المصريان إيمان مرسال وعادل عصمت يحصدان جائزة كفافيس الدولية 2026

في احتفاء جديد بالأدب المصري، تُوِّج الروائي عادل عصمت والشاعرة إيمان مرسال بجائزة كفافيس الدولية في الرواية والشعر لعام 2026، في تقديرٍ لمسيرتهما الأدبية الممتدة ومشروعهما الإبداعي الذي ترك أثرًا واضحًا في الساحة الثقافية العربية.
الجائزة، التي تُمنح كل عامين، تحمل اسم الشاعر اليوناني السكندري قسطنطين كفافيس، وتُعد من أبرز الجوائز الثقافية التي تجمع بين مصر واليونان، انطلاقًا من الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع البلدين المطلّين على البحر المتوسط.
جائزة ذات بعد ثقافي متوسطي
تأسست جائزة كفافيس عام 1989، وتمنحها هيئة التعاون الدولي بوزارة الخارجية اليونانية، تكريمًا للمبدعين في مجالات الشعر والرواية والأدب، تعزيزًا للحوار الثقافي بين الشعبين المصري واليوناني.
وعلى مدار عقود، ارتبط اسم الجائزة بقامات أدبية بارزة، في مقدمتهم الأديب العالمي نجيب محفوظ، إلى جانب أسماء لامعة مثل بهاء طاهر، صنع الله إبراهيم، وأحمد عبد المعطي حجازي، ما عزز من مكانتها كجائزة تعكس ثقلًا أدبيًا حقيقيًا.
إيمان مرسال.. صوت شعري عابر للحدود
تُعد إيمان مرسال واحدة من أبرز الأصوات الشعرية العربية المعاصرة. وُلدت عام 1966 في محافظة الدقهلية، وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة القاهرة. عملت في الصحافة الثقافية قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة عام 1998، ثم إلى كندا أستاذًا للأدب العربي ودراسات الشرق الأوسط بجامعة ألبرتا، قبل أن تواصل مسيرتها الأكاديمية في ألمانيا.
قدّمت مرسال عددًا من الدواوين الشعرية التي رسخت مكانتها، منها:
الاتصافات (1990)
ممر معتم يصلح لتعلم الرقص (1995)
المشي أطول وقت ممكن (1997)
جغرافيا بديلة (2006)
كما عُرفت بكتابها اللافت في أثر عنايات الزيات، الذي يمزج بين البحث الأدبي والسيرة والتأمل الثقافي، إلى جانب اشتغالها بالترجمة، ومن أبرز أعمالها المترجمة رواية بيرة في نادي البلياردو للكاتب وجيه غالي.
ويأتي فوزها بالجائزة تتويجًا لمشروع شعري يتسم بالعمق الإنساني والانحياز للأسئلة الفردية الكبرى، في لغة هادئة ومكثفة.
عادل عصمت.. مشروع سردي متكامل
أما الروائي عادل عصمت، المولود بمحافظة الغربية عام 1959، فقد تخرج في كلية الآداب – قسم الفلسفة بجامعة عين شمس، ثم حصل على ليسانس المكتبات من جامعة طنطا، ويعمل خبير مكتبات بوزارة التربية والتعليم.
قدّم عصمت مشروعًا روائيًا متماسكًا يعكس تحولات المجتمع المصري وتجربته الإنسانية، ومن أبرز أعماله:
حياة مستقرة
ناس وأماكن
حالات الريم
حكايات يوسف تادرس
الوصايا
وكان قد فاز بجائزة الدولة التشجيعية في الرواية عام 2011، كما نال جائزة نجيب محفوظ للأدب عام 2016 عن روايته حكايات يوسف تادرس، ووصلت روايته الوصايا إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية.
وجاء في نص إعلان فوزه بجائزة كفافيس أن التكريم يستند إلى «مشروع سردي متكامل وممتد زمنيًا، يعكس خصوصية التجربة الإنسانية المصرية في سياقها الاجتماعي والثقافي، ويقدّم صوتًا روائيًا يتمتع بعمق فكري وجمالي يتوافق مع فلسفة الجائزة ذات البعد الإنساني والمتوسطي».
حضور مصري متجدد
يمثل فوز إيمان مرسال وعادل عصمت امتدادًا لحضور مصري لافت في المشهد الأدبي العربي والمتوسطي، ويؤكد أن الساحة الثقافية المصرية لا تزال قادرة على تقديم أصوات إبداعية ذات تأثير عابر للحدود.
كما يعكس التكريم قيمة التراكم الإبداعي؛ فالجائزة لا تُمنح عن عمل بعينه، بل عن مجمل التجربة الأدبية ومسارها الممتد، وهو ما يمنح الفوز بعدًا معنويًا خاصًا.
وفي وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه المجال الثقافي، يأتي هذا الفوز ليؤكد أن الإبداع المصري ما زال حيًا، قادرًا على المنافسة والحضور، وأن الأدب يظل أحد أهم جسور التواصل الحضاري بين الشعوب.
