أخبارعاجلملفات

اليوم العاشر للحرب: تصاعد الاستنزاف وتفاقم أزمة الطاقة العالمية

 تقرير: طلال نحلة

مع دخول الحرب يومها العاشر، تتبدد تماماً توقعات الحسم السريع، ويتجه الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية. وتشير التطورات الميدانية والاقتصادية إلى تشكل مشهد جيوسياسي جديد، تتصدره حرب استنزاف مفتوحة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متصاعدة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة.

إعادة ترتيب القيادة في طهران

سياسياً، تسارعت الخطوات داخل إيران لإعادة ترتيب هرم السلطة بعد المرحلة الانتقالية التي أعقبت الأزمة الأخيرة. وتشير تقارير إلى توافق داخل المؤسسات السياسية الإيرانية على تصعيد مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة واضحة بأن النظام الإيراني نجح في تجاوز سيناريو الفراغ القيادي الذي راهنت عليه بعض العواصم الغربية.

في المقابل، تعكس ردود الفعل في واشنطن وتل أبيب حالة قلق من سرعة إعادة ترتيب القيادة الإيرانية، حيث يرى بعض المحللين أن ذلك يعزز توجه طهران نحو استمرار المواجهة وعدم تقديم تنازلات سياسية في المدى القريب.

أزمة طاقة عالمية تلوح في الأفق

اقتصادياً، تتجه أسواق الطاقة نحو مرحلة اضطراب غير مسبوقة منذ أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي. فقد ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، مع تحذيرات من احتمال تجاوزها مستويات قياسية إذا استمر تعطل حركة التصدير في منطقة الخليج.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي، ويؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو في العديد من الدول الصناعية.

كما تأثرت بعض الدول الخليجية المنتجة للنفط بتوقف أو تعطل عمليات التصدير، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.

الجبهة اللبنانية وتزايد التوتر العسكري

ميدانياً، تتصاعد المواجهات على الجبهة اللبنانية، حيث تتحدث تقارير إسرائيلية عن خسائر وصعوبات تواجه القوات الإسرائيلية في العمليات الجارية. وفي الوقت نفسه، تشير تحركات عسكرية إسرائيلية في منطقة البقاع والسلسلة الشرقية قرب الحدود اللبنانية-السورية إلى احتمال التحضير لعمليات عسكرية أوسع تستهدف خطوط الإمداد بين سوريا ولبنان.

ويرى مراقبون أن أي عملية واسعة في تلك المنطقة قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب إقليمياً، نظراً لحساسية الموقع الجغرافي ودوره في خطوط الإمداد العسكرية.

تصاعد الهجمات الصاروخية

في المقابل، تتواصل الهجمات الصاروخية التي تستهدف العمق الإسرائيلي، وسط تقارير إعلامية غربية تتحدث عن كثافة غير مسبوقة في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقد أشارت بعض التحليلات إلى أن مستوى الدقة وحجم الترسانة المستخدمة شكلا مفاجأة للدوائر العسكرية الغربية.

وفي ظل استمرار هذه الهجمات، تتزايد الضغوط على منظومات الدفاع الجوي في المنطقة، فيما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري عبر إرسال تعزيزات بحرية وجوية إلى أوروبا والشرق الأوسط.

توتر أمني في العراق وتحركات إقليمية

على صعيد آخر، شهدت القواعد العسكرية الأمريكية في العراق توترات أمنية متكررة، مع تقارير عن هجمات واستهدافات متفرقة. كما تشير التطورات الإقليمية إلى اتساع نطاق التوتر، ما يثير مخاوف من تحول الحرب إلى صراع إقليمي أوسع.

سباق مع الزمن

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن طرفي الصراع يخوضان سباقاً مع الزمن. فبينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق إنجاز عسكري أو سياسي واضح، تراهن إيران وحلفاؤها على استراتيجية الاستنزاف الطويل، سواء عبر الضغط العسكري أو من خلال التأثير على أسواق الطاقة العالمية.

 أن المرحلة المقبلة قد تكون الأكثر حساسية في مسار الحرب، إذ ستحدد قدرة الأطراف المختلفة على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية مسار الصراع خلال الأسابيع المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى