أخبارعاجلمقالات

في ظلال الحرب و”المفاوضات” الأمريكية الإيرانية: هل الواشنطن بوست “إرهابية؟

كتب: هانى الكنيسى 

على هامش تحليلات أسباب فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد وخيارات ترمب بين تنفيذ وعده بإفناء الحضارة الفارسية أو محاصرتها بحرياً والاستمرار في المساعي الدبلوماسية، استوقفتني “تغريدة” نشرها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ‘إسماعيل بقائي’، تقول بالنص: “بينما تتهم السلطات الأمريكية إيران بانعدام ‘حسن النية’ وممارسة ‘الابتزاز’، فإن بعض الجهات في السياسة الأمريكية والإعلام توصي صراحةً باغتيال المفاوضين الإيرانيين في حال فشل المفاوضات. أليس هذا، في الواقع، خطابًا سياسيًا يُضفي الشرعية على الابتزاز من خلال التهديد أو التحريض العلني على الإرهاب والعنف والقتل؟ يجب على الجميع إدانة هذا التحريض العلني الصريح على إرهاب الدولة”.

تغريدة ‘بقائي’ الساخطة، جاءت تعليقِا على مقال رأي منشور بصحيفة ‘واشنطن بوست’، للمعلق السياسي اليميني البارز ‘مارك ثيسن’ Marc A. Thiessen، والذي كتب فيه نصًا (في سياق نصائح موجّهة لإدارة ترمب): “رابعًا، شنّ هجومٍ أخير على القيادة، للقضاء على المسؤولين الإيرانيين الذين حوفظ على بقائهم أحياءً لأغراض التفاوض. يجب أن يفهم قادة إيران أن حياتهم تعتمد حرفيًا على التوصل إلى تسوية تفاوضية تُرضي ترمب. وإذا رفضوا ذلك، فسوف يُقتلون”. 

وقبل الاندفاع في تكوين موقف إزاء محتوى المقال -بالتهوين أو التهويل- علينا تذكر أن السيد ‘ ثيسن’ ليس مجرد معلق سياسي أمريكي بارز أو كاتب عمود منتظم في ‘واشنطن بوست’ ومحلل ثابت على شاشة ‘فوكس نيوز’، بل إنه كاتب خطابات “رسمي” سابق، شغل منصب كبير كتّاب الخطابات للرئيس ‘جورج دبليو بوش’ من 2004 إلى 2009، وقبلها، كان كاتب خطابات وزير الدفاع الأسبق ‘دونالد رامسفيلد’. 

المقال المنشور في الصحيفة الأمريكية المرموقة أثار زوبعة غضب وامتعاض في منصات السوشيال ميديا، وتداول عديدون “سكرين شوت” من الفقرة المذكورة للبرهنة على تطرف الخطاب اليميني (أو المحافظ كما يفضلون وصفه) في الولايات المتحدة، بل وذهب البعض إلى اتهام الواشنطن بوست بـ”ترويج الإرهاب”، بينما طالب آخرون بملاحقتها قضائيا، مثل د. ‘آلان ماكلويد’، كبير كتاب موقع ‘مينت برس’ الإخباري، الذي غرّد معلقًا: “ليس من المبالغة القول إن واشنطن بوست منظمة إرهابية”. 

والحقيقة أن هذه الأصوات المعترضة والمطالبات بالمساءلة ليست من قبيل المبالغة الخطابية، ببساطة لأن الإرهاب، بموجب “القانون الفيدرالي الأمريكي” (U.S.C. 18 § 2331)، يُعرّف بأنه “الاستخدام غير القانوني للقوة، أو العنف ضد الأشخاص، أو الممتلكات لترهيب، أو إكراه حكومة، أو سكان مدنيين لتحقيق أهداف اجتماعية أو سياسية”. وفي تفصيل تلك المادة، معايير محددة لتمييز الإرهاب عن الجرائم الأخرى. إذ يُصنَّف الفعل كـ”إرهاب” إذا استوفي عددا من الشروط المرتبطة بـ “طبيعة الفعل” المنطوي على أعمال عنف أو أعمال تُعرِّض حياة الإنسان للخطر، أو توافر “النية المحددة”، كأن يبدو أن الفعل يهدف إلى:

الترهيب أو إكراه السكان المدنيين.

التأثير على سياسة الحكومة بالترهيب أو الإكراه.

التأثير على سلوك الحكومة بالتدمير الشامل أو الاغتيال أو الاختطاف.

يا ترى أي من تلك المعايير المذكورة ينطبق على مقال الواشنطن بوست الداعي “صراحةً” إلى “قتل” قادة إيران المشاركين في المفاوضات إذا لم يتوصلوا إلى “تسوية ترضي ترمب”؟! والتحدي الأصعب هل وكيف ومن ذا الذي سيلاحق السيد ‘مارك ثيسن’ أو الصحيفة الأمريكية المملوكة للإمبراطور ‘جيف بيزوس’؟.

زر الذهاب إلى الأعلى