أخبارالشرق قادمالهلال الخصيبعاجل

العراق في مرمى أكبر حشد عسكري أمريكي في التاريخ الحديث

قراءة في أرقام حرب 1991 واجتياح 2003 ودلالات القوة الجوية الأمريكي

المحرر السياسى 

لم يعرف التاريخ العسكري الأمريكي الحديث حشدًا عسكريًا بحجم ذلك الذي وُجّه ضد العراق في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ثم تكرر بصورة مختلفة عام 2003. فالأرقام المرتبطة بالحربين تكشف عن عمليات تعبئة وانتشار عسكري غير مسبوقة من حيث عدد القوات، وحجم القوة الجوية، وكثافة الطلعات، فضلًا عن الانتشار البحري واسع النطاق.

أولًا: 1990–1991… حرب غيرت موازين القوة

مع اندلاع حرب الخليج الثانية عقب غزو العراق للكويت، قادت الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا واسعًا انتهى بإطلاق عملية عسكرية عُرفت باسم عملية عاصفة الصحراء.

أرقام غير مسبوقة

6 حاملات طائرات انتشرت في محيط مسرح العمليات.

نحو 2780 طائرة عسكرية شاركت في العمليات الجوية.

ما يقارب 116 ألف طلعة جوية نُفذت خلال الحملة.

منها حوالي 69 ألف طلعة نفذها سلاح الجو الأمريكي وحده.

الحملة الجوية لم تكن مجرد تمهيد تقليدي لقوات برية، بل شكلت العمود الفقري للعملية العسكرية. فقد استهدفت الضربات الجوية مراكز القيادة والسيطرة، والدفاعات الجوية، والقواعد العسكرية، إضافة إلى منشآت حيوية وبنى تحتية للطاقة، بهدف شل القدرات القتالية العراقية قبل بدء الهجوم البري.

ويرى خبراء عسكريون أن كثافة الطلعات الجوية في تلك الحرب مثلت ذروة استخدام القوة الجوية في إطار مفهوم “الصدمة والترويع” قبل أن يُصاغ هذا المصطلح رسميًا في العقيدة العسكرية لاحقًا.

فى عام 2003 تكرار الحشد بصيغة مختلفة

بعد أكثر من عقد، عاد العراق ليكون مسرحًا لعملية عسكرية كبرى مع بدء حرب العراق التي انتهت بإسقاط نظام صدام حسين.

كشفت أرقام الحملة الجديدة

انتشار 6 حاملات طائرات مرة أخرى.

وحشد ما يقارب 1800 مقاتلة في مسرح العمليات.

تنفيذ حوالي 41 ألف طلعة جوية بالتزامن مع الاجتياح البري.

ورغم أن عدد الطلعات كان أقل مقارنة بحرب 1991، فإن الحملة الجوية في 2003 تميزت بدقة أعلى في استهداف الأهداف العسكرية، اعتمادًا على تطور أنظمة التوجيه الذكي والأسلحة الدقيقة. كما أن التقدم التكنولوجي في مجالات الاستطلاع والمراقبة والاتصالات أتاح تنسيقًا أسرع بين القوات الجوية والبرية.

لكن لماذا يُعدّ حشد 1991 الأكبر؟

يُجمع العديد من الباحثين العسكريين على أن عملية عاصفة الصحراء مثلت أكبر تعبئة عسكرية أمريكية منذ حرب فيتنام، بل إن بعض التقديرات تشير إلى أنها كانت الأضخم من حيث الانتشار البحري والجوي المتزامن في منطقة واحدة.

عوامل تميز حشد 1991:

التحالف الدولي الواسع الذي ضم عشرات الدول.

الانتشار البحري المكثف عبر ست حاملات طائرات.

الكم الهائل من الطلعات الجوية خلال فترة زمنية قصيرة.

حشد مئات الآلاف من الجنود في منطقة الخليج.

هذه المعطيات جعلت العراق يسجل، عمليًا، رقمًا قياسيًا في حجم التحشدات العسكرية التي وُجهت ضده في العصر الحديث.

دلالات استراتيجية

تكشف مقارنة الحربين عن تحولات في العقيدة العسكرية الأمريكية:

في 1991 كان الهدف تحرير الكويت وإضعاف الجيش العراقي دون إسقاط النظام.

في 2003 كان الهدف المعلن إسقاط النظام العراقي وإعادة تشكيل المشهد السياسي.

كما تُظهر الأرقام أن القوة الجوية لعبت دورًا حاسمًا في الحسم السريع للمعارك التقليدية، لكنها لم تكن كافية لضمان استقرار طويل الأمد بعد العمليات القتالية الكبرى، وهو ما برز بوضوح في مرحلة ما بعد 2003.

يبقى العراق الدولة التي شهدت أكبر حشد عسكري أمريكي في التاريخ الحديث، سواء من حيث عدد حاملات الطائرات أو كثافة الطلعات الجوية أو حجم الانتشار العسكري المتكامل بحرًا وجوًا وبرًا. وبين حرب 1991 واجتياح 2003، تكشف الأرقام عن تحول نوعي في أدوات الحرب، لكنها تؤكد أيضًا حقيقة واحدة: أن مسرح العمليات العراقي كان اختبارًا ضخمًا لقدرات أعظم قوة عسكرية في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى