
كتب: هانى الكنيسى
منذ إعلان وفاتها “رسميا” يوم 5 يوليو 2024، يكاد اسم لونا الشبل لا يختفي حتى يظهر مجددًا في “تسريب” ما أو “شهادة” شاهد، تعزز فرضية “الاغتيال” وتحيي فرضيات “المؤامرة”، في رواية لم تكتمل فصولها ولم يُكشف عن تفاصيلها “الحقيقية” -حتى اليوم- من مصدر مستقل.
النجمة الإعلامية “الدرزية” ومستشارة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فارقت الحياة عن 48 عاماً، في غرفة الإنعاش بعد 3 أيام من “تصادم سيارتها على طريق دمشق- يعفور”، حسب الرواية المنشورة آنذاك عبر وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
مع بداية هذا الشهر، تسابقت المواقع الإخبارية ومنصات السوشيال ميديا في نقل قصة نشرتها مجلة ‘ذي أتلانتيك The Atlantic الأمريكية حول الأيام الأخيرة لبشار الأسد في الحكم، زعمت أن مذيعة الجزيرة السابقة “لم تكن مجرد مستشارة إعلامية، بل عشيقة سرية للأسد لسنوات”، بل وذهب التحقيق “الاستقصائي” المبني على شهادات مسؤولين سابقين في القصر الجمهوري بدمشق، إلى ادعاء أن لونا الشبل كانت تجلب النساء -ومن بينهن زوجات ضباط سوريين كبار- لمتعة الأسد الشخصية.
وبالأمس، بثت قناة العربية تسريبات وصفتها بـ”الحصرية”، عن الإعلامي المقرّب من النظام السابق شادي حلوة، تؤكد أن وفاتها لم تكن حادثًا عابرًا، بل كانت “اغتيالا مع سبق الإصرار”؛ أعقب خلافات حادة داخل القصر، واستبق لحظة كانت تستعد فيها لكشف “أسرار خطيرة” تمسّ رأس السلطة في دمشق.
التسريبات، التي لا تزال في إطار “ادعاءات بلا أدلة”، تزعم أن قرار “التصفية” صدر بأمر مباشر من الرئيس السابق، ونفّذه وزير شؤون رئاسة الجمهورية منصور عزام (الدرزي أيضا)، والذي لُقب بـ “الصندوق الأسود” للقصر الرئاسي بسبب شدة قربه من بشار الأسد.
وبحسب الرواية الجديدة، تلقّت لونا اتصالًا يطلب حضورها إلى القصر الجمهوري حيث طُلب منها اصطحاب “مرافقها” إلى منزلها. وهناك، تعرّضت “للضرب على الرأس حتى الموت”، قبل أن يُعلن لاحقًا عن وفاتها، مع وضعها في قسم العناية المشددة “شكلياً” بعد أن كانت قد فارقت الحياة.
وتشير التسريبات ذاتها إلى تعامل مع مراسم جنازتها “بإهمال واضح”، رغم وضعها السياسي وشهرتها المجتمعية، وكأن المطلوب “أن يمرّ الحدث سريعًا بلا أسئلة”.
وتزداد القصة “الميلودرامية” إثارة، بالحديث عن “صراعات محتدمة في أروقة القصر”، كانت زوجة الرئيس أسماء الأسد رأس حربتها، عندما “تدخلت للحد من دور لونا، وجرّدتها من صلاحيات أساسية قبل فترة وجيزة من موتها”، حسب السردية المتداولة.
في تلك الروايات أيضا، كانت لونا الشبل متهمةً من خصومها الداخليين بعلاقات “مريبة” مع روسيا (حامية نظام الأسد “نظريا” وصاحبة القواعد العسكرية في اللاذقية وطرطوس) وبأنها ساعدت “شخصيا” في نقل أموال الرئيس السوري إلى موسكو، ومتهمةً من جانب إيران (صاحبة النفوذ السياسي والميداني في محيط دمشق) بأنها “جاسوسة” لحساب جهات معادية.
وقبل نحو شهرين من وفاتها “في حادث سيارة”، ترددت أنباء عن اعتقال شقيقها ملهم الشبل (العميد في الحرس الجمهوري السوري) مع وزوجته، بعدما وُجهت إليه تهمة التخابر مع إسرائيل والولايات المتحدة (وبالتحديد، تسريب معلومات حساسة تتعلق باجتماع قيادات “محور المقاومة” في القنصلية الإيرانية بدمشق، وهو الاجتماع الذي استهدفته إسرائيل في أبريل 2024 وأدى لمقتل قيادات بارزة من الحرس الثوري الإيراني). وفسّرت بعض الروايات -غير مدعمة بوثائق رسمية- اختفاءه تماما من المشهد منذ ذلك الحين، بأنه “أُعدم رميا بالرصاص عقب محاكمة عسكرية سريعة”.
وفي خلفية المشهد، أعادت التسريبات الجديدة التذكير بدور رجل الأعمال والنائب البرلماني حسام القاطرجي، الذي لعب دوراً محورياً في بقاء النظام اقتصادياً خلال سنوات الحرب من خلال إمبراطورية تجارية وميليشيات مسلحة، وأُطلق عليه “عرّاب صفقات البترول” بفضل دوره في تهريب النفط من مناطق كانت خاضعة لتنظيم “داعش” وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا إلى مناطق سيطرة الجيش الحكومي، وهي العلاقة “المتشابكة” التي يعزو إليها بعض المراقبين السبب في تحوّل الخلافات داخل دائرة الحكم السوري إلى “صراع حياة أو موت”، كانت لونا الشبل إحدى ضحاياه.
وبين كل هذا وذاك، تبقى هذه “التسريبات والشهادات” في خانة “المزاعم والادعاءات”، التي تفتقر إلى تحقيق قضائي مستقل أو رواية رسمية شفافة. لكنها تظل أيضا “مصدرًا خصبًا” لسرديات المواقع الصحفية، ولـ”ثرثرات” السوشيال ميديا .. وربما أيضا لسيناريوهات سينما “الورشات”. ومن يدري، فلعلها ستكون محور أحداث مسلسل “رمضاني” من ثلاثين حلقة بعنوان “يوميات الشبل والأسد”.
