أخبارعاجلنحن والغرب

هدنة عيد الفصح بين موسكو وكييف: استراحة إنسانية مؤقتة أم خطوة نحو سلام بعيد؟

كتب: سمير سليم 

في تطور لافت على صعيد الحرب الروسية الأوكرانية، أعلن فلاديمير بوتين هدنة مؤقتة بمناسبة عيد الفصح، تمتد من مساء 11 أبريل وحتى نهاية يوم 12 أبريل، في خطوة قوبلت بإشارة إيجابية من كييف التي أبدت استعدادها لدعم المبادرة، معربة عن أملها في أن تمثل هذه الهدنة بداية لمسار أوسع نحو وقف إطلاق نار دائم.

الهدنة، رغم طابعها الرمزي والزمني المحدود، أعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول جدوى ما يُعرف بـ”الهدنات الاحتفالية”، وما إذا كانت قادرة بالفعل على التحول إلى نقاط انطلاق لسلام شامل، أم أنها تظل مجرد استراحات إنسانية عابرة في خضم صراعات ممتدة.

تاريخيًا، لا تُعد هذه المبادرات جديدة. ففي سياق الحرب العالمية الأولى، شهدت الجبهة الشرقية في ربيع عام 1916 واحدة من أبرز هذه اللحظات الإنسانية، حيث دخلت وحدات روسية ونمساوية في هدنة غير رسمية خلال عيد الفصح. وعلى الرغم من غياب أوامر رسمية، تجاهل الضباط التصعيد، ما أتاح للجنود من الطرفين فرصة نادرة للقاء، تبادلوا خلالها الطعام والأحاديث، بل وشاركوا في الرقص على أنغام الموسيقى.

ووفقًا لمذكرات فاسيلي تشيسلافسكي، قائد فوج الفرسان العاشر من إنغريان، حمل القوزاق خبز “الباسكا” التقليدي والنقانق، واتجهوا نحو مواقع العدو حيث تناولوا الإفطار معًا، قبل أن يتحول المشهد إلى احتفال عفوي بمشاركة عازفي أكورديون وكمان من الجانبين. غير أن هذه اللحظة الإنسانية لم تصمد طويلًا، إذ سرعان ما استؤنفت العمليات القتالية بنفس الوتيرة بعد انتهاء العطلة.

وفي سياق مختلف، برز نموذج أكثر نجاحًا للربط بين الرمزية الدينية والتسويات السياسية، تمثل في اتفاق الجمعة العظيمة الذي وُقّع قبيل عيد الفصح عام 1998، وأسهم بشكل حاسم في إنهاء عقود من الصراع في أيرلندا الشمالية، حيث أدى إلى تراجع ملحوظ في العنف وانتقال النزاع إلى مسار سياسي.

أما في الحالة الراهنة، فتشير التجارب السابقة في النزاع الروسي الأوكراني إلى أن هذه الهدنات غالبًا ما تواجه تحديات كبيرة. فقد شهدت هدنة عيد الفصح في العام الماضي، التي أُعلنت أيضًا بمبادرة روسية، تبادلًا للاتهامات بين الطرفين بشأن خروقات ميدانية، رغم تسجيل انخفاض نسبي في حدة الاشتباكات، ما أتاح لبعض الوحدات العسكرية فرصة لالتقاط الأنفاس ودفن قتلاها.

وبينما لا تبدو هذه الهدنات كافية لإنهاء الحروب أو تغيير مسارها بشكل جذري، فإنها تظل ذات بعد إنساني مهم، إذ توفر متنفسًا مؤقتًا في ساحات القتال، وتخفف—ولو بشكل محدود—من معاناة الجنود والمدنيين على حد سواء.

 

زر الذهاب إلى الأعلى