عاجلمتنوعاتمقالات

الثغرات الإيرانية وعمى العيون الأمريكية .. في القراءة “العسكرية” لمجريات الحرب

كتب: هانى الكنيسى 

لا يختلف الخبراء العسكريون على أن غياب السلاح الجوي (الذي تعود معظم طائراته من طراز إف-14 والفانتوم إلى عهد الشاه) وضعف منظومة الدفاع الجوي (المعتمدة إلى حد كبير على “الهندسة العكسية” بمضاهاة منظومة ‘مرصاد’ لنظام ‘هوك’ الأمريكي القديم، ونظام ‘باور-373’ محلي الصنع لصواريخ “إس-400” الروسية) هما أكبر “ثغرتين” في جدار “الوعد الصادق” الإيراني أمام حملة “الغضب الملحمي” الأمريكية و”زئير الأسد” الإسرائيلية. 

لكن بعض هؤلاء الخبراء اعترف بنجاح إيران في “إعماء” عدد من العيون التي ترى بها الولايات المتحدة وإسرائيل ساحة المعركة وتستشرف من خلالها الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية قبل وصولها إلى أهدافها. 

التقارير الاستخباراتية الغربية تشير إلى أن طهران ركزت ضرباتها الأولى في الحرب على أنظمة الرادار والإنذار المبكر في بقاع محددة من الشرق الأوسط، بهدف تعطيل شبكة الرصد الأمريكية والإسرائيلية المتطورة، قبل توسيع نطاق هجماتها الصاروخية؛ التي هي عماد قوتها الضاربة ورهانها الأساسي في هذه الحرب غير المتكافئة. 

وقد تداولت شبكة CNN ومواقع عبرية متعددة مؤخرا صور أقمار صناعية تُظهر أن الضربات الإيرانية أصابت مواقع مرتبطة بمنظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية المتقدمة في الأردن والإمارات، إضافة إلى منصات رادار حديثة في كل من قطر والبحرين.

إذ تعرّض رادار تابع لبطارية ‘ثاد’ THAAD (فخر التكنولوجيا الأمريكية) في قاعدة “موفق السلطي” الجوية بالأردن لضربة مباشرة في الأيام الأولى، بينما أظهرت صور أخرى أضراراً في منشآت عسكرية قرب منطقتي “الرويس” و”صدر” داخل الإمارات، حيث تتركز بنى تحتية مرتبطة بتخزين وتشغيل رادارات المنظومة الدفاعية.

كما رصدت تقارير غربية أضرارًا متفاوتة في أنظمة رصد وإنذار مبكر في عدد من الدول الخليجية، وهو ما وصفه الخبراء بـ”نمط عملياتي” إيراني يستهدف العمود الفقري لشبكة الرصد الإقليمية؛ ممثّلًا في الرادارات بعيدة المدى التي تتيح الكشف المبكر عن الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتزوّد بطاريات الاعتراض مثل ‘ثاد’ و’باتريوت’ بالبيانات اللازمة.

ويُعد رادار AN/TPY-2 المستخدم في منظومة “ثاد” أحد أكثر أنظمة الكشف المبكّر تطوراً في العالم، وتبلغ كلفته مئات ملايين الدولارات، كما أن إنتاج بديل له قد يستغرق سنوات. لذلك فإن تدمير رادار واحد فقط يشكل خسارة عملياتية كبيرة لشبكة الدفاع الصاروخي.

وفي هذا السياق، يرى المحلل العسكري ‘جاستن برونك’ بمعهد الخدمات الملكية المتحدة (RUSI) في لندن أن استهداف هذه الرادارات لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل المنظومة الدفاعية بالكامل، ولا يوقف الصواريخ الاعتراضية عن العمل تقنياً، لكنه “يحرمها من الصورة الجوية الكبيرة”، ما يحوّل الدفاع الجوي من مظلة تحمي مساحات شاسعة إلى دفاع “نقطي” يحمي مساحات ضيقة ويقلل من فرص اكتشاف الأهداف (الصواريخ والمسيّرات) على مسافات بعيدة.  

كما أن ضرب معدات الاتصالات والرصد يؤدي إلى عزل بعض القواعد العسكرية أو تقليص قدرتها على تبادل المعلومات مع شبكة الدفاع الإقليمية، وهو ما يفسّر تأخر صافرات الإنذار في أكثر من هجوم على مواقع إسرائيلية وأمريكية وخليجية في الآونة الأخيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى