أخبارالشرق قادمعاجلملفات

تسريبات استخباراتية تضع بنيامين نتنياهو ودادي برنياع في دائرة الجدل: هل بدأ البحث عن “كبش فداء” لفشل الرهانات داخل إيران؟

في تطور لافت يعكس حجم التوتر داخل دوائر صنع القرار في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، كشفت تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته The New York Times، عن حالة من الإحباط المتزايد لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه رئيس جهاز الموساد دادي برنياع، على خلفية تقديرات استخباراتية لم تتحقق على أرض الواقع.

ووفقاً لما تم تداوله، فإن برنياع كان قد قدّم في يناير الماضي تصوراً متفائلاً لكل من نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يفيد بقدرة جهاز الموساد على إشعال تمرد داخلي سريع داخل إيران، بالتزامن مع بدء عمليات عسكرية، بما يؤدي إلى إضعاف النظام أو تسريع انهياره.

إلا أن هذه التقديرات، وبعد مرور ثلاثة أسابيع على بدء التحركات، لم تنعكس على الواقع؛ إذ لم تشهد الساحة الإيرانية أي مؤشرات على اندلاع تمرد داخلي واسع، كما لم تتحرك قوى المعارضة بالشكل المتوقع، وهو ما فتح باب التساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية التي بُنيت عليها تلك الرهانات.

توقيت التسريب يثير الشكوك

التقرير المسرب أثار بدوره تساؤلات حول توقيت نشره، والجهات المستفيدة منه، خاصة أنه جاء في ظل تعثر تحقيق الأهداف المعلنة للتحركات الأخيرة. ويرى مراقبون أن نشر هذه المعلومات في هذا التوقيت قد لا يكون منفصلاً عن محاولات إعادة توزيع المسؤولية داخل دوائر الحكم.

تحميل المسؤولية… وتفادي الكلفة السياسية

وبحسب التحليلات المتداولة، فإن التسريب قد يمهّد لتحميل رئيس الموساد مسؤولية الإخفاق، من خلال تصويره على أنه صاحب تقدير مفرط في التفاؤل، أو من قدّم تصوراً غير واقعي لصناع القرار. هذا الطرح يتيح لكل من نتنياهو وترامب التنصل جزئياً من تبعات القرار، عبر الإشارة إلى أن المشكلة لم تكن في خيار التصعيد ذاته، بل في التقديرات الاستخباراتية التي سبقته.

في هذا السياق، يبدو أن الطرفين قد يستفيدان سياسياً من هذا الطرح؛ فنتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً داخلية مستمرة، يسعى لتجنب تحمل كلفة أي فشل استراتيجي، بينما يحرص ترامب على الظهور أمام الرأي العام الأمريكي باعتباره استند إلى معطيات استخباراتية قدمها حلفاء، لا كمن اندفع بشكل منفرد نحو خيارات غير محسوبة.

صراع نفوذ داخل المؤسسة الأمنية

من جهة أخرى، يشير متابعون إلى أن التسريب قد يعكس أيضاً صراعاً خفياً على النفوذ داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خاصة في ظل تنامي حضور دادي برنياع خلال الأشهر الأخيرة، بعد سلسلة من العمليات النوعية التي عززت من رصيده داخل الأوساط الأمنية والسياسية.

وفي بيئة سياسية مثل إسرائيل، غالباً ما يتحول النجاح الأمني إلى نفوذ سياسي، وهو ما قد يثير قلق نتنياهو، المعروف بحساسيته تجاه أي شخصيات قد تتحول إلى مراكز قوة موازية، خصوصاً إذا كانت تمتلك قنوات تواصل قوية مع واشنطن.

التسريب، في مجمله، لا يعكس فقط خلافاً عابراً بين قيادات سياسية وأمنية، بل يسلط الضوء على تعقيدات اتخاذ القرار في ملفات حساسة، حيث تتداخل التقديرات الاستخباراتية مع الحسابات السياسية، وتصبح النتائج على الأرض عاملاً حاسماً في إعادة رسم موازين القوة داخل دوائر الحكم.

زر الذهاب إلى الأعلى