عُمان تحذّر من مخطط لإعادة تشكيل المنطقة وترفض الانضمام إلى مجلس السلام الأمريكي

في موقف لافت يعكس توجهًا دبلوماسيًا مختلفًا داخل الخليج، حذّرت سلطنة عُمان من أن الحرب الجارية ضد إيران لا تقتصر على كونها مواجهة عسكرية محدودة، بل قد تكون جزءًا من مخطط أوسع لإعادة تشكيل التوازنات في منطقة الشرق الأوسط.
وجاء هذا التحذير على لسان وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي أدلى بتصريحات أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية، نظرًا لصدورها عن دولة خليجية عُرفت تقليديًا بنهجها الدبلوماسي المتوازن وسعيها الدائم إلى الوساطة وخفض التوترات.
الحرب تتجاوز الملف النووي
وأوضح البوسعيدي أن ما يجري لا يمكن اختزاله في إطار المواجهة مع إيران أو في مسألة برنامجها النووي، مشيرًا إلى أن الصراع يحمل أبعادًا أوسع تتعلق بإعادة ترتيب خريطة النفوذ في المنطقة.
وقال إن إضعاف إيران سياسيًا وعسكريًا قد يكون أحد أهداف الحرب، لكنه ليس الهدف الوحيد، لافتًا إلى أن بعض القوى الإقليمية تدرك أن التطورات الحالية تتجاوز حدود الصراع التقليدي.
ارتباط الحرب بملف التطبيع
وفي سياق حديثه عن تداعيات الحرب، أشار وزير الخارجية العماني إلى أن التصعيد الجاري يرتبط أيضًا بملفات سياسية أخرى في المنطقة، من بينها الدفع بعملية التطبيع مع إسرائيل، إضافة إلى ما وصفه بمحاولات تقليص فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأوضح أن السياق العام للأحداث يشير إلى ضغوط متزايدة على الدول أو القوى التي تدعم قيام دولة فلسطينية أو تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
مسقط ترفض دعم العمليات العسكرية
وأكد البوسعيدي أن بلاده رفضت تقديم أي دعم عسكري أو لوجستي يمكن أن يساهم في استمرار الحرب، موضحًا أن هذا الموقف يستند إلى اعتبارات قانونية ومبدئية تتعلق بالالتزام بالقانون الدولي والسعي إلى تجنب التصعيد.
كما حذّر من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية، خاصة في ظل احتمال تأثر إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد الدولي.
دعوة لإعادة النظر في منظومة الأمن الخليجي
وفي ما يتعلق بمستقبل المنطقة، دعا الوزير العماني دول الخليج إلى إعادة التفكير في فلسفة الأمن والدفاع القائمة حاليًا، مشيرًا إلى وجود نقاش متزايد داخل المنطقة حول مدى فاعلية الترتيبات الأمنية الحالية.
وأكد أن بلاده تواصل جهودها الدبلوماسية لتهيئة الظروف لوقف الحرب والعودة إلى مسار التفاوض، معتبرًا أن استمرار الصراع لا يخدم مصالح المنطقة ولا حتى مصالح الولايات المتحدة.
رفض الانضمام إلى مجلس السلام
وفي تطور آخر، أعلنت سلطنة عُمان رفضها الانضمام إلى “مجلس السلام العالمي الخاص بغزة”، وهو المجلس الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيله مؤخرًا.
وبهذا الموقف، تصبح سلطنة عُمان أول دولة خليجية تعلن بشكل واضح رفضها الانضمام إلى هذا المجلس، في خطوة تعكس تمسك مسقط بسياساتها القائمة على الحياد والدبلوماسية والسعي إلى خفض التوترات في المنطقة.
