"حصاد الفشل وتجرع المرارة".. تساؤلات حول جاهزية القواعد الأمريكية في الخليج

في تطور لافت يعكس حجم التحديات التي تواجه الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج، سلط تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الضوء على ما وصفه مسؤولون وخبراء عسكريون بـ”اختبارات قاسية” لقدرات الجيش الأمريكي، في ظل تصاعد الهجمات المنسوبة لإيران وتغير طبيعة التهديدات في المنطقة.
أضرار واسعة في البنية العسكرية
بحسب ما أورده التقرير، تعرضت عدة قواعد عسكرية أمريكية في الخليج لأضرار كبيرة، شملت منشآت تشغيلية ومرافق حيوية، ما أثر على جاهزيتها. وأشار إلى أن بعض القواعد الاستراتيجية واجهت صعوبات في الاستمرار بمهامها التقليدية، خاصة مع تزايد دقة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
تحديات في التخطيط الدفاعي
التقرير نقل عن مصادر عسكرية اعترافها بأن أنماط التهديد الحالية، خصوصاً الصواريخ الدقيقة والطائرات بدون طيار، فرضت واقعاً جديداً لم تكن بعض الخطط الدفاعية التقليدية مستعدة له بشكل كافٍ.
وأوضح أن الحاجة أصبحت ملحّة لتحديث أنظمة الحماية الجوية وإعادة تقييم توزيع الأصول العسكرية.
إجراءات طارئة لحماية الأفراد
في ظل المخاطر المتزايدة، لجأت القوات الأمريكية إلى إجراءات استثنائية لتقليل الخسائر البشرية، من بينها إعادة تموضع بعض الجنود خارج القواعد العسكرية التقليدية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس طبيعة التهديدات الحالية، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول فعالية الانتشار العسكري في بيئات عالية الخطورة.
ثغرات في الجاهزية العملياتية
كما أشار التقرير إلى وجود تحديات تتعلق بالجاهزية، خاصة في ما يخص العمليات الجوية طويلة المدى، حيث يتطلب العمل في بيئة قتالية متطورة تدريباً خاصاً على سيناريوهات “العمل تحت النيران”، وهو ما أصبح ضرورة ملحّة في ظل التطورات الأخيرة.
قراءة تحليلية
يرى محللون أن ما يجري لا يعكس بالضرورة “انهياراً” عسكرياً، بقدر ما يكشف عن تحول جذري في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا منخفضة التكلفة – كالمسيّرات – قادرة على إحداث تأثير استراتيجي كبير.
كما يؤكدون أن التحدي الحقيقي أمام البنتاغون لا يقتصر على إعادة بناء ما تضرر، بل يمتد إلى إعادة صياغة العقيدة العسكرية بما يتناسب مع بيئة قتالية متغيرة وسريعة التطور.
لكن هل تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة تموضع استراتيجي في الخليج، أم ستواصل تعزيز وجودها مع تطوير أدواتها الدفاعية؟
في كل الأحوال، تشير المعطيات إلى أن ميزان القوة في المنطقة لم يعد يُقاس فقط بحجم الجيوش، بل بمدى قدرتها على التكيف مع “حروب العصر الجديد”.
