتيبات تفرض أمرًا واقعًا خارج الإطار المؤسسي للدولة. كما يُنظر إلى البيان باعتباره محاولة لإعادة ضبط المسار السياسي ضمن مظلة إقليمية، في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لوقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية.
وبينما لم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع على بيان المجلس، فإن القرار يضع مزيدًا من الضغوط السياسية والدبلوماسية على الأطراف المنخرطة في النزاع، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحركات الإفريقية في الملف السوداني.
