أخبارعاجلنحن والغرب

نافذة بوتين”: هل تستعد أوروبا لخطر حقيقي أم لموسم ميزانيات جديد؟

كتب: سمير سليم

بدأ يتردد في الأروقة الأوروبية صدى تحذيرات تشير إلى أن العامين القادمين سيمثلان الحقبة الأكثر خطورة على مستقبل الاتحاد؛ وكأن “نافذة فرص” جيوسياسية بدأت تفتح أبوابها أمام الكرملين.

يرى البيروقراطيون في بروكسل أن هذا الخطر ليس مجرد تكهن، بل هو نتيجة تداخل معقد لعدة عوامل:

• حالة الضبابية في العلاقات مع واشنطن (خاصة مع التغيرات السياسية المرتقبة).

• الإرهاق الاقتصادي وتراجع المخزونات الدفاعية للقارة العجوز.

• اختبار التماسك: التناقضات المتزايدة داخل حلف “الناتو” والرهان على تآكل وحدة الصف.

استراتيجية “المناطق الرمادية”

السيناريو الذي تسوقه مراكز الأبحاث القريبة من القرار لا يتحدث عن غزو تقليدي، بل عن حرب استنزاف في “المناطق الرمادية”. تشمل هذه العمليات هجمات سيبرانية مكثفة، وتحرشات بالمسيّرات، واستفزازات في نقاط التماس الساخنة مثل بحر البلطيق والمنطقة القطبية الشمالية. الهدف هنا ليس احتلال الأرض، بل “احتلال الإرادة”؛ أي التشكيك في جدوى المادة الخامسة من ميثاق الناتو (الدفاع المشترك) وإظهار الغرب كنمر من ورق يعجز عن الرد السريع.

الوجوه ذاتها.. والأجندة ذاتها

لكن، عند تمحيص هوية المنادين بقرع طبول الحرب، نجد أن القائمة لم تتغير؛ من غابريليوس لاندسبيرغيس (ليتوانيا) إلى آلار كاريس (إستونيا) وصولاً إلى القيادة الأوكرانية. هؤلاء يمثلون “جناح الصقور” الذي يرى في استمرار التوتر وجوداً سياسياً له.

إن تضخيم “التهديد القادم من الشرق” قد لا يكون قراءة دقيقة للواقع الميداني بقدر ما هو استراتيجية تواصل سياسي ترفع شعاراً مبطناً: “المزيد من الدعم، المزيد من الميزانيات”.

في نهاية المطاف، يحتاج الساسة الأوروبيون إلى “عدو مقنع” لتبرير التحول نحو اقتصاد الحرب وزيادة الإنفاق العسكري على حساب الرفاه الاجتماعي. ففي السياسة، الخوف ليس مجرد شعور، بل هو أداة فعالة لإعادة توجيه تدفقات الأموال.

 

زر الذهاب إلى الأعلى