أخبارالشرق قادمعاجلملفات

تصاعد التوتر على خط ديورند… اشتباكات أفغانية–باكستانية ومخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليميًا

المحرر السياسى 

تشهد الحدود الأفغانية–الباكستانية تصعيدًا عسكريًا لافتًا، بعد غارات جوية نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية، أعقبها رد عسكري من جانب حركة طالبان الحاكمة في كابول، ما أثار مخاوف من انزلاق البلدين إلى مواجهة أوسع في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية مزمنة.

غارات جوية داخل أفغانستان

خلال الأيام الماضية، أعلن الجيش الباكستاني تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع في ولايتي بكتيكا وننجرهار داخل أفغانستان، مؤكدًا أن الهدف منها كان القضاء على عناصر تابعة لـ تحريك طالبان باكستان (TTP)، التي تتهمها إسلام آباد بتنفيذ هجمات متكررة داخل أراضيها انطلاقًا من ملاذات آمنة عبر الحدود.

في المقابل، اعتبرت حكومة حركة طالبان أن الضربات تمثل “انتهاكًا للسيادة الأفغانية”، وأشارت إلى سقوط ضحايا مدنيين، متوعدة بالرد.

رد عسكري على خط ديورند

وبعد ساعات من التوتر، أعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، بدء “عمليات عسكرية” ضد مواقع باكستانية على طول خط الحدود المعروف باسم خط ديورند، وهو الخط الذي رسمته الإدارة البريطانية أواخر القرن التاسع عشر ولا يزال محل خلاف سياسي وتاريخي بين البلدين.

مصادر أفغانية تحدثت عن استهداف نقاط عسكرية باكستانية، فيما قالت إسلام آباد إن قواتها ردت على ما وصفته بـ“العدوان غير المبرر”، وأعلنت تعزيز انتشارها العسكري على الحدود ورفع حالة الاستنفار.

ولم تصدر حتى الآن أرقام مستقلة تؤكد حجم الخسائر من الجانبين، في ظل تضارب الروايات الرسمية وغياب تأكيدات من مصادر محايدة.

جذور الأزمة: ملف “طالبان باكستان”

يعود التوتر المتكرر بين كابول وإسلام آباد إلى اتهامات باكستانية مستمرة لطالبان الأفغانية بإيواء قيادات وعناصر من تنظيم تحريك طالبان باكستان، الذي تصنفه باكستان جماعة إرهابية، بينما تنفي طالبان الأفغانية تقديم أي دعم له، وتعتبر أن باكستان تحاول تحميلها مسؤولية أزماتها الأمنية الداخلية.

ويُعد خط ديورند أحد أبرز نقاط الخلاف التاريخية، إذ لم تعترف به حكومات أفغانية متعاقبة كحدود دولية نهائية، ما يجعله بؤرة توتر دائمة قابلة للاشتعال مع كل حادث أمني.

تزامن حساس في سياق إقليمي معقد

يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط وجنوب آسيا حالة سيولة سياسية وعسكرية متزايدة، مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وتنامي الاستقطاب الإقليمي.

وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قد أدلى بتصريحات إعلامية أثارت جدلًا بشأن رؤيته للصراع الإقليمي، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحركاته الدبلوماسية في ظل الحرب الدائرة في غزة والتوتر مع طهران.

كما شهدت الأيام الماضية زيارة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل، في خطوة فسّرها مراقبون ضمن سياق تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين، وهو ما يثير بدوره قلق باكستان، الخصم التقليدي لنيودلهي.

مخاوف من اتساع رقعة المواجهة

يرى محللون أن استمرار الاشتباكات على الحدود الأفغانية–الباكستانية قد يفتح جبهة جديدة في منطقة تعج بالأزمات، خاصة إذا ما تزامن مع تصعيد بين قوى إقليمية أخرى.

ورغم الروابط القبلية والدينية والاجتماعية العميقة بين الشعبين، فإن الحسابات الأمنية والسياسية تبدو اليوم أكثر تأثيرًا من اعتبارات التاريخ المشترك، ما يضع المنطقة أمام اختبار جديد لقدرتها على احتواء النزاعات قبل تحولها إلى صراع مفتوح.

وفي ظل غياب وساطة معلنة حتى الآن، تبقى الأنظار متجهة إلى العاصمتين كابول وإسلام آباد، لمعرفة ما إذا كان التصعيد سيُحتوى سريعًا، أم أن الحدود الملتهبة ستدفع جنوب آسيا إلى مواجهة أوسع ذات تداعيات إقليمية خطيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى