أخبارحول الخليجعاجل

مشروع المقترح البحريني في مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز يثير جدلًا دوليًا واسعًا

في تطور لافت على الساحة الدولية، شهد مجلس الأمن الدولي مناقشات مكثفة حول مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين، يتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية لتدفق الطاقة عالميًا.

خلفية المشروع

جاء المقترح البحريني في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وارتفاع المخاوف من تهديدات محتملة لحركة السفن وناقلات النفط في المضيق، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا في العالم.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن مشروع القرار ركز على ضمان حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية، مع طرح آليات دولية للتعامل مع أي تهديدات تعرقل حركة التجارة العالمية.

بنود مثيرة للجدل

ورغم الطابع المعلن للمشروع باعتباره إجراءً لحماية الملاحة، إلا أن بعض الدول اعتبرت أن صياغته قد تفتح الباب أمام استخدام القوة العسكرية تحت مظلة دولية، وهو ما أثار خلافات حادة داخل المجلس.

وأشارت هذه الدول إلى أن بعض البنود يمكن تفسيرها كمنح غطاء قانوني لأي تحرك عسكري محتمل في المنطقة، خاصة في ظل التوتر القائم مع إيران.

انقسام داخل مجلس الأمن

شهدت جلسة التصويت انقسامًا واضحًا بين الدول الأعضاء: دول أيدت المشروع بدعوى حماية الأمن البحري واستقرار إمدادات الطاقة دول أخرى عارضته، معتبرة أنه يفتقر للتوازن ويتجاهل جذور الأزمة السياسية في المنطقة وفي هذا السياق، استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، ما أدى إلى إسقاط مشروع القرار ومنع تمريره.

مبررات الرفض

أكدت موسكو وبكين في مداخلاتهما أن:المشروع يتضمن صياغات قد تُفسر كتصعيد عسكري بدلًا من احتواء الأزمة لا يعكس بشكل كافٍ تعقيدات الوضع الإقليمي ويتجاهل ضرورة الحلول السياسية والدبلوماسية كمسار رئيسي كما شددتا على أهمية عدم تحميل طرف واحد مسؤولية التوترات، والدعوة إلى معالجة شاملة للأسباب الكامنة وراء الأزمة.

أبعاد إقليمية ودولية

يعكس هذا التطور حالة الاستقطاب الحاد في النظام الدولي، حيث تتقاطع المصالح بين القوى الكبرى والدول الإقليمية في منطقة الخليج.

كما يبرز التباين في مواقف الدول العربية نفسها، بين من يرى أولوية في مواجهة التهديدات الأمنية المباشرة، ومن يفضل تجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة في المنطقة.

تداعيات محتملة

يرى مراقبون أن فشل تمرير القرار: قد يعرقل الجهود الدولية لتأمين الملاحة بشكل جماعي ويؤكد استمرار الانقسام الدولي حول كيفية التعامل مع الأزمة كما قد يدفع الأطراف المختلفة إلى التحرك عبر تحالفات خارج إطار الأمم المتحدة.

يبقى مشروع القرار البحريني، رغم عدم اعتماده، مؤشرًا على حجم التوتر والتشابك في ملفات الأمن الإقليمي، ويعكس صعوبة التوصل إلى توافق دولي في قضايا تمس توازنات حساسة بين القوى الكبرى والدول الإقليمية.

وفي ظل هذه المعطيات، تظل الخيارات الدبلوماسية والحلول السياسية هي المسار الأكثر أمانًا لتجنب مزيد من التصعيد في منطقة تعد من الأكثر حساسية على مستوى العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى