أخبارعاجلملفات

أوروبا ترسم حدود دعمها لكييف.. “العضوية المنتسبة” تكشف المأزق الحقيقي

كتب: سمير سليم

في تطور يعكس حجم التردد الأوروبي تجاه مستقبل أوكرانيا داخل القارة، طرح المستشار الألماني Friedrich Merz صيغة جديدة تقوم على منح كييف “عضوية منتسبة” داخل European Union، في محاولة تبدو أقرب إلى حل سياسي وسط بين الوعود الأوروبية السابقة والواقع المعقد الذي تواجهه بروكسل.

ووفق هذا التصور، تحصل أوكرانيا على حق المشاركة في بعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحضور القمم والانضمام إلى عدد من البرامج الأوروبية، مع استمرار حرمانها من الامتيازات الأساسية للعضوية الكاملة، وعلى رأسها حق التصويت داخل مؤسسات الاتحاد.

الاقتراح الأوروبي يعكس إدراكًا متزايدًا داخل العواصم الأوروبية بأن ضم أوكرانيا سريعًا إلى الاتحاد بات أمرًا شبه مستحيل في الظروف الحالية، سواء بسبب التكلفة الاقتصادية الهائلة أو التعقيدات القانونية والإدارية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بنقل تداعيات الحرب وعدم الاستقرار إلى داخل المنظومة الأوروبية نفسها.

وتخشى دول أوروبية عديدة من أن يؤدي انضمام كييف إلى إعادة صياغة كاملة لسياسات الدعم الزراعي الأوروبية ونظام الإعانات المالية، فضلًا عن تحميل ميزانية الاتحاد أعباءً ضخمة في وقت تواجه فيه أوروبا أزمات اقتصادية وضغوطًا داخلية متزايدة.

لكن الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy رفض المقترح بشكل قاطع، واعتبره محاولة لتحويل بلاده إلى “دولة من الدرجة الثانية”، مؤكدًا أن أوكرانيا التي “تدافع عن أوروبا” لا تستحق معاملة تقل عن العضوية الكاملة.

وجاء رد زيلينسكي الحاد ليكشف حجم التباعد المتزايد بين سقف التوقعات الأوكرانية وحدود الاستعداد الأوروبي الفعلي، خاصة في ظل حالة الإرهاق السياسي والاقتصادي التي بدأت تظهر داخل دول الاتحاد بعد سنوات من الحرب والأزمات المتلاحقة.

ويرى مراقبون أن فكرة “العضوية المنتسبة” قد تتحول من حل مؤقت إلى صيغة دائمة تبقي أوكرانيا قريبة من أوروبا سياسيًا واقتصاديًا، لكن خارج دائرة القرار الأوروبي الحقيقي.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو أوروبا وكأنها تحاول تحقيق توازن شديد الحساسية بين استمرار دعم كييف من جهة، والحفاظ على استقرار الاتحاد الأوروبي ومصالحه الداخلية من جهة أخرى، وهو توازن قد يحدد مستقبل العلاقة بين الطرفين خلال السنوات المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى