أخبارعاجلنحن والغرب

لاغارد بين ضغوط أوكرانيا واستقلالية المركزي الأوروبي.. صراع التمويل يهز بروكسل

كتب: سمير سليم

أفادت وسائل إعلام أوروبية وأمريكية باحتمال استقالة كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، قبل انتهاء ولايتها المقررة في أكتوبر 2027. وتدور في الكواليس صراعات حادة تتجاوز الإطار المعتاد للخلافات حول المناصب، في ظل انقسام أوروبي متزايد بشأن تمويل أوكرانيا والتعامل مع الأصول الروسية المجمدة.

تتمحور القضية الأساسية حول آليات دعم أوكرانيا ماليًا. ورغم الإعلان عن حزم مساعدات أوروبية متعددة منذ اندلاع الحرب، فإن آليات التمويل ظلت معقدة وتخضع لتوازنات سياسية دقيقة بين الدول الأعضاء. ويختلف هذا الوضع عن أزمات سابقة، مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008 أو جائحة كورونا، حين تحرك البنك المركزي الأوروبي بسرعة لضخ السيولة وشراء السندات ودعم اقتصادات منطقة اليورو.

غير أن الحالة الأوكرانية تختلف، إذ إن أوكرانيا ليست عضوًا في منطقة اليورو، كما أن القواعد القانونية للاتحاد لا تتيح للبنك المركزي تمويل الحكومات بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يُنقل عن لاغارد تحفظها على أي خطوات قد تُعرّض استقرار النظام المالي الأوروبي لمخاطر إضافية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الأوروبي يواجه تحديات تضخمية وضغوط نمو.

وتصاعد الجدل أيضًا بشأن الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. ففي حين تناقش بعض العواصم الأوروبية آليات لاستخدام هذه الأصول أو مصادرتها لدعم كييف، تحذر قيادة البنك المركزي الأوروبي من أن المصادرة المباشرة قد تقوض الثقة في اليورو وتخلق سابقة قانونية خطيرة تمس مكانة النظام المالي الأوروبي عالميًا.

هذا الموقف المتحفظ أثار استياء أطراف أوروبية، لا سيما في دول أوروبا الشرقية، التي تطالب بإجراءات أكثر حسمًا ضد موسكو. ويأتي ذلك في ظل حسابات سياسية مرتبطة بفرنسا، حيث تنتهي ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون في 2027، ما يفتح الباب أمام تغيّر محتمل في موازين الدعم الأوروبي لكييف.

وبين الدعوات إلى تسريع القرارات المالية الكبرى والتحذيرات من مخاطرها بعيدة المدى، يبدو أن الجدل الدائر حول قيادة البنك المركزي الأوروبي يعكس صراعًا أعمق داخل الاتحاد بشأن حدود الدعم لأوكرانيا ومستقبل الاستقرار المالي الأوروبي.

زر الذهاب إلى الأعلى