وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيت بين الجدل العقائدي وتصاعد التوتر مع إيران

تصاعد الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية حول مواقف وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth، بعد تداول تصريحات ومواقف منسوبة إليه يرى منتقدوه أنها تعكس توجهاً عقائدياً متشدداً في النظر إلى الصراع في الشرق الأوسط، خصوصاً في ما يتعلق بإيران.
ويعد هيجسيت، الذي عُيّن وزيراً للدفاع في إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump، من الشخصيات المحافظة البارزة في الولايات المتحدة، وكان سابقاً إعلامياً في قناة Fox News إلى جانب خدمته العسكرية السابقة في الجيش الأمريكي. ومنذ توليه المنصب، أصبحت مواقفه السياسية والدينية محل نقاش واسع، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
تصريحات مثيرة للجدل
تداولت منصات إعلامية ومواقع تواصل اجتماعي عدداً من التصريحات المنسوبة إلى هيجسيت، من بينها قوله إن الولايات المتحدة “لن تسمح لدولة تؤمن بنبوءات دينية إسلامية بامتلاك سلاح نووي”، في إشارة إلى Iran وبرنامجها النووي.
كما نُسبت إليه تصريحات يتحدث فيها عن أن العالم يعيش “حرباً في زمن النهاية”، وأن الصراع مع إيران يحمل أبعاداً عقائدية، وهو ما اعتبره منتقدون دليلاً على تداخل الدين مع القرار السياسي والعسكري في واشنطن.
كتاب يدعو إلى “حملة صليبية”
ويستشهد منتقدو الوزير بكتاب صدر له عام 2020 بعنوان “American Crusade”، دعا فيه إلى ما وصفه بـ”نهضة أمريكية محافظة” لمواجهة ما اعتبره تهديدات أيديولوجية وثقافية للغرب. ويرى البعض أن استخدامه لمصطلح “الحملة الصليبية” يعكس خطاباً تصادمياً تجاه العالم الإسلامي، بينما يؤكد مؤيدوه أن الكتاب يتناول صراعاً ثقافياً وسياسياً داخلياً أكثر منه دعوة لحرب دينية.
جدل حول الرموز الدينية
كما أثارت صور لوشوم على جسد هيجسيت نقاشاً واسعاً في الإعلام الأمريكي، إذ تحمل بعض الرموز المرتبطة بتاريخ الحروب الصليبية وشعارات دينية مسيحية، وهو ما فسّره منتقدون باعتباره تعبيراً عن توجهات أيديولوجية متشددة، في حين يرى أنصاره أنها رموز دينية شخصية لا علاقة لها بالسياسات الرسمية.
دعم واضح لإسرائيل
وفي تصريحات سابقة خلال يناير 2025، أعلن هيجسيت دعمه الصريح لما وصفه بـ”حق الشعب اليهودي في وطنه التاريخي”، في إشارة إلى Israel، كما وصف نفسه بأنه من المؤيدين لما يُعرف في الولايات المتحدة بالتيار المسيحي الداعم لإسرائيل.
قراءة في خلفية الصراع
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يرى بعض المحللين أن الخطاب الأيديولوجي المتشدد قد يسهم في تأجيج الصراع وتحويله من نزاع سياسي إلى مواجهة ذات طابع ديني.
في المقابل، يرى آخرون أن التركيز على الخلفيات العقائدية لبعض المسؤولين الأمريكيين لا يعكس بالضرورة طبيعة القرار السياسي في واشنطن، الذي يظل خاضعاً لمؤسسات متعددة وحسابات استراتيجية معقدة.
وبين هاتين الرؤيتين، يظل الجدل قائماً حول ما إذا كانت المواجهة مع إيران صراعاً جيوسياسياً تقليدياً، أم أنها بدأت تكتسب بالفعل أبعاداً أيديولوجية أعمق في خطاب بعض صناع القرار في الولايات المتحدة.