ميرشايمر يحلل الحرب على إيران: «الأهداف غير قابلة للتحقيق… وكل ما تحتاجه طهران هو الصمود

في حوار مطوّل مع القاضي والمحلل الأمريكي أندرو نابوليتانو، قدّم أستاذ العلوم السياسية الشهير جون ميرشايمر قراءة استراتيجية للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، معتبرًا أن مسارها الحالي يقود إلى استنزاف طويل لا يضمن “نصرًا ملموسًا” لواشنطن أو تل أبيب.
من يقود المشهد؟
يرى ميرشايمر أن السؤال المحوري ليس فقط “لماذا اندلعت الحرب؟” بل “من يقودها؟”. وبحسب تحليله، فإن إسرائيل هي صاحبة المبادرة الأساسية، بينما تتحرك الإدارة الأمريكية ضمن هامش سياسي ضيق.
ويستشهد في ذلك بتصريحات إعلامية نقلها المذيع الأمريكي تاكر كارلسون عن الرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى مواقف صدرت عن دوائر قريبة من القرار مثل ماركو روبيو، والتي تفيد – وفق روايته – بأن إسرائيل كانت ماضية في خيارها العسكري، وأن واشنطن وجدت نفسها أمام خيارين: الانضمام أو محاولة الاحتواء.
ما هو “النصر”؟
يضع ميرشايمر المسألة في إطارها الاستراتيجي البحت:
بالنسبة لإيران، يكفي أن تنجو وتصمد.
أما الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن تحقيق أهداف طويلة المدى – مثل إنهاء برنامج الصواريخ أو وقف دعم حلفاء طهران الإقليميين – يتطلب تغيير النظام.
ويعتبر أن تدمير القدرات العسكرية دون تغيير البنية السياسية لن يمنع إعادة بناء هذه القدرات لاحقًا، ما يجعل “النصر الحاسم” هدفًا صعب المنال.
تغيير النظام… سيناريو واقعي أم تكرار للتاريخ؟
عند طرح اسم رضا بهلوي كخيار محتمل، يشير ميرشايمر إلى أن غيابه الطويل عن الداخل الإيراني يطرح تساؤلات حول قدرته على قيادة بديل سياسي فعلي.
ويقارن ذلك بما جرى عام 1953 عندما أُطيح برئيس الوزراء محمد مصدق بدعم غربي، في عملية أعادت الشاه إلى السلطة. لكنه يرى أن البيئة الداخلية الإيرانية اليوم مختلفة جذريًا، وأن إعادة إنتاج هذا النموذج ليست مسألة بسيطة.
الاستنزاف العسكري والاقتصادي
يؤكد ميرشايمر أن استمرار الحرب يضع ضغوطًا كبيرة على المخزون العسكري الأمريكي، خصوصًا بعد الانخراط الطويل في دعم أوكرانيا. ويرى أن تعدد الجبهات قد يخدم خصوم واشنطن الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الصين، التي تراقب – بحسب تقديره – انغماس الولايات المتحدة في صراعات إقليمية بعيدة عن أولوياتها الكبرى.
هرمز والاقتصاد العالمي
يحذر ميرشايمر من أن أي تصعيد قد يدفع إيران إلى استخدام أوراق ضغط استراتيجية، من بينها تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
تركيا والردع الإقليمي
وفي قراءة أوسع لموازين القوى، يشير إلى أن تركيا تراقب التطورات عن كثب، معتبرًا أن أي اختلال جذري في معادلات الردع قد يدفع قوى إقليمية كبرى إلى إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية، بما في ذلك ملف الردع النووي.
غطرسة التقدير؟
يختتم ميرشايمر تحليله بالتحذير من “الثقة المفرطة” في القدرة على حسم الحروب سريعًا، معتبرًا أن التاريخ مليء بأمثلة لقوى عظمى دخلت نزاعات ظنت أنها قصيرة، فتحولت إلى استنزاف طويل مكلف سياسيًا وعسكريًا.
وفي المحصلة، يقدم المفكر الأمريكي رؤية تقوم على فكرة بسيطة لكنها حاسمة:
الحرب التي لا يُعرَّف فيها هدف سياسي قابل للتحقيق بدقة، تتحول إلى معركة استنزاف مفتوحة النتائج.
