إدارة التدرّج وحسابات الردع: متى يتحرك حلفاء إيران؟

معتز منصور ـ باحث ومحلل سياسى
التحاق حلفاء إيران بالمعركة ليس مجرد مسألة توقيت عفوي، بل هو حساب دقيق لمعادلة وجودية واستراتيجية. هذه الأطراف، من لبنان إلى الفصائل العراقية واليمن، تتعامل مع المواجهة الحالية بوصفها خيارًا محدودًا للردع، لا بداية شاملة لحرب إقليمية. ويرتبط دخولهم المباشر بثلاثة محددات: أولها تهديد وجودي حقيقي يطال العمق الإيراني أو يهدد نظام الحكم، وثانيها تقدير كلفة الانتظار مقابل كلفة الاشتباك المبكر، وثالثها طبيعة الهدف الإيراني من الجولة الحالية: هل هو توجيه رسائل ردع محسوبة أم فتح جبهات كاملة؟
حتى اللحظة، تختبر إيران التوازن بدقة؛ فتركّز على ضرب أهداف استراتيجية محدودة، وتستنزف دفاعات العدو، وتثبت قدرتها على الرد، بينما يبقى الحلفاء في الظل، يراقبون ويجهزون خياراتهم؛ لأن أي تحرك مبكر منهم يحمل عبء تنسيق لوجستي وسياسي، ويمنح واشنطن وتل أبيب ذريعة لتوسيع نطاق المواجهة. ولن يتحرك الحلفاء إلا حين يتحقق شرط واضح: تجاوز مستوى الرسائل المباشرة إلى تهديد جوهري للعمق الإيراني، أو تدمير بنى أساسية، أو محاولة استنزاف طويل الأمد لقوة الردع الإيرانية.
بمعنى آخر، تكمن قوة إيران الآن ليس فقط في صواريخها أو مسيّراتها، بل في قدرتها على إدارة اللعبة، وإبقاء الحلفاء ورقة احتياط، وفرض سقف الاشتباك بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
اللحظة الحاسمة لدخول الحلفاء لن تُحدَّد بالانفعال أو بالضربة الأولى، بل بما يفرضه واقع المواجهة من تهديد وجودي يتركهم بلا خيار سوى الاشتباك الكامل.
هنا تُكتب قواعد اللعبة المقبلة، لا بالضربات الأولى، بل بالقدرة على الاستدامة والسيطرة على التدرج في التصعيد.
