أخبارعاجلملفات

في احتفالية الإمبراطور البرتقالي: مجلس “سلام” أم نادي “استبداد”؟

 كتب: هانى الكنيسى 

اجتمع في واشنطن، مساء الخميس الماضى نحو 40 زعيمًا ومبعوثًا لحضور القمة الافتتاحية الأولى لمجلس “السلام” الدولي، برئاسة ترمب الذي وصفه بأنه “أهم هيئة دولية في التاريخ”.

وبهذه المناسبة التاريخية، استوقفني تقرير ‘الغارديان’ الذي تجاوز التغطيات “البروتوكولية” في الإعلام الغربي والمظاهر “الاحتفالية” في الإعلام الأمريكي إلى صلب الموضوع، من زاوية عميقة وطريفة. 

إذ انطلقت الصحيفة البريطانية الرصينة في معالجتها للقصة من سؤال بسيط لكنه “كاشف”: لماذا رفضت معظم الديمقراطيات “الحقيقية” الانضمام إلى هذا المجلس؟ 

وفي الإجابة، يوضح التقرير “حقيقة” أن المجلس الذي قُدّم في البداية بوصفه إطارًا لإدارة “مستقبل غزة” بعد الحرب، أثار بمرور الوقت مخاوف “حلفاء تقليديين لواشنطن” من كونه محاولة للاستعاضة عن الأمم المتحدة بنادٍ ضيق “يُدار وفق إرادة ديكتاتور واحد”. ولهذا، رفضت معظم الدول “الديمقراطية” المشاركة في مجلس ترمب، واكتفت أخرى، مثل إيطاليا واليونان، بدور المراقب (من باب المجاملة). بخلاف التحفظ على شرط العضوية الدائمة مقابل مليار دولار.

وفي توصيف تشكيلة المجلس من دول وأنظمة ذات طابع “استبدادي”، اعتمد تقرير الغارديان على “مؤشر الحرية” العالمي الصادر عن مؤسسة ‘فريدوم هاوس’ Freedom House، والذي يقيس بانتظام مستويات احترام الحقوق السياسية والحريات المدنية في مختلف دول العالم. ومن هذا المنطلق، يظهر أن غالبية الأعضاء المؤسسين لمجلس “السلام” يقعون في خانة “غير حر” أو “حر جزئيًا”! 

وفيما يلي تصنيف الدول الأعضاء على مقياس “الحريات والديمقراطية”:

كان لافتًا، أن يستهل التقرير أمثلته بمصر التي يمثّلها في عضوية المجلس رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، والتي حصلت على 18/100 درجة (أي غير حرة) في تصنيف ‘فريدوم هاوس’. ويتحدث التقرير عن “قيود صارمة على الحريات المدنية وحرية الصحافة”، وبيئة تُمارَس فيها الانتهاكات “دون عقاب”، ونظام حكم “استبدادي باطراد” منذ 2013، في مقابل معارضة سياسية “شبه معدومة”. 

وتليها تركيا، التي يمثّلها في الاجتماع وزير الخارجية ‘هاكان فيدان’، والتي حصلت على درجة 33/100 (غير حر) في مؤشر الحريات، بسبب “ممارسات السلطة التنفيذية وسجن المعارضين والصحفيين”، في حقبة الرئيس أردوغان.

أما إسرائيل، التي سيمثّلها في واشنطن وزير الخارجية ‘غدعون ساعر’، فيشير التقرير إلى المفارقة بين 73/100 درجة حققتها “داخليا” (أي على مستوى المجتمع اليهودي) -على مقياس ‘فريدم هاوس’- وتلك التي حصلت عليها في ضوء “تقييد حقوق الفلسطينيين” تحت الاحتلال، في الضفة الغربية (22/100)، وفي غزة

(2/100 أي منعدم الحرية)، مع إشارة صريحة إلى سياسات “التهجير الجماعي والإبادة”. 

كمبوديا التي يمثّلها رئيس الوزراء ‘هون مانيه’، حققت 23/100 درجة (غير حر)، في سياق “انتقال غير ديمقراطي” للسلطة من والده ‘هون سين’، مع استخدام “الترهيب والملاحقات ضد المعارضة”. 

كازاخستان التي يمثّلها رئيسها ‘قاسم جومارت توكاييف’، حققت 23/100 درجة (غير حرة)؛ نتيجة “انتخابات غير نزيهة، وإعلام غير مستقل مملوك للدولة، وقيود على حقوق التعبير والتجمع”. 

أوزبكستان التي يمثلها رئيسها ‘شوكت ميرزيوييف’، حصلت على 12/100 درجة (غير حر)؛ بإصلاحات “محدودة” دون تحول ديمقراطي فعلي، وبلا أحزاب معارضة قانونية.

فيتنام التي يمثلها الأمين العام للحزب الشيوعي ‘تو لام’، حققت 20/100 درجة (غير حر)؛ بنظام الحزب الواحد، والرقابة المشددة على الإعلام والسوشيال ميديا. 

إندونيسيا التي يمثّلها الرئيس ‘برابوو سوبيانتو’، حصلت على 56/100 درجة (حرة جزئيًا)، والتي رغم ما أنجزته من “مكاسب ديمقراطية” منذ 1998، تعاني من مظاهر “الفساد، والتمييز العنصري، واستغلال قوانين التشهير لمآرب سياسية”. 

باكستان التي سيمثّلها في قمة واشنطن رئيس الوزراء’ شهباز شريف’، حصلت على 32/100 درجة (حرة جزئيًا)، والتي تتميز بإجراء الانتخابات الدورية، لكن “نفوذ الجيش طاغٍ، وإفلات النافذين من العقاب شائع”. 

ألبانيا التي يمثلها في المجلس رئيس الوزراء’ إيدي راما’، حققت 68/100 درجة (حرة جزئيًا)؛ لأنها تحترم الانتخابات التنافسية، لكن الفساد والرشوة متفشيان. 

المجر التي حصلت على 65/100 درجة (حرة جزئيًا)؛ سيحضر عنها رئيس الوزراء ‘فيكتور أوربان’ الذي يعد حليفا مقرّبا لترمب، والمتهم بسن سياسات تُقيد الإعلام والمجتمع المدني في دولة تتمتع بعضوية الاتحاد الأوروبي. 

كوسوفو التي ستمثلها رئيستها ‘فيوسا عثماني’، حصلت على 60/100 درجة (حرة جزئيًا) تقديرا لانتخاباتها “النزيهة نسبيًا”، مع فساد مؤسسي “لم تحد منه بعد سلسلة الإصلاحات القضائية”. 

وأخيرا، الأرجنتين التي تُعد الديمقراطية الوحيدة على مقياس ‘فريدم هاوس’ بـ 85/100 درجة (أي نظام حر)، إلا أن رئيسها المنتخب’ خافيير ميلي’، وحليف ترمب الذي سيمثّلها في قمة مجلس السلام بواشنطن، يسعى لإجراء “تحولات مثيرة للجدل” وتطبيق سياسات يمينية “تنتقص من نزاهة العملية السياسية”.

زر الذهاب إلى الأعلى