أخبارإبداعات عربيةالعرب وافريقياعاجل

حرب بلا طلقات”.. قراءة في تحذيرات اللواء أحمد وصفي بشأن إعادة تشكيل الشرق الأوسط

في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الإقليمية، أطلق اللواء أحمد وصفي، القائد الأسبق للجيش الثاني الميداني، سلسلة تصريحات اعتبر فيها أن ما يجري في المنطقة يتجاوز حدود الصدامات العسكرية التقليدية، ليصل إلى مستوى “حرب عالمية ثالثة” بدأت – بحسب وصفه – منذ أربع سنوات، لكن بأدوات السياسة والاقتصاد والثقافة، قبل أن تنتقل إلى مرحلتها العسكرية الحالية.

حرب بدأت قبل الرصاص

يرى وصفي أن الصراع الدائر لم يبدأ بإطلاق نار أو إعلان رسمي للحرب، بل انطلق عبر الضغوط الاقتصادية، وإعادة تشكيل التحالفات، والحروب الإعلامية والثقافية. واعتبر أن العمليات العسكرية الجارية اليوم ليست سوى “اللمسة الأخيرة” لفرض واقع سياسي وجغرافي جديد في المنطقة.

“تقسيم التورتة”.. رؤية لإعادة توزيع النفوذ

وبحسب طرحه، فإن المشهد الدولي يشهد ما وصفه بـ”تقسيم التورتة”، حيث تنكفئ الولايات المتحدة – وفق رؤيته – إلى نطاق نفوذها في الأميركيتين، بينما يجري تفويض إدارة الشرق الأوسط إلى إسرائيل ضمن ترتيبات جديدة. هذا التصور، إن صح، يعني تحولاً جذريًا في مفهوم السيادة الإقليمية، وانتقال مراكز التأثير إلى ترتيبات غير مسبوقة.

المضائق البحرية.. شرايين السيطرة

أحد أخطر عناصر التحليل الذي قدمه وصفي يتمثل في التركيز على المضائق البحرية باعتبارها “شرايين الحياة” في العالم المعاصر. فالسيطرة على الممرات الحيوية تعني التحكم في تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الخليج والدول المطلة على تلك الممرات.

وتاريخيًا، لعبت المضائق دورًا محوريًا في معادلات القوة الدولية، ما يجعل أي توتر فيها عنصر ضغط استراتيجي بالغ التأثير.

إيران.. تصعيد ممتد لا مواجهة عابرة

وفي ما يتعلق بالتصعيد ضد إيران، يرى وصفي أن الأمر لا يتعلق بعملية محدودة أو رد فعل موضعي، بل بسلسلة خطوات متدرجة خلال شهر مارس تهدف – بحسب تقديره – إلى إنتاج “شرق أوسط جديد” بحدود مختلفة وأنظمة سياسية يعاد تشكيلها، في سياق أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ.

مربع الردع الإقليمي

واختتم وصفي رؤيته بطرح ما اعتبره “التشكيل الدفاعي الوحيد” القادر على منع انزلاق المنطقة إلى الفوضى، ويتمثل في محور يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان. واعتبر أن أي انقسام داخل هذا المربع سيُضعف توازن الردع، ويفتح المجال أمام تصعيد أوسع قد يمتد تأثيره إلى الإقليم بأكمله.

بين التحليل والتحقق

تصريحات اللواء أحمد وصفي تعكس قراءة استراتيجية للأحداث، لكنها تظل وجهة نظر ضمن جدل أوسع حول طبيعة التحولات الجارية في المنطقة. فبين من يرى أن العالم يشهد بالفعل إعادة تشكيل لموازين القوى، ومن يعتبر ما يحدث امتدادًا لصراعات تقليدية بوسائل حديثة، يبقى المؤكد أن الشرق الأوسط يقف على مفترق طرق حاسم، تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والعسكر بالجغرافيا.

وفي ظل هذه المعادلات المعقدة، تبقى وحدة المواقف الإقليمية، وإدارة الخلافات بالحوار، عناصر أساسية لتجنب سيناريوهات التصعيد الشامل التي يحذر منها كثير من المراقبين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى